كثيراً ما قلت إن قناة السعيدة برامجها رتيبة ومملة، ودمها ثقيل، ولا تريد أن تتجاوز هذا الإطار. ليس فيها ما يشدّ المشاهد في أغلب ما تقدمه، الذي أصبح من الماضي.
وليس من المبالغة القول إن نسبة كبيرة من متابعي هذه القناة “التعيسة” يفتقرون إلى الحسّ الذهني في تحديد ما إذا كان هذا البرنامج أو ذاك يستحق المشاهدة أم لا، باستثناء بعض البرامج والحلقات السياسية والفنية، وخاصة “المسابقات الرمضانية” التي أصبحت وجهة طبيعية لشريحة واسعة تحاول النجاة بـ”فرصة حظ”، في محاولة للفوز بمبلغ ما، حتى وإن كان ضئيلاً، كما هو حاصل في البرنامج المسابقاتي المباشر والميداني والثقافي المتنوع “ليالي السعيدة”، الذي يبدع في تقديمه عدنان الشرعبي، بزمالة التعيسة تقديماً وجهلاً ثقافيا أشواق علي.
وهناك أمثلة كثيرة لا يتسع المقام لحصرها، تؤكد تورط القناة، دون خجل، في حشر هذه المخلوقة للمشاركة في تقديم برنامج مسابقاتي مباشر، دون أن تكون مؤهلة ثقافياً لتقديم مثل هكذا برامج.
من الواضح في أدائها أنها لم تخضع لاختبار قبل الموافقة على مشاركتها؛ فالمقدّم ينبغي أن يتمتع بثقافة وثقة ومرونة وبديهية، ولو بنسبة مقبولة. لا شيء من ذلك تحقق، سوى أن قبولها جاء استغلالًا لشهرتها كفنانة لم تصل بعد إلى سُلم النجومية كما تتوهم ويتوهم معجبوها السلبيون.
ما دفع القائمين على القناة إلى استثمار وجهها لتحقيق مكاسب مالية، كما دأبت القتاة على تقديم مصالحها المادية بهوس الجشع، على حساب احترام الإبداع في مضمون البرامج.
لا شك أن “ليالي السعيدة”، الذي يقدمه عدنان الشرعبي، يستحق أن يُطلق عليه “المثقف”، العليم والمتمكن بثقة من تقديم برنامج كهذا، لكن مشاركة أشواق كشف أداؤها المضحك والمثير للسخرية عن حالة فراغ معرفي وثقافي، تصل إلى ما يمكن وصفه بـ”صفر على الشمال”!
ماذا لو اكتفت القناة بعدنان؟ لكان ذلك أجمل من هذا التعري الثقافي بحشر ممثلة لا علاقة لها بتقديم البرامج.
لا يوجد في ظهور أشواق علي في برنامج “ليالي السعيدة” ما يعزز من أهميته، سوى وجود عدنان الشرعبي، الإعلامي والأديب والشاعر الفذ.
إن مشاركتها في التقديم تبدو عبثاً وإفلاساً مهنياً في قبول هذه التعيسة فعلاً. والأتعس من ذلك المسؤولون عن القناة، وفي مقدمتهم القائمون على البرنامج، في قبولهم امرأة لا تتمتع بقدر من الثقافة والاطلاع الإعلامي، بل تفتقر حتى إلى الثقافة في مجال المهنة التمثيلية كما ينبغي لأي فنانة.
فهي تجهل تماماً تاريخ محافظتها إب قديماً، فتقول ببلاهة شديدة إنها لا تعرف شيئاً عن الدولة الحميرية، رغم أنها من إب، وتصرّح أنها لأول مرة تسمع باسم غزال، وكأن الشاعرة غزال المقدشية لم تمرّ على التاريخ! وفي سؤال لزميلها عدنان: ماذا تعرفين عن مدينة عدن؟ تجيب بأنها لا تعرف سوى أسماكها! يا للهول من إجابة كهذه، كان ينبغي على أي إعلامي أن يسرد بثقة تاريخ عدن قديماً وحديثًا، حتى لو لم يزرها قط.
كان عليها أن تلتزم الصمت – على الأقل – فهو أرحم بكثير من المجاهرة بجهل فادح واستفهامات وتعجبات تكشف خواءً معرفيا تجاه تاريخ وحضارة مدينة عظيمة في الجنوب.
لقد صار واضحاً أن ظهور (أشواك) علي – إن جاز التعبير – في هذه القناة يشوّه صورة الإعلامي اليمني والإعلام اليمني ككل، ويقدّم صورة باهتة عن حضارة وثقافة وعراقة اليمن أمام المشاهد العربي. وكل ذلك تتحمل تبعاته قناة السعيدة أولاً وأخيراً، بقبولها أشواق، وهي التي فشلت في نطق “حضرموت” نطقاً صحيحاً، ولم تُفلح في شيء أكثر من ظهورها “مُجهِّصة” في الإعلانات التجارية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news