شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، وغالبية المناطق الشمالية، تدافعاً كبيراً من المواطنين باتجاه محطات تعبئة الغاز المنزلي بشكل رئيسي، وبدرجة أقل في محطات تعبئة البنزين، وذلك على إثر التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران، وما أعقبه من رد إيراني شمل إلى جانب إسرائيل عدداً من دول الخليج والأردن.
ويأتي هذا التدافع وسط مخاوف واسعة من عودة التوترات والاضطرابات إلى البحر الأحمر، بعد فترة أشهر من الهدوء النسبي مع إيقاف الحوثيين لعملياتهم التي استهدفت طوال عامين ونصف العام السفن المارة في البحر الأحمر وباب المندب نصرة للشعب الفلسطيني في غزة.
مشاهد من الطوابير
ولاحظت شهود عيان وقوف مواطنين في طوابير طويلة أمام محطات تعبئة الغاز المنزلي، إذ بدأ القلق والهلع واضحَين على المواطنين من حدوث أزمة كبيرة في المشتقات النفطية، خاصة في مادة الغاز المنزلي خلال شهر رمضان. وبدت الصدمة والاستغراب واضحة على ملّاك محطات تعبئة الغاز المنتشرة في نقاط متعددة بمختلف شوارع ومناطق صنعاء.
وأكد عدد من ملاك هذه المحطات والعاملين فيها أن "الغاز متوفر بكميات كافية والأمور كانت تسير بصورة طبيعية طوال الفترة الماضية، بالذات منذ حلول شهر رمضان والذي لم يشهد حدوث أي أزمة في صنعاء بسبب توفر الغاز المنزلي بكميات تغطي الاحتياجات الاستهلاكية للمواطنين".
أصوات المواطنين
قال المواطن أحمد إنه "اضطر للخروج لتعبئة الأسطوانات الفارغة بعد ما ساد القلق منزله على إثر مشاهدتهم لما يحدث من تطورات وضربات متبادلة بين إسرائيل وإيران".
بينما قال مواطن ، إنّ "الوضع لا يسمح بتحمل أزمة في مادة لا يستطيع المواطنون والأسر الاستغناء عنها في شهر رمضان والمتمثلة بالغاز المنزلي"، موضحاً أنه اعتاد تعبئة الأسطوانة كلما احتاج للغاز بسبب توفره طوال الفترات الماضية ولم يكن هناك ما يستدعي تعبئة أسطوانات إضافية.
الأسعار والكميات
وتشهد صنعاء منذ العام 2023، اكتفاءً من مادة الغاز المنزلي، بعد توجه السلطات المعنية إلى الاستيراد لتلبية احتياجاتها، وذلك بعد أن كانت تعتمد كغيرها من المناطق اليمنية على الغاز الذي تنتجه شركة صافر الحكومية في مأرب.
ويصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي 20 لتراً في صنعاء ومناطق شمالي اليمن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى 6500 ريال، في حين يستطيع المواطنون تعبئة احتياجاتهم منها بقدر استطاعتهم، إذ إن هناك من يقوم بتعبئة نصف الكمية، ومنهم يحتاج لتعبئة كمية أقل، لكن الكثير يعملون على تعبئة الأسطوانة بالكامل، وتكوين احتياطي من أسطوانات عدة بالذات في شهر رمضان مع زيادة الاستهلاك المنزلي.
صمت رسمي
ولم تصدر شركة الغاز والشركة اليمنية للنفط في صنعاء أي بيانات توضيحية بخصوص توفر مخزون كافٍ من الغاز والمشتقات النفطية الأخرى، بحسب ما اعتاد المواطنون ذلك خلال الأحداث التي رافقت الفترات الماضية.
في وقت يتزايد فيه القلق حول عودة الاضطرابات إلى البحر الأحمر وباب المندب مع ورود أنباء عن منع إيران مرور السفن من مضيق هرمز، وتوقع تدخل الحوثيين لمساندة إيران وبالتالي استهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب، الأمر الذي قد يلقي بتبعات جسيمة على سلاسل الإمداد من الغذاء والوقود.
تحليل اقتصادي
قال المحلل الاقتصادي وفيق صالح إنه "في حال عودة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، لن يكون لها تأثير كبير الآن خصوصاً في ظل الوضع الحرج الذي تمر به إيران"، بعد تلقيها للضربات الأميركية والإسرائيلية.
وأشار إلى أن الهجمات على السفن في البحر الأحمر سابقاً من الحوثيين كانت تستمد ثقلها وتأثيرها العسكري من قوة النظام الإيراني، لذا فإن الوضع الآن صعب على إيران وحلفائها في المنطقة، فالكل يريد الخروج بأقل الأضرار أو تجنب الأحداث من الأساس.
موقف الحوثيين
وكان المكتب السياسي للحوثيين قد اعتبر في بيان له الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران "انتهاكاً صارخاً لسيادة طهران وتجاوزاً خطيراً للأعراف والقوانين الدولية، ويأتي ضمن سلسلة الجرائم التي يرتكبها محور الشر في المنطقة".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news