في تحليل استراتيجي خطير، حذّر خبير دولي متخصص في شؤون الطاقة والاقتصاد من أن التصعيد الإيراني الأخير ضد دول الخليج يمثل نقطة تحول كارثية، حيث لم تعد تداعيات الهجمات مقتصرة على التوتر السياسي، بل امتدت لتهدد شريان الحياة الاقتصادي العالمي: إمدادات الطاقة والملاحة البحرية الدولية.
وتفصيلاً، أشار التحليل إلى أن الردود الإيرانية على الضربات التي استهدفت قيادات النظام جاءت بنتائج عكسية تماماً، حيث تحولت الغاية المعلنة من "الردع" إلى عزل طهران دولياً وإقليمياً.
ورغم التصريحات الإيرانية التي زعمت حصر استهدافها في القواعد الأمريكية فقط، إلا أن الواقع على الأرض كشف عن توسع غير مسبوق في رقعة الهجوم، شمل ست دول خليجية بالإضافة إلى العراق والأردن وسوريا، مستهدفاً موانئ استراتيجية، وسفارات، ومنشآت صناعية حيوية، وفنادق، وأعياناً مدنية.
أهداف استراتيجية واقتصاد تحت النار
لم تترك الهجمات أي قطاع حيوي بمنأى عن الخطر، حيث طالت:
منشآت الغاز الحيوية في قطر، ما أدى إلى توقف مؤقت لإنتاج الغاز الطبيعي المسال.
مصفاة رأس تنورة السعودية، إحدى أكبر مصافي العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 550 ألف برميل يومياً.
مصفاة الأحمدي الكويتية الاستراتيجية.
ثلاث ناقلات نفط في المياه الجنوبية لإيران.
ميناء الدقم العماني ذو الأهمية اللوجستية العالمية.
صدمة الأسواق العالمية: أرقام تتحدث عن أزمة
كانت تداعيات الهجمات فورية وقاسية على أسواق الطاقة:
ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسبة 45% في تعاملات سريعة.
قفزت أسعار النفط العالمية بنسبة 9% نتيجة المخاوف من تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية.
انعكاسات دبلوماسية: تحالفات جديدة ووساطات مهددة
على الصعيد الدبلوماسي، أحدثت الهجمات زلزالاً في العلاقات الإقليمية:
إغلاق الإمارات لسفارتها في طهران في خطوة تصعيدية واضحة.
إدانة موحدة وقوية من وزراء خارجية دول مجلس التعاون للعدوان الإيراني.
إعادة تقييم جذرية من عمان وقطر لدور الوساطة الذي مارسته الدولتان على مدى عقدين، في ظل تآكل الثقة بجدوى هذا الدور.
دراسة دول الخليج لخيارات ردع متنوعة، مع تلميح بدعم عسكري أوروبي وأمريكي متزايد لشركاء الخليج.
سيناريوهات التصعيد: هل تدخل المنطقة في حرب شاملة؟
وحذّر التحليل من أن استمرار النهج العدواني الإيراني قد يدفع نحو تصعيد عسكري أوسع، خاصة أن معظم البنية التحتية الإيرانية للطاقة والتجارة تقع ضمن نطاق الضرب لدول الخليج وحلفائها. وأشارت التوقعات إلى إمكانية قيام الولايات المتحدة باستهداف هذه البنية بشكل منفرد إذا ما استمرت الهجمات، دون الحاجة إلى مشاركة عربية رسمية، ما يضع طهران أمام خيارين مرّين: إما التراجع أو المواجهة الشاملة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news