يمن إيكو|تقرير:
ارتفعت أسعار الخام بقوة في تداولات اليوم الإثنين، مع تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل الشحن في مضيق هرمز، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات الأسواق: هل تقفز الأسعار إلى مستويات حرب العراق 2003 المعدّلة بالتضخم؟، وفقاً لما نشرته منصة “الطاقة”، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو ارتفاعاً بنسبة 9.41% لتصل إلى 79.73 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 8.76% إلى 72.89 دولار للبرميل، قبل أن تقلص الأسعار جزءاً من مكاسبها لاحقاً.
وجاءت القفزة السعرية، بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تلاه من رد إيراني واسع واتساع دائرة الحرب التي أدت إلى توقف فعلي لحركة الناقلات في مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس الطلب العالمي على النفط وأكثر من ربع تجارة الخام المنقول بحراً، إلى جانب خُمس تجارة الغاز المسال عالمياً.
أظهرت بيانات الشحن رسو أكثر من 200 سفينة خارج المضيق، وتضرر 3 ناقلات، في وقت سحبت شركات التأمين البحري تغطيتها للعبور، ما ضاعف علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى الأسعار خلال التداولات الآسيوية المبكرة.
ارتفع خام برنت بأكثر من 19% منذ بداية العام حتى إغلاق الجمعة الماضية، بينما حقق خام غرب تكساس مكاسب تقارب 17%، ما يعكس تسعير الأسواق لمخاطر الإمدادات قبل انفجار الأزمة الأخيرة.
في المقابل، اتفقت 8 دول من تحالف أوبك+ على زيادة متواضعة للإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً لشهر أبريل، غير أن محللين يرون أن معظم المنتجين يضخون بالفعل بالقرب من طاقتهم القصوى، باستثناء السعودية التي تحتفظ بطاقة فائضة محدودة.
من جهته، أعلن مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن الوكالة على تواصل مع كبار المنتجين، وأنها مستعدة لتنسيق الإفراج عن الاحتياطيات الإستراتيجية إذا اقتضت الضرورة، في محاولة لاحتواء أي صدمة ممتدة في الإمدادات.
وفي قراءة مقارنة، بلغ متوسط سعر النفط خلال حرب العراق (2003-2011) نحو 72 دولاراً للبرميل، وهو ما يعادل أكثر من 100 دولار حالياً بعد احتساب التضخم، ما يعني أن الأسعار الراهنة ما تزال دون مستوى حرب 2003 المعدل بنحو 20 دولاراً تقريباً.
ويرى محللون أن أساسيات السوق لعام 2026 تشير إلى فائض معروض نسبي، ما يمنح الأسواق قدرة على امتصاص الصدمة لفترة وجيزة، خاصة مع وجود مخزونات إستراتيجية لدى الولايات المتحدة والصين، وتخزين مسبق لدى السعودية في مراكز عالمية.
وحذرت تقديرات شركة وود ماكنزي من أن استمرار توقف الملاحة لأسابيع قد يدفع بالأسعار إلى نطاق 90-100 دولار للبرميل، وربما أعلى مؤقتاً كما حدث في الأيام الأولى للحرب الروسية الأوكرانية، ما يجعل مسار مضيق هرمز العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الأسعار ستكتفي بمستويات ما دون 80 دولاراً أم تقترب فعلياً من عتبة حرب العراق التاريخية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news