تواجه ميليشيا الحوثي في اليمن منعطفاً مصيرياً باعتبارها بحسب مراقبين "الورقة الأخيرة المستهدفة" في خضم الحرب الشاملة التي تضرب العمق الإيراني، حيث يبرز ارتباك الجماعة في عدم اتخاذ موقف تصعيدي واضح حتى الآن كدليل قطعي على فقدانها لبوصلة التوجيه والسيطرة التي كانت تُدار من طهران. وفقا للباحث السياسي فارس البيل.
وقال الدكتور فارس البيل، لصحيفة "إندبندنت عربية" إن هذا الصمت الحوثي غير المعتاد يكشف عن حجم الصدمة؛ إذ لو كانت الجماعة لا تزال تملك زمام المبادرة لكانت قامت بدور مساند ومباشر لراعيتها الأم في ظل ما تتعرض له من ضربات قاصمة.
ومع الانهيار المتسارع لـ"المحور الإيراني"، بات الحوثيون اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما المغامرة بالذهاب نحو مصير مرعب من خلال محاولة إكمال مهمة إيران المنهارة، أو الرضوخ لواقع "الاستسلام والسلام العاجل" مع الحكومة الشرعية كسبيل وحيد للنجاة. هذا المسار الأخير يمثل الفرصة المتاحة التي ربما تنقذ الجماعة من سحق محقق، خاصة بعد أن فقدت المهمة والقدرة والدعم اللوجستي والعسكري الذي ظل يحركها لعقد من الزمن.
وفي ظل هذا التآكل الاستراتيجي، تجد الجماعة نفسها التي تدعي "حقاً إلهياً في الحكم" في مواجهة عجز تام عن إدارة المعركة، بعد أن انقطع شريان الإمداد والتوجيه الإيراني. وبحسب القراءة السياسية للمشهد، فإن سقوط المظلة الإيرانية لم يترك للحوثيين سوى خيارات ضيقة، مما يجعل ذهابهم إلى السلام مع الحكومة الشرعية الخيار الوحيد لتجنب النهاية الوشيكة، بعد أن فقدوا القوة التي كانت تمنحهم القدرة على المناورة والتعنت طوال السنوات الماضية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news