آ شهدت العاصمة المختطفة صنعاء خلال الساعات الماضية تحركات عسكرية لافتة وغير مسبوقة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات الأطقم والعربات المسلحة التابعة لجماعة الحوثي، جابت الشوارع الرئيسية والحارات الضيقة والأسواق المكتظة، في مشهد أعاد أجواء الطوارئ وأثار موجة قلق واسعة بين السكان.
وأكد شهود عيان لـ"مأرب برس" أن مواكب مسلحة تحركت بشكل متزامن في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة، وضمّت مسلحين بزي عسكري وآخرين بلباس مدني، مع انتشار كثيف عند التقاطعات الحيوية وأمام مؤسسات عامة، وسط استعراض واضح للأسلحة المتوسطة والثقيلة.
وأوضح السكان أن بعض الدوريات أوقفت الحركة المرورية بشكل مفاجئ، ما تسبب في ازدحامات خانقة وحالة هلع بين المواطنين، خصوصاً النساء والأطفال، فيما أغلقت محال تجارية أبوابها تحسباً لأي طارئ.
خطة انتشار منسقة ورسائل ردع داخلية
وبحسب مصادر مطلعة، فإن قيادات أمنية عليا في الجماعة أصدرت توجيهات مباشرة بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات نهارية متزامنة، ضمن خطة انتشار واسعة تعكس تشديداً غير معلن للقبضة الأمنية داخل العاصمة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تحمل رسائل ردع موجهة للداخل، في ظل تصاعد السخط الشعبي نتيجة تردي الأوضاع المعيشية وانقطاع المرتبات وتدهور الخدمات، مؤكدين أن عسكرة الشوارع بهذا الشكل يعكس مخاوف من أي تحركات احتجاجية محتملة.
تعزيزات عسكرية متواصلة نحو الساحل الغربي بالتوازي مع استعراضات صنعاء، دفعت الجماعة بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك خلال أقل من أسبوعين، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وأشارت المصادر إلى أن عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين انطلقت من مناطق بمحافظة حجة باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة، بالتزامن مع تحركات ليلية مكثفة واستحداث مواقع جديدة وشق طرق ترابية لتأمين خطوط الإمداد.
كما تحدث شهود عن أعمال حفر خنادق في محيط المدينة، وإرسال دفعات جديدة من المجندين إلى جبهات الساحل الغربي، في ظل تصعيد ميداني متسارع وتبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.
الحديدة.. عقدة استراتيجية ومخاوف إنسانية
وتكتسب محافظة الحديدة أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها موانئ رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً لملايين اليمنيين.
ويحذر مراقبون من أن أي تصعيد واسع في هذه الجبهة قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويرى متابعون أن تكرار التعزيزات العسكرية وتوسيع نطاق الانتشار في صنعاء والحديدة قد يكون مؤشراً على استعدادات لجولة تصعيد جديدة، في ظل أجواء إقليمية متوترة تلقي بظلالها الثقيلة على الداخل اليمني.
وأتس أب
طباعة
تويتر
فيس بوك
جوجل بلاس
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news