تقرير – يمن ديلي نيوز:
في تطور يعد الأول من نوعه منذ سبع سنوات أقرت الحكومة اليمنية الموازنة العامة للدولة دون سقوف تأشيرية، في خطوة وصفها مختصون بأنها تمثل تحولًا مهمًا نحو استعادة الانضباط المالي والمؤسسي، وإعادة تفعيل أدوات التخطيط والرقابة على المال العام، في ظل تحديات اقتصادية معقدة فرضتها سنوات الحرب والانقسام.
ووفق اقتصاديين تحدثوا لـ”يمن ديلي نيوز” فإن إقرار الموازنة لا يمثل إنجازاً بحد ذاته فحسب، بل يشكل إطاراً قانونياً وتنظيمياً لإدارة الإيرادات والنفقات، ويبعث برسائل طمأنة إلى المواطنين والشركاء الإقليميين والدوليين بشأن جدية الحكومة في مسار الإصلاح المالي.
وأشارا إلى أن عوامل نجاحها يظل مرهونًا بمدى الالتزام بالتنفيذ، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية والرقابة، إلى جانب معالجة ملف المرتبات وتخفيف الأعباء المعيشية.
تعكس جدية الحكومة
البداية مع الخبير الاقتصادي ورئيس مركز الإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، الذي قال إن إقرار الحكومة للموازنة العامة يُعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، كونها تعكس جدية الحكومة في مسار الإصلاح.
وأوضح أن عمل أي حكومة دون موازنة عامة للدولة، حتى وإن كانت تأشيرية أو تقديرية إلى حد كبير، يُضعف من وضوح الرؤية المالية، بينما يمثل إقرارها مؤشرًا إيجابيًا على المستوى المحلي، إذ يمنح المواطنين إشارات واضحة إلى وجود توجه جاد لتحسين الأداء خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: الموازنة تبعث برسالة إيجابية إلى شركاء الحكومة والداعمين الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي كانت تشترط في كل مرة تقديم حزمة من الإصلاحات، من بينها وجود موازنة عامة تتسم بالشفافية وتخضع للرقابة، كأحد متطلبات تقديم الدعم.
وأشار إلى أن الموازنة بحد ذاتها ليست الإنجاز النهائي وإنما تكمن أهميتها فيما يرتبط بها من ضبط لعمليتي الإيرادات والنفقات، فوجود موازنة يعني وجود خطة إنفاق واضحة تستند إليها تقارير الرقابة لمتابعة أوجه الصرف، سواءً من حيث الزيادة أو النقصان.
وشدد نصر على أن أهمية الموازنة تتجلى في تمكين المؤسسات الرقابية من أداء دورها بكفاءة، وتعزيز الشفافية والانضباط المالي في إدارة المال العام.
زيادة المرتبات
وفيما يتعلق بالمرتبات، اعتبر نصر من المهم أن تعمل الحكومة خلال الفترة المقبلة على إقرار زيادة في الأجور، وإن كانت نسبة الزيادة تخضع لتقديرات متعددة وفقًا للمعطيات المالية المتاحة.
وأشار إلى أن الإعلان عن زيادة في المرتبات بات ضرورة، لا سيما في ظل التوجه المحتمل لرفع سعر الدولار الجمركي أو ربطه بالريال السعودي والعملات الأجنبية، وهو إجراء ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسعار ومستوى المعيشة.
وأضاف: أي إصلاحات مالية أو إجراءات تتعلق بسعر الصرف أو الرسوم الجمركية ينبغي أن تتزامن مع سياسات تخفف من الأعباء على المواطنين، وفي مقدمتها تحسين مستوى الدخل، حفاظًا على التوازن الاجتماعي.
وجدد نصر التأكيد على أن إقرار الموازنة العامة يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويعزز الثقة بأداء الحكومة، مشيرًا إلى أن المطالبة بوجود موازنة أو برنامج حكومي واضح كانت مطلبًا متكررًا منذ سنوات، باعتباره أحد الأسس الرئيسية للإدارة الرشيدة.
وأوضح أن الموازنة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تتبعها إجراءات دقيقة، وفي مقدمتها إصدار الحساب الختامي في نهاية كل عام، لتقييم مستوى التنفيذ، وتحديد أوجه الإنفاق، ومدى الالتزام ببنود الموازنة.
وأكد أن وجود حسابات ختامية شفافة يتيح تقييم الأداء الحكومي بصورة موضوعية، ويعزز الرقابة والمساءلة، وهو ما يعد أمرًا بالغ الأهمية لضبط المالية العامة وتحقيق الإصلاح المنشود.
استعادة الانضباط المالي
ويتفق الصحفي الاقتصادي نجيب العدوفي مع نصر على أهمية إقرار الحكومة اليمنية للموازنة.
وقال إن إقرار الحكومة للموازنة العامة بعد نحو سبع سنوات من العمل دون إطار مالي معتمد خطوة مهمة على طريق استعادة الحد الأدنى من الانضباط المالي والمؤسسي، خاصة في ظل حالة التشظي التي طالت إدارة الموارد العامة منذ اندلاع الحرب.
وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: أرى أن هذه الخطوة من حيث المبدأ تعيد تفعيل أدوات التخطيط المالي، وتمنح الحكومة غطاءً قانونياً لإدارة الإيرادات والنفقات بدلا من الاستمرار في آليات الصرف الاستثنائية والعشوائية التي كانت تفرضها إن جاز التعبير الضرورة لا السياسة المالية الرشيدة.
وقال إن عدم الإفصاح بشكل مفصل عن إجمالي النفقات وحجم الموارد المتوقعة، يجعل الموازنة ضبابية وغير شفافة، إلا أن إدراج بند المرتبات ضمن موازنة مُقرة قد يسهم في الانتقال من حالة الصرف المتقطع إلى نمط أكثر انتظاماً ولو جزئياً في دفع رواتب القطاعين المدني والعسكري.
وتابع: يمكن القول إن وجود موازنة يتيح بشكل نظري ربط الالتزامات بمستوى الإيرادات الفعلية، وهو ما قد يقلل من فجوات التأخير في صرف الرواتب في حال تم مواكبة هذه الموازنة، شريطة مواكبة هذه الموازنة بإجراءات حقيقية لضبط الموارد وتعزيز كفاءة التحصيل.
وحول عوامل النجاح للموازنة قال إنها تعتمد على قدرة الحكومة على الالتزام بالموازنة من خلال حشد الموارد وانتظام تدفقها خاصة السيادية والعمل بكفاءة لاستعادة هذه الموارد وتوجيهها إلى الخزينة العامة للدولة، بما في ذلك الإيرادات التي كانت تذهب إلى حسابات خاصة.
وأشار إلى أهمية أن تعمل الحكومة على ضبط الإنفاق التشغيلي وترشيد النفقات غير ذات الأولوية، وتجفيف منابع الفساد وتفعيل دور الأجهزة الرقابية إلى جانب تعزيز دور البنك المركزي في إدارة التدفقات النقدية وربط الصرف بالإيرادات المحصلة.
واعتبر من المتطلبات لنجاح الموازنة ومن المتطلبات الرئيسية أيضاً استعادة ثقة المانحين والأصدقاء للحصول على الدعم الخارجي، الذي يلعب دوراً مرحلياً في سد فجوة العجز وتمويل الالتزامات الأساسية، وعلى رأسها الرواتب.
وكان مجلس الوزراء اليمني وافق خلال اجماعه السبت الماضي على مشروع الموازنة للسنة المالية 2026م، المرفوع من اللجنة العليا للموازنات، بناءً على العرض المقدم من وزارة المالية، وذلك للمرة الأولى التي تستأنف فيها الحكومة اليمنية العمل بالموازنة منذ العام 2019.
الحكومة اليمنية تقر موازنتها لأول مرة منذ سنوات ولا تفصح عن النفقات
مرتبط
الوسوم
الموازنة العامة للدولة
الحكومة اليمنية
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news