وجه المئات من متابعي "بران برس"، رسائل لوزير الدفاع اليمني الفريق "طاهر العقيلي" تتضمن عدد من القضايا التي تخص الجيش ومنتسبيه، وسط تباين في الآراء عن تحركاته وقراراته المتصلة في توحيد بيانات الجيش وإنهاء الازدواجية، وسط تأييد أكبر لهذه الإجراءات في حين يرى كثيرون أفضلية تأخيرها لما بعد صرف الرواتب المتأخرة.
وكان "بران برس"، قد طرح منشوراً تفاعلياً بهدف إشراك الجمهور في قضية قضية توحيد بيانات الجيش وإنهاء الازدواجية، وإيصال رسائلهم لوزير الدفاع الذي ظهر أعلن في أكثر من مناسبة، خلال الأيام القليلة الماضية، عن مضيه في إجراءات تصحيح الاختلالات، في خطوة مهمة لكنها جاءت في ظل معاناة أوساط العسكريين الذين لم يتسلموا مستحقاتهم الشهرية منذ أشهر.
المنشور التفاعلي لاقى تفاعل واسع من متابعي صفحة "بران برس" على "فيسبوك"، وحصد المئات من التعليقات احتوى بعضها رسائل إلى الوزير العقيلي، مشيدة بتوجهه المعلن، نحو تصحيح ومعالجة الوضع القائم، في البنية العسكرية، وضرورة إعادة هيبة الجيش وتفعيل دوره القانوني مع عدم إغفال الاهتمام بالجرحى وأسر الشهداء، والاستعداد تدريباً وتأهيلاً لخوض المعركة واستعادة الدولة والعاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الحوثيين.
الرواتب أولاً
ورغم حالة التأييد لما يعمل من أجله وزير الدفاع المعين حديثاً في توحيد بيانات الجيش، إلا إن هناك من أكد ضرورة صرف المرتبات وعلى وجه السرعة لظروف الشهر الكريم، من هؤلاء "عبدالناصر الصلع" الذي قال معلقاً: "نحن في شهر رمضان وعيد الفطر قادم على الأبواب"، مضيفاً: "عرقلة صرف رواتب الأشهر المتأخرة من عام 2025 يزيد معاناة منتسبي الوزارة".
"الصلع" أضاف "اصرفوا رواتب الناس المتأخرة واستمروا في عمل لجان البصمة وتوحيد بيانات الجيش والرواتب على ان يتم صرف راتب شهر يناير أو فبراير من العام الجاري بموجب البصمة وكشوفات التصحيح".
في هذا الإطار علّق "محمد البتول" "نتمنى أن يتريث قليلاً، الناس في عشرة رمضان بدون رواتب وغلاء وكسوة عيد، هذا وقت تصحيح أم وقت صرف مرتبات، مضيفاً: "لا يصح، ويبدأ من شوال".
كما علّق حساب آخر بالقول: "الأخ وزير الدفاع طاهر العقيلي، نرجو منكم الإسراع في صرف رواتب الجيش والأمن وباقي الإكراميات المتأخرة نظراً للظروف الني يعاني منها الجيش والأمن والجرحى والناس قادمون على عيد، يريدون أن يكسوا أولادهم لكي يفرحوا".
الوفاء لأصحاب الطلقة الأولى
في تعليق مطول، كتب "زكريا رضوان مسعود" رسالة افتتحها بعبارة "معالي الوزير"، قائلاً: "نكتب إليكم لا من باب الشكوى، بل من موقع الوفاء لجيشٍ صمد حين انهار كل شيء، وحرس الجمهورية بصدوره العارية قبل أن يعرف طريق الرواتب أو الامتيازات أو المحسوبيات الضيقة".
"مسعود" أضاف "الجيش صمام أمان الجمهورية، وصرف رواتبه كاملة غير منقوصة –أسوةً ببقية التشكيلات– ليس مطلبًا ماليًا، بل واجبًا أخلاقيًا ووطنيًا ودينيًا. فالمقاتل الذي يقف في متراسه حارسًا للثوابت الوطنية، خلفه أسرة وأطفال وخيمة نزوح ووجع وجوع وفقر، ومع ذلك لم يساوم ولم يخذل الوطن".
وتابع بالقول: "إن معظم هذا الجيش هو ذات الشعب الذي نكف ووقف وقاتل دفاعًا عن الجمهورية قبل أن تُفتح كشوفات الرواتب، وبذل الغالي والرخيص حمايةً لكرامة الدولة ومكتسباتها. واليوم ما يزال المجاهد في الجبهة يتحمل العناء والتشرد، في وقتٍ يرى فيه غيره ينعم برغد العيش".
ووفق زكريا مسعود، فإنه "ليس من المروءة، ولا من العدل، ولا من هيبة الدولة، أن يُقصى المقاتل أو يُضيَّق عليه في مصدر رزقه، أو يُعامل وكأن ما يُصرف له منّة وفضل، وكأن عشر سنوات من التضحية والصبر والثبات لا تكفي لإثبات وطنيته".
وأضاف: "ما نريده اليوم هو التعبئة العامة للجيش، تجهيزًا وإعدادًا للمعركة، وعقيدة المقاتلين كبح النفوذ الفارسي وهزيمته، لا اهتمامًا بالفتات، ولا بالوعود المؤجلة".
وأردف مخاطباً الوزير العقيلي "إن الدماء التي سالت ليست رخيصة، وترك الطموح والتخلي عن كل شيء لحماية الشرف الوطني لا يكافئه شيء، وأنت خير من يعلم أن التاريخ لا يذكر إلا من أنصف المضحين، واحترم تضحياتهم، وقدّر جهادهم، ولا يرحم من استرخص دماءهم".
وقال: "لقد كنتم رفيق الأبطال، والجيش عرفكم إلى جانبه، فلا تستهينوا به ولا تقللوا من شأنه. الواجب عليكم النظر في ملف المجاهدين بعين المقاتل الصابر، لا بعين الولاءات الضيقة والمحسوبيات المؤقتة".
مباركة لخطوات العقيلي
أبدى عديد معلقين تأييدهم المطلق للإجراءات المزمع تنفيذها في المؤسسة العسكرية، حيث قال "عبدالملك السامعي" "ندعو له ونبارك خطواته في تصحيح ومعالجة وضع الجيش والأمن والخلاص من الفساد المنبعث واستمرارية الصرف للمعاشات بشكل منتظم".
"أنور الشرجبي" في هذا السياق كتب معلقاً "نشد علي يديه تصحيح جميع الكشوفات، لكي يستلم الجندي راتبه مثله مثل غيره" كما أشار إلى ضرورة إلغاء المزدوجين والوهميين، وضم جميع التشكيلات ضمن وزارة الدفاع.
ونفسه "محمد المعافا" إلا إنه تمنى الإسراع في تصفية المؤسسة العسكرية من الفاسدين، وتوحيد القوات، إضافة إلى صرف المرتبات المتأخرة والمتوقفة منذ أشهر مع إنهاء الاستقطاعات.
"أكرم فارع غيلان" وهو أحد المتفاعلين كتب "الشفافية هي القوة: إن توحيد قاعدة البيانات وتصحيح الاختلالات المالية والإدارية هو "المعركة الصامتة" التي لا تقل أهمية عن الجبهات، فهي تضمن وصول الحقوق لمستحقيها الفعليين وترفع الروح المعنوية للمقاتل".
وعلى هذا الرأي يقول "أبو العز النجري" "من الرائع جداً تصحيح البيانات وتوحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت وزارتي الدفاع والداخلية وإنهاء الازدواج الوظيفي وضمان استمرار المرتبات العادلة، بما يتناسب مع الأسعار ويحقق الحياة الكريمة".
ومثله يرى "عبدالوهاب يحيى ذويد" أنه "إذا توحدت القوات وانتهت الإزدواجية تُحصر القوة الفعلية الحقيقية وتُدرس خطة التحرير وبإذن الله عام النصر والتحرير سيكون".
وقال حساب آخر: "تصحيح بيانات الجيش وتوحيد المرتبات أهم نقطة في العمل المؤسسي" مضيفاً "عجلوا بلجان البصمة أو حددوا لنا أماكن تواجدها فإذا تصححت البيانات وتوحدت المرتبات ستأتي الخطوات التي بعدها".
وعلّق "عبدربه أحمد بحيبح"، "نطالب معاليكم بالإسراع في إنزال لجان البصمة، والعمل على توحيد القوة العسكرية وكشوفات الجيش في نظام إلكتروني موحّد، وإنهاء الازدواجية بين جميع تشكيلات القوات العسكرية بمختلف مسمياتها، وتوحيد صرف الرواتب بشكل شهري منتظم".
وبرأي بحيبح فإن استكمال إجراءات إنهاء الازدواج وتوحيد البيانات سيُسهم في تخفيف العبء عن كاهل الدولة، وفك الاختناقات الإدارية والمالية، وتصحيح مسار الإنفاق العام بما يحقق العدالة والانضباط المؤسسي.
وقال "إبراهيم الخيراني" "إلى معالي الفريق الركن د. طاهر العقيلي، ما تصنعونه اليوم ليس مجرد تنظيم بل نصرٌ يتشكّل، امضوا بثبات؛ فالجيوش تُهزم بالفوضى وتنتصر بالإنضباط، كلنا خلف خطواتكم لتعزيز قوة الجيش ووحدته".
مشاكل كثيرة
ومع موافقة "ناصر الصوفي" لإجراءات وزير الدفاع، إلا إنه قال "هناك مشاكل كثيرة وخاصة عند مناقشة التفاصيل ولن تحلها أوامر وأجهزة إلكترونية"، متمنياً نزول فريق متكامل إلى الألوية للاطلاع على ما عندهم ومعاناتهم".
وأضاف: "لسنا ضد التصحيح للوهميين وذلك أمر ليس فيه صعوبة عند توفر أجهزة حديثة موثوقة مع تدريب من يعمل عليها، لكن المشاكل تكمن في التفاصيل وكل لواء لديه مشاكلة وهمومة فيجب الاطلاع عن كثب الثقة والحق ليس مجرد أوامر وصرامة بعد عقود من التضحيات والآلام".
وقال: "مثلاً جندي قدم خلال سنوات جهداً كبيراً وأصيب بحالة نفسية ولم يستطع الحضور لقطع بطاقة إلكترونية وهو في مناطق الانقلاب، ماذا تعتبره وهمياً أم مفصولاً وبشخطة ينتهي كل ما قدم، أين لجان تصحيح مثل هذا وغيره كثير".
المطلوب معايير شفافة
ومن ضمن التعلقات على منشور "بران برس"، ثمن تعليق الجهود التي يبذلها معالي وزير الدفاع طاهر العقيلي في توحيد بيانات الجيش وإنهاء الازدواجي، لافتاً إلى أن هذه الخطوات تمثل أساسًا مهمًا لبناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية وعادلة".
وأضاف: "نأمل أن تُستكمل هذه التحركات بمعايير شفافة، وتكافؤ في الحقوق والواجبات وحفظ كرامة منتسبي الجيش دون استثناءبما يعزز الثقة ويخدم أمن الوطن واستقراره".
وقال "رضوان البحري" "رسالتنا إلى وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي :، حين تتوحد بيانات الجيش تتوحد البوصلة ويقوى القرار ويقترب الوطن من الاستقرار"، مضيفاً "فتنظيم الصفوف أول طريق النصر والشعب مع كل خطوة تبني دولة قوية بلا ازدواجية".
إلى ذلك تضمنت تعليقات أخرى بضرورة خل مشاكل المتقاعدين العسكريين وتسوية حقوقهم، إضافة إلى واجب العناية بالجرحى وأسر الشهداء، مع الاستمرار في التصحيح، وإصلاح الاختلالات ومحاسبة الفاسدين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news