الحقوقي اليمني “توفيق الحميدي” يروي لـ”يمن ديلي نيوز” كيف يقضي رمضان في فيينا

     
يمن ديلي نيوز             عدد المشاهدات : 34 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحقوقي اليمني “توفيق الحميدي” يروي لـ”يمن ديلي نيوز” كيف يقضي رمضان في فيينا

أعد الحلقة لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: ضمن سلسلة التقارير التي خصصها “يمن ديلي نيوز” لنقل تجارب اليمنيين الرمضانية في المهجر، ننقل لكم في هذه الحلقة تجربة الحقوقي اليمني توفيق الحميدي، والذي ستعرف معه كيف يعيش أجوائه الرمضانية في المهجر.

يقيم الحميدي في فيينا عاصمة النمسا التي يصفها بأنها “تحفة فنية عمراناً وفناً”، حيث يعيش مع أسرته هناك منذ 12عاماً، لكن أجواء رمضان اليمن لم تبارح مخيلته، لذا فإنه يحرص على غرس هذه التجربة في أبنائه الذين نشأوا في الغربة.

إنها تجربة تحاول المزج بين الحنين والاندماج، وبين المحافظة على الهوية الوطنية اليمنية والانفتاح على المجتمع الجديد.

توفيق الحميدي، ابن محافظة تعز وتحديداً من مديرية جبل حبشي، غادر اليمن في ديسمبر 2014 بعد سقوط العاصمة صنعاء بيد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، إثر تصاعد الملاحقات الأمنية لأسباب ودوافع سياسية.

منذ ذلك الحين، يحاول “الحميدي” أن يصنع وطناً صغيراً داخل منزله في فيينا، خصوصاً في شهر رمضان.

ينشط الحميدي حقوقياً، ويرأس حالياً منظمة سام للحقوق والحريات، والتي تعتبر من المنظمات الحاضرة في المشهد الحقوقي اليمني منذ سنوات، وأصدرت عشرات التقارير الحقوقية.

محاكاة أجواء رمضان

رمضان في الغربة، كما يصفه توفيق، يفتقر إلى كثير من مظاهره الحميمة التي يعيشها الإنسان في وطنه، حيث تختلط العبادة بذاكرة المكان وروائح البيوت وأصوات الناس. لكنه يؤكد أن المغترب يحاول أن يبتكر فضاءه الخاص، وأن يعيد تشكيل المعنى الرمضاني بقدر ما يستطيع، خصوصاً من أجل الأبناء.

يقول الحميدي لـ “يمن ديلي نيوز” نحرص على تزيين المنزل بالأهلة والفوانيس التي توفرها المتاجر التركية والمصرية، حتى يشعر الصغار، الذين ولدوا أو نشأوا بعيداً عن اليمن، بأن هذا الشهر مختلف، وأن له رمزيته الروحية والثقافية التي تسهم في بناء هويتهم.

ويضيف: نحرص على إحياء صلاة التراويح في المساجد، ونأخذ الأولاد بقدر المستطاع، رغم أن رمضان أحياناً يأتي في الصيف ويتقاطع مع أيام الدراسة. هناك تتجلى صورة جميلة للتنوع الإسلامي، حيث تتحول الغربة للحظات إلى مساحة تعارف وتكافل.

عندما يختلف التوقيت

من أبرز الاختلافات التي يلفت إليها توفيق الحميدي، مسألة التوقيت وطول ساعات الصيام.

يقول: التوقيت ليس موحداً، فأحياناً نصوم 18 ساعة، وأحياناً 14 ساعة كهذا العام. والعام القادم قد نصوم 9 ساعات فقط، والحرارة تتفاوت بشكل كبير؛ تصل أحياناً إلى 33 درجة، وأحياناً تكون بين الصفر و12، وقد تكون تحت الصفر في أعوام قادمة.

هذا التباين الكبير، كما يشرح، يجعل تجربة الصيام مختلفة تماماً عما كان عليه في اليمن، حيث كانت الساعات أقصر والأجواء أكثر تجانساً.

يعلّمنا معنى الذات

يقدم توفيق الحميدي مقارنة عميقة بين رمضان في وطنه ورمضان في فينا قائلاً: الفرق كبير بين مجتمع يتحوّل بأكمله إلى طقس حي، ومجتمع يبدو فيه الطقس غريباً أو هامشياً.

في اليمن، لم يكن رمضان مجرد شهر للصيام، بل كان حالة جمعية تتبدل معها ملامح الحياة كلها؛ الشوارع تهدأ قبل الغروب ثم تنبض فجأة، البيوت تتسع لزائر عابر.

أما في مجتمع الإقامة، فيلاحظ أن الحياة تمضي بإيقاعها ذاته تقريباً. لا يتغير وجه المدينة كثيراً، ولا تتباطأ الحركة احتراماً لساعة الإفطار، فيشعر الصائم أحياناً أنه يمارس تجربة فردية داخل محيط محايد. هنا يصبح رمضان علاقة داخلية أكثر منه ظاهرة اجتماعية.

يضيف: ربما تكمن المفارقة الجميلة في أن رمضان، بعيداً عن ضجيج الطقوس، يدفعك إلى إعادة تعريف الانتماء ومعنى الهوية. في اليمن كان رمضان يعلّمك معنى الجماعة، وهنا يعلّمك معنى الذات؛ هناك تشعر أنك جزء من نسيج كبير، وهنا تتعلّم كيف تحمل هذا النسيج داخلك أينما كنت.

التراويح واللحوح والقهوة

رغم البعد، يحرص توفيق الحميدي وعائلته على الحفاظ على العادات اليمنية الأصيلة في رمضان.

أحرص كل عام على ختم القرآن، كرحلة تأمل تعيد ترتيب الداخل وتمنح القلب سكينة يحتاجها في زحام الحياة. وصلاة التراويح المزين بالصوت الجماعي للدعاء المتردد في جنبات المساجد، فيجعل الروح أكثر ألفة، والوجوه أكثر قربًا.

وعلى المائدة، تحضر الأكلات اليمنية بقوة: “الشفوت، بنت الصحن، المندي، اللحوح.. لكل طبق قدرة عجيبة على إعادة المكان الغائب إلى الحاضر.

كما يشارك في الافطارات الجماعية حيث “يلتقي الصائمون حول مائدة واحدة، لا يجمعهم الطعام فقط، بل شعور عميق بالمشاركة والانتماء. وتبادل الزيارات يحاول أن يصنع مجتمعاً صغيراً يعوّض بعض ما تأخذه الغربة.

صلاة التراويح بمسجد الملك عبدالله بن عبدالعزيز في فيينا (2024)

الرئيس يهنئ.. والمجتمع يحترم

يشيد الحميدي بموقف المجتمع النمساوي الرسمي والشعبي من شهر رمضان، قائلاً: المجتمع والدولة يُظهران قدراً واضحاً من الاحترام لشهر رمضان، يتجلى في كلمات التهاني التي يوجّهها كبار المسؤولين، وأولهم رئيس الدولة، والإفطارات الرسمية التي تقيمها الدولة والبلدية، وفي المبادرات واللقاءات الرمزية التي تعبّر عن تقديرهم للتنوع الثقافي والديني.

ويضيف: في المقابل، نحافظ على تقاليدنا بروح منفتحة، ونشارك الآخرين هذا الشهر بما يحمله من قيم إنسانية كالتراحم والتكافل، ليصبح رمضان مساحة للتقارب وبناء جسور الاحترام.

الوالدان والقرية وتعز

عند سؤاله عن أكثر ما يثير شوقه إلى اليمن في رمضان، يجيب الحميدي قائلاً: أكثر ما يلامس قلبي هو الوالدان؛ فحضورهما يختصر معنى الطمأنينة، ويعيدني إلى جذوري الأولى حيث يتشكل الإنسان من الحب والرعاية قبل أي شيء آخر.

ويستطرد: أجواء الإفطار في القرية ليست مجرد لحظة طعام، بل مساحة دفء إنساني تتجدد فيها الألفة، وتغدو التفاصيل البسيطة رائحة الطعام، تبادل الأحاديث، وهدوء المكان، كأنها تذكير بأن السعادة كثيراً ما تسكن الأشياء الصغيرة. أما التجمعات مع شباب القرية فتمثل استراحة صادقة من تعقيد الحياة.

لا يمكن الانفصال عنها

يصف توفيق الحميدي تجربة البعد عن الوطن بأنها تجربة قاسية ومعقدة. فالوطن بصمة لا يمكن الانفصال عنها. مشاعرك النفسية وتفكيرك تكون هناك تطل مثل الذي هناك، بغض النظر عن منطق العقل والواقعية، فالمشاعر لا تعرف ذلك. ولذا تجد اليمني في الغرب يناقش تفاصيل كل يوم في وطنه.

ويضيف: ليست الغربة انكساراً دائماً؛ أحياناً هي شكل آخر من أشكال النضج. فهي تعلّم الإنسان أن الانتماء ليس أن تكون قريباً فقط، بل أن تظل وفيّاً حتى وأنت بعيد. وأن الوطن الحقيقي قد يتحول مع الزمن من مكان نعيش فيه إلى معنى نعيشه نحمله في أخلاقنا، وفي محبتنا للناس، وفي الأثر الذي نتركه حيثما كنا.

في ختام حديثه لـ “يمن ديلي نيوز” وجه توفيق رسالة أمل إلى الشباب اليمني في الداخل والخارج، قال فيها: رمضان فرصة هادئة لنقترب من أنفسنا أكثر، ولنستعيد المعنى الإنساني الذي قد تسرقه صخب الحياة وتعب السنوات.

هو تذكير بأن الإنسان يُقاس بقيمه، بقدرته على الرحمة، وعلى أن يكون نوراً صغيراً في محيطه مهما اشتدت العتمة.

كونوا صورة جميلة لليمن أينما كنتم؛ بالاجتهاد، واحترام الآخرين، والالتزام بالقانون، والانفتاح على الثقافات دون أن تفقدوا أصالتكم. الاندماج الحقيقي أن تضيفوا لا أن تذوبوا، وأن يحمل حضوركم أثراً طيباً يفتح القلوب قبل الأبواب.

لا تسمحوا للظروف أن تصغر أحلامكم. ازرعوا الأمل، وامضوا بثقة، فالأوطان تتسع بوعي أبنائها، ويكبر المستقبل كلما كبر الإنسان في داخله. رمضان كريم، وليكن بداية لطمأنينة أعمق وخطوة أكثر صفاءً نحو الحياة التي تستحقونها.

مرتبط

الوسوم

فيينا،

من المهجر،

النمسا،

توفيق الحميدي،

رمضان اليمنيين في المهجر،

رمضان،

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أمريكا تكشف من أسقط طائراتها الحربية في الكويت

بوابتي | 614 قراءة 

إعلان إيراني مفاجئ بشأن الهجوم على منشأة ‘‘رأس تنورة’’ السعودية

المشهد اليمني | 531 قراءة 

اغلاق مصفاة وحريق في ارامكو السعودية اثر هجوم بطائرة مسيرة

موقع الأول | 467 قراءة 

الدفاعات الجوية الكويتية تسقط ثلاث مقاتلات أمريكية.. وإعلان رسمي للجيش الأمريكي

المشهد اليمني | 459 قراءة 

تسعيرة صادمة للغاز

كريتر سكاي | 446 قراءة 

ترامب يحدد الفترة المتوقعة لإنهاء حرب إيران ويؤكد: قضينا على القيادة العسكرية خلال ساعة واحدة

المشهد اليمني | 436 قراءة 

عودة مفاجئة لطارق صالح إلى الساحل الغربي.. يدعو لمعركة الخلاص

نافذة اليمن | 401 قراءة 

عاجل :تدشين صرف المرتبات(اسماء)

كريتر سكاي | 342 قراءة 

إيران تعلن عن مقتل قادة جدد بغارات أمريكية إسرائيلية - [الأسماء]

بوابتي | 310 قراءة 

طارق صالح في أبوظبي يشيد بـ‘‘نجاحات الجيش الإماراتي’’

المشهد اليمني | 296 قراءة