في الوقت الذي يعيش فيه اليمنيون واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والإنسانية في تاريخهم الحديث، تواصل ميليشيا الحوثي تصعيد خطابها التعبوي والتحشيدي لصالح إيران، في مسار يكشف بوضوح إصرار الميليشيا على ربط مصير اليمن بالصراعات الإقليمية التي تخوضها طهران، دون اكتراث بما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الشعب اليمني ومستقبل البلاد.
الخطاب الحوثي في الآونة الأخيرة لم يعد يقتصر على الشعارات السياسية أو التصريحات الإعلامية، بل تحول إلى حملة تعبئة منظمة تشمل المنابر الدينية ووسائل الإعلام التابعة للميليشيا، في محاولة لإضفاء طابع ديني وعقائدي على الصراع الإقليمي الذي تقوده إيران، وتعمل الميليشيا على تقديم هذا الصراع باعتباره معركة مصيرية للأمة الإسلامية، في مسعى واضح لإقناع اليمنيين بأن الانخراط فيه واجب ديني وضرورة شرعية.
غير أن هذا الخطاب يتجاهل واقع اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة أوضاع اقتصادية وإنسانية متدهورة، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يعاني المواطنون من انقطاع الرواتب وتراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تبدو دعوات التعبئة والتحشيد للحروب الخارجية بعيدة كل البعد عن أولويات المواطن اليمني الذي يبحث قبل كل شيء عن الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ويعكس هذا التوجه استمرار الميليشيا في التعامل مع اليمن باعتباره جزءاً من محور إقليمي تقوده طهران، لا دولة ذات سيادة لها مصالحها الوطنية الخاصة، فبدلاً من العمل على تخفيف معاناة اليمنيين والسعي إلى حلول سياسية تعيد الاستقرار إلى البلاد، تتجه الميليشيا نحو توسيع دائرة الصراع وإقحام اليمن في معارك لا تخدم مصالح شعبه.
كما أن تصعيد الخطاب التحشيدي يمثل محاولة واضحة للهروب من الاستحقاقات الداخلية المتراكمة، وفي مقدمتها المطالب الشعبية بصرف الرواتب وتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، فبدلاً من معالجة هذه الأزمات، تلجأ الميليشيا إلى تصديرها عبر فتح جبهات صراع جديدة وربطها بأجندات إقليمية.
إن استمرار هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل اليمن، إذ إن جر البلاد إلى صراع إقليمي معقد لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتفاقم الانهيار الاقتصادي، فضلاً عن تكريس حالة الانقسام داخل المجتمع اليمني.
ويبقى اليمنيون، كما كانوا دائماً، الضحية الأولى لمغامرات الميليشيا وسياساتها التي تضع مصالح الخارج فوق مصالح الوطن، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى الاستقرار والسلام أكثر من أي وقت مضى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news