في تصعيد لغوي غير مسبوب وسط أتون حرب شرسة تعصف بالمنطقة، كشفت إيران النقاب عن استعدادها التام لمواجهة غزو بري أمريكي محتمل، مؤكدة في الوقت ذاته إغلاق باب المفاوضات مع واشنطن نهائياً.
جاء ذلك في مقابلة حصرية اليوم الخميس مع شبكة "إن بي سي نايتلي نيوز"، أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من العاصمة طهران، وسط دمار يعم البلاد بعد هجوم واسع النطاق أسفر عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي.
وعلى الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها البنية التحتية العسكرية الإيرانية والعاصمة طهران على يد التحالف الأمريكي الإسرائيلي منذ يوم السبت الماضي، اتخذ عراقجي نبرة تحدٍّ صريحة حين سُئل عن مخاوفه من غزو بري. ورداً على السؤال، قال الوزير الإيراني بثقة: "لا، نحن ننتظرهم"، مضيفاً أن الثقة تكمن في القدرة العسكرية الإيرانية على الصمود، وتوقع أن يتحول أي غزو بري إلى "كارثة كبيرة" للقوات الأمريكية.
رفض تام لوقف إطلاق النار
وفيما يحيط العالم الغموض بمسار الحرب، أكد عراقجي أن طهران لم تطلب ولن تطلب وقف إطلاق النار، رغم استمرار الغارات الأمريكية والإسرائيلية على مختلف الأراضي الإيرانية.
واستدرك الوزير بالقول: "لم نطلب وقف إطلاق النار حتى في المرة السابقة"، مشيراً إلى حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في يونيو الماضي، وزعم فيها أن إسرائيل هي من التمسفت بوقف إطلاق النار غير المشروط بعد فشل تحقيق أهدافها في ضرب المنشآت النووية.
وكشف عراقجي عن تفاصيل صادمة حول المفاوضات التي كانت تجري في جنيف قبل أسبوع فقط، حيث كان يتفاوض مع مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر للوصول إلى اتفاق.
وقال عراقجي إن الهجوم الذي شنته أمريكا وإسرائيل في "منتصف المفاوضات" كان بمثابة طعنة في الظهر، مشيراً إلى انقطاع التواصل مع الجانب الأمريكي منذ ذلك الحين.
وأوضح أن "التجربة السيئة" مع الإدارة الأمريكية هي الدافع لرفض العودة للمائدة، قائلاً: "الحقيقة هي أننا لا نملك أي تجربة إيجابية في التفاوض مع الولايات المتحدة.. لقد تفاوضنا مرتين ثم هاجمونا في منتصف المفاوضات". وخلص إلى القول إنه لا يوجد سبب للانخراط مع "من لا يتسمون بالنزاهة ولا يدخلون بنية حسنة".
واختتم عراقجي تصريحاته بنبرة تشاؤمة بشأن تداعيات الصراع الحالي، مؤكداً أن "لا يوجد رابح في هذه الحرب".
ومع ذلك، اعتبر أن الانتصار الإيراني يكمن في "المقاومة"، قائلاً: "لقد فشلوا في تحقيق أهدافهم، وتمكنا من مقاومتهم والوقوف في وجه أقوى جيش في العالم".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news