مع بداية الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، شنت مقاتلات أمريكية وإسرائيلية هجمات متعددة على طهران وعدد من المدن الإيرانية، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن حربا شاملة ضد إيران، متوعدا بتدمير برنامجها الصاروخي وأسطولها البحري.
ودعا ترامب، في فيديو مصور نشره عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، الجيش والشرطة وقوات الحرس الثوري بإيران إلى "إلقاء السلاح" وإلا "سيواجهون موتا محققا"، على حد ادّعائه.
وقال ترامب في الفيديو: "قبل وقت قصير، بدأت القوات العسكرية الأمريكية عمليات قتالية كبرى في إيران".
وادّعى أن الهدف من العملية هو "الدفاع عن الشعب الأمريكي عبر القضاء على تهديدات وشيكة صادرة عن النظام الإيراني".
وأضاف أن "الأنشطة العدائية للنظام الإيراني تُعرّض الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا في الخارج وحلفائنا في أنحاء العالم للخطر بشكل مباشر"، وفق قوله.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه تم تنفيذ عشرات الضربات الأمريكية بواسطة طائرات هجومية متمركزة في قواعد بالمنطقة، إضافة إلى حاملة طائرات.
وأوضح المسؤول أن الضربات تركزت على أهداف عسكرية، وأن الغاية منها منع "التهديد العسكري" القادم من إيران وحماية القوات الأمريكية.
بدورها نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا معا هجمات ضد إيران.
وقال مسؤولان أمريكيان لشبكة "سي إن إن" الأمريكية إن "الولايات المتحدة شنت ضربات على إيران".
وأضاف أحد المسؤولين أن الهجمات ما زالت مستمرة، مبينا أن الهجوم "لن يكون محدودا أو ضيق النطاق".
وفي ذات السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية عسكرية مشتركة تهدف إلى إزالة ما وصفه بـ"التهديد الوجودي" الذي يمثله النظام الإيراني، وإن التحرك جاء لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وأوضح نتنياهو في خطاب متلفز أن العملية نُفذت بالتنسيق مع واشنطن، مشدداً على أن طهران لا يجب أن يُسمح لها بامتلاك قدرات نووية عسكرية، قد تهدد إسرائيل والمنطقة والعالم.
وأضاف أن العملية، التي أُطلق عليها اسم "زئير الأسد"، ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأنها تعمل على "تهيئة الظروف أمام الشعب الإيراني للتحكم في مصيره"، على حد قوله.
وفي وقت سابق السبت، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي شن "هجوماً وقائياً" ضد إيران، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية سماع دوي انفجات في العاصمة طهران، مع تصاعد أعمدة دخان كثيفة.
تهديد إيراني
وهدد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء (المسؤول عن التنسيق بين القطاعات العسكرية)، السبت، بشن هجمات "أكثر إيلاماً واتساعاً" ضد الخصوم، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الإيرانية "بقوة أكبر".
وقال المتحدث في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن "القوات المسلحة الإيرانية ردت على الاعتداء الوحشي بدقة وسرعة عالية"، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن نتائج الهجمات لاحقاً.
أعلن حرس الثوري الإيراني عن بدء عملية "الوعد الصادق 4 رداً على العدوان الأميركي الصهيوني على الأراضي الإيرانية"، حيث أكد في بيان استهداف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين بالصواريخ والطائرات المسيرة في إطار عملية "الوعد الصادق 4".
كما أعلن البيان استهداف القواعد الأميركية في قطر والإمارات إضافةً إلى المراكز العسكرية والأمنية في "قلب الأراضي المحتلة" في إشارة إلى إسرائيل، بينما أطلقت إسرائيل تسمية زئير الأسد على عملياتها.
وفي ذات السياق، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، إطلاق موجة جديدة من الهجمات الصاروخية باتجاه إسرائيل ردا على "العدوان الأمريكي الإسرائيلي"، فيما جرى في وقت لاحق شن هجمات إيرانية عدة طالت الأردن ودول الخليج (قطر والبحرين والإمارات والسعودية والكويت).
وحتى اللحظة لم يأتي أي رد من قبل أذرع إيران في المنطقة، غير أن تلك الأذرع أعلنت إدانتها للهجمات التي استهدفت إيران وتوعدت بالرد ومساندة طهران في حربها القائمة.
تهديد حوثي
وقالت وكالة أسوشيتدبرس إن جماعة الحوثي قررت استئناف الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار على طرق الشحن وعلى إسرائيل دعما لإيران، وذلك بالتزامن مع اندلاع موجة حرب واسعة النطاق في المنطقة، بين إسرائيل وأمريكا، واستهداف طهران عواصم خليجية.
وقال مسؤول في جماعة الحوثي لأسوشيتدبرس رافضا الإفراج عن هويته، أن أول هجوم للمتمردين قد يحدث في أقرب وقت الليلة.
وكان المجلس السياسي الأعلى التابع لجماعة الحوثي أدان استهداف أمريكا وإسرائيل لإيران، معتبرا ما جرى يهدف لكسر معادلة الردع تمهيدًا لاستهداف الجميع.
من جانبها سارعت وزارة الخارجية والمغتربين التابعة لحكومة الحوثين غير المعترف بها دوليا لإدانة ما وصفته العدوان الأمريكي الصهيوني الذي استهدف إيران.
وفي السياق، حملت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في عدن إيران مسؤولية ما يجري، محذرة جماعة الحوثي من أي مغامرات عسكرية.
إغلاق مضيق هرمز
وفي وقت لاحق، أعلن الحرس الثوري الإيراني، إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية حتى إشعار آخر، مؤكداً أن القرار يأتي رداً على ما وصفها بـ ”الهجمات الأمريكية الإسرائيلية” التي استهدفت الأراضي الإيرانية خلال الساعات الماضية.
ونقلت وسائل إعلام عن قيادي في الحرس الثوري قوله إن قرار إغلاق المضيق دخل حيز التنفيذ بالفعل، في خطوة قد تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة رويترز بأن السفن المارة في المنطقة تتلقى بلاغات متكررة عبر الترددات اللاسلكية العالية من الجانب الإيراني، تتضمن تحذيرات بمنع عبور أي ناقلة عبر المضيق.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية.
وأصدرت دول الخليج الخمس بيانات مختلفة، نددت بهجمات ايران التي وصفتها بـ "الجبانة"، وأكدت على أحقيتها في الرد على تلك الهجمات التي استهدفت سيادة بلدان الخليج.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن رد بلاده باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط "لا يستهدف دولا معينة وإنما يقتصر على المواقع العسكرية".
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره العراقي فؤاد حسين، وفق بيان للخارجية العراقية.
وقالت الخارجية العراقية إن عراقجي " استعرض تطورات الوضع العسكري في إيران عقب الهجمات الأخيرة".
وأكد على أن بلاده ستواصل الدفاع عن نفسها، مشيرا إلى أن الرد الإيراني "سيستهدف القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة، وذلك في إطار ما وصفه بحق الدفاع عن النفس".
وأوضح أن هذه الهجمات "لا تستهدف الدول المعنية، وإنما تقتصر على المواقع العسكرية".
وشدد فؤاد حسين على موقف العراق "الرافض لتصاعد الأعمال العسكرية"، وفق البيان.
وأكد على أن الحرب "لا يمكن أن تكون وسيلة لحل المشكلات، وأن الحوار والتهدئة يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة".
وفي ذات السياق، نفت تقارير إعلامية إيرانية إصابة الرئيس مسعود بزشكيان في الهجمات التي شنتها إسرائيل، صباح السبت.
ونقلت وكالة "مهر" شبه الرسمية في إيران عن مصدر مقرب من بزشكيان، بأن الأخير في وضع "جيد للغاية ولا توجد أي مشكلة متعلقة به".
وكانت إحدى الضربات قد تركزت في محيط مكتب الرئاسة الإيرانية بالعاصمة طهران.
وأظهرت صورة التقطت بالأقمار الاصطناعية من سماء العاصمة الإيرانية طهران، صباح السبت، أضراراً بالغة لحقتْ بجزء من مقرّ القيادة الإيرانية، حيث مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق فريق بي بي سي لتقصي الحقائق.
وفي الصورة، التي التقطتها شركة أير باص، تظهر مبان انكستْ باللون الأسود، وحُطام وعمود من الدخان يتصاعد من الموقع.
ويتطابق الموقع مع ما ورد في مقطع فيديو تمّ تصويره في طهران السبت كما تمّ التحقّق منه، مُظهراً آثار الانفجارات في المنطقة.
مقتل وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري
وأفادت ثلاثة مصادر بأن وزير الدفاع الإيراني، أمير نصير زاده، وقائد في الحرس الثوري محمد باكبور يُعتقد أنهما قُتلا في هجمات إسرائيلية.
وقال مصدران مطلعان على العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب مصدر إقليمي، إن المسؤولين الإيرانيين يُعتقد أنهما سقطا خلال الضربات، وفق رويترز.
الأمم المتحدة ومجلس الأمن
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، التصعيد العسكري اليوم، موجهاً باللوم لكل الأطراف: الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل وإيران. ومن المتوقع أن يتحدث اليوم في جلسة مجلس الأمن، التي كانت سلطنة عمان من ضمن أوائل الدول التي دعت اليها.
وستشهد الجلسة إلقاء كلمات من كل من الصين وروسيا، وربما إيران، تتضمن إدانة للهجومين الأمريكي والإسرائيلي على إيران.
كذلك ستشهد الجلسة عرضاً للموقف الأمريكي، كما سيكون من المهم مراقبة الدول الأخرى المصنفة على أنها حليفة للولايات المتحدة. لكن، لن تتمكن جلسة مجلس الأمن هذه من إصدار أي قرار ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك حق النقض (الفيتو)، حتى لو كانت هناك غالبية ضدها.
إصابات بالكويت
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، "إصابة ثلاثة من منتسبي القوات المسلحة إصابات طفيفة إثر سقوط شظايا في قاعدة علي السالم الجوية"، خلال تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية باليستية وطائرات مسيّرة.
وأوضحت الوزارة أن الحادث أسفر أيضاً عن أضرار مادية محدودة، مؤكدة أن الجاهزية العملياتية والقتالية لم تتأثر.
وبحسب مراقبين، فإن الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل ما يزال محدوداً حتى الآن، فيما تقول إيران إنها لم تستخدم بعد أسلحتها الحديثة الأكثر دمارا، في الوقت الذي ترجع مصادر عبرية إلى أن محدودية الرد الإيراني بسبب ضرباتها التي استهدفت منصات الإطلاق لكنه يبدو "عجز مؤقت".
ووفقا للمراقبين، فإن التعاون العملياتي بين الجيش الإسرائيلي والقوات المسلحة الأمريكية ضد إيران جرى تطويره لسنوات، مثل مناورة
Juniper Oak
في يناير 2023، التي شاركت فيها 12 سفينة، بينها حاملة الطائرات «بوش»، و142 طائرة وغيرها.
وأظهرت قدرة ايران على الرد الواسع بعد 8 أشهر فقط من العملية السابقة في يونيو الماضي، قدرة القوات الإيرانية على التكيّف وسرعة إعادة بناء قدراتهم والعودة بوتيرة عالية في برنامجها الصاروخي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news