مع حلول شهر رمضان من كل عام، يستحضر اليمنيون ذكرى استشهاد القائد العسكري اللواء الركن
حميد القشيبي
، الذي شيّعه عشرات الآلاف في 17 رمضان 1435هـ، قبل أحد عشر عامًا، في لحظة شكّلت منعطفًا حاسمًا في تاريخ الدولة اليمنية
.
ارتبط سقوط العاصمة صنعاء بيد ميليشيا الحوثي مباشرة بمقتل القشيبي، الذي عُرف بـ"حارس البوابة الشمالية لصنعاء". إذ مثّل سقوط محافظة عمران الخطوة الأولى في مسار الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي بالتحالف مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح عام 2014، ومهّد الطريق لإسقاط العاصمة لاحقًا
.
كان القشيبي قائد اللواء 310 مدرع، أحد أقوى التشكيلات القتالية في الجيش اليمني شمال صنعاء، والذي ظلّ يشكّل حاجزًا عسكريًا صلبًا أعاق تقدم الحوثيين. ولم تتمكن الجماعة من تجاوز هذا الحاجز إلا بعد مؤامرة انتهت باغتيال قائده وإسقاط اللواء من الداخل
.
مثّل اللواء 310 مدرع "العقبة الكبرى" أمام المشروع الحوثي، وكان القشيبي آخر من قاتل دفاعًا عن شرف المؤسسة العسكرية وهيبة الدولة، قبل أن يسقط واقفًا وهو يحاول حماية ما تبقى من الجيش اليمني
.
في تلك الفترة، قلّلت أطراف سياسية وإعلامية من خطورة ما جرى في عمران، ووصفت الأحداث بأنها عملية "قيصرية" لإعادة هيبة الدولة، بينما اعتبرها آخرون مجرد صراع بين الحوثيين وحزب الإصلاح، مؤكدين أن الدولة ليست طرفًا في المواجهة
.
غير أن القشيبي أدرك مبكرًا أنها معركة وجود لا مواجهة عابرة، فرفض مغادرة موقعه رغم الأوامر التي وصلته بالانسحاب، مستشعرًا حجم الكارثة القادمة، إلى جانب قلة من اليمنيين الذين وعوا خطورة اللحظة
.
مثّلت ليلة سقوط عمران الفصل الأول من الانقلاب وبداية انهيار الدولة. فبعد اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة، استغلت جماعة الحوثي الهدنة وهاجمت مقر قيادة اللواء 310 مدرع
.
وفي 8 يوليو/تموز 2014، باغت الحوثيون قيادة اللواء، بتواطؤ من الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وبعد نفاد الذخيرة وانقطاع الإمداد، اعتُقل العميد الركن حميد القشيبي مع عدد من مرافقيه، قبل أن تتم تصفيتهم عقب مقاومة غير متكافئة، فيما فشلت كل نداءات الاستغاثة التي أطلقها طلبًا للدعم
.
بسقوط القشيبي سقط اللواء 310 مدرع، وسقطت عمران، وانفتح الطريق نحو صنعاء، التي زحفت إليها الميليشيا لاحقًا لتُسقط مؤسسات الدولة وتفرض انقلابها الكامل
.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news