الصحفي محمد المياحي ينشر أول مقال بعد خروجه من سجن الحوثيين... ماذا قال

     
بوابتي             عدد المشاهدات : 56 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الصحفي محمد المياحي ينشر أول مقال بعد خروجه من سجن الحوثيين... ماذا قال

في أول مقال له بعد الإفراج عنه من قبل الحوثيين عقب فترة اختفاء قسري دامت سنة وأربعة أشهر، نشر الصحفي محمد المياحي كلمات مليئة بالأسى والحكمة، مشيرًا إلى أن تجربة السجن كانت "أخطر مرحلة في حياته".

بدأ المياحي مقاله بالتعبير عن شعوره الجديد بعد خروجه من السجن، قائلاً: "كأنني ولدت من جديد. الأشياء والكلمات أصبحت جديدة تمامًا. يكفي أنني موجود. موجود وحر، وهذا هو المهم". ورغم قسوة التجربة، أضاف أن السجن كان "أشد تجربة قريبة من الموت"، لكنه أكد أنه خرج منها أكثر حصانة وأقوى من كل ما يمكن أن يواجهه.

المياحي الذي قضى فترة سجنه دون أن يُفقد عزيمته، تحدث عن اكتشافه لعمق نفسه ووجوده، قائلاً: "عرفت نفسي جيدًا. وكل لحظة في السجن كانت بمثابة معجزة فكرية بالنسبة لي". ورغم الظروف القاسية التي مر بها، أكد أنه "ربح نفسه" في النهاية، معتبراً أن هذه التجربة هي "التجربة الحقيقية الوحيدة في حياته".

وأكد المياحي أن الهدف الأسمى في حياته هو "الدفاع عن الحرية"، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع العيش دونها. وقال: "الحرية هي كل شيء. بدونها لا نكون أكثر من مجرد حيوانات تأكل وتشرب وتنام دون أن ندرك معنى وجودنا". وأضاف أن مهمته الوحيدة هي "مشاركة العالم بما يؤمن به"، مشيرًا إلى رؤيته المختلفة عن الحياة وضرورة الدفاع عن قيم الإنسان وحريته.

كما أشار إلى أن سجن الحوثيين له كان بمثابة "صورة مصغرة لليمن الكبير"، وأنه عرف اليمنيين وأحبهم أكثر من أي وقت مضى.

وأعرب عن تقديره العميق لمن دعمه خلال فترة سجنه، خاصة زوجته "يسر المياحي" التي كانت مصدرًا رئيسيًا لقوته وراحته، معترفًا بأنها جعلته يشعر وكأنه "ملك" رغم قسوة الظروف.

وفي ختام مقالته، أشار المياحي إلى أنه سيكرس نفسه لمشروعه الكتابي، مؤكدًا أنه سيظل ممتنًا لكل من ساندوه في محنته.

 

وفيما يلي نص المقال:

كأنه أول يوم لي بهذا الوجود .أشعر بالعالم جديدًا أنا جديد تمامًا، الأشياء والكلمات جديدة. أقول لنفسي: يكفي أنّك موجود. موجود وحر. يكفي هذا لأقول: أنا بخير، بخير أكثر مما تتوقعون، أبعد مما يمكن لخيال أحدكم أن يتصوّر. ماذا عما حدث لك..؟ السجن. إنها أخطر مرحلة بحياتي. أخطر وأهمّ . قاسية.. نعم. السجن تجربة تقترب من الموت. قاسية ومريرة على أيّ إنسان. لكني أشدّ حصانة من كل صروف الزمان. أنا محصّن بشكل غير عادي. لا أدري كيف أشرح لكم الأمر. غير أنّ هذا هو تكويني النفسي وحتى البيلوجي. لا أتصور أن هناك شيء ما في هذا العالم قادر على كسري. حتى الطلقة وهي تعبر رأسي، لا أؤمن أنّها قادرة على إلغاء إرادتي أو المس بعالمي المعنوي. بتعبير تلك الشرارة الغامضة في الأعماق. سرّ الله في الإنسان. الروح أو الذات، الجوهر أو الكينونة. ما وراء اللغة. ما لا يُشرح ولا يقهر.

 

أولست بشرًا ، تتألم ويجري عليّك ما يجري على بقية الناس.. بلى. لكني شخص بلا روابط خارجية مع هذا العالم يمكن مصادرتها عني. لا أملك شيئًا، لا أريد شيئًا. وزاهد عن كل شيء. موجود وغير موجود. بلغة " العلوم الروحية" إنّه كلّ شيء ؛ لأنه لا شيء. كما لو أن وجودي كله مجرد كلمة. كلمة تصدر عن جهة مجهولة. صوت واضح يأتي من لا زمان ولا مكان. روح تهب الناس القوة؛ ترفع عنهم الحجب قدر ما تستطيع، تمنحهم كل شيء ولا تريد شيئًا. هكذا أفهم نفسي ووجودي. وليس الأمر مجرد جملة أو فكرة أقولها لكم؛ لأطمئنكم. بل هذا هو إحساسي الكلي بوجودي.

 

شاب بلا عدوات مع جهة أو شخص. لا أنطلق في مواقفي من دوافع مسبقة، مع أو ضدّ أحد. أقول ما أراه بنزاهة ووضوح؛ كما أفهمه؛ دونما قصدية النيل من أحد. أدافع عن بلاد لكل الناس وعن الجمهورية التي ولدت ونشأت في ظلالها وأراها مفردة تأسيسية؛ تنظُم وجودنا وليست مجرد عنوان فارغ من الدلالة. أنا لست عدوّا لأحد. باستثناء رفضي لكل سياسة تنشر الخوف في المجتمع. أنا عدو كل منطق يفتقد للنزاهة ويحاول إخضاع الإنسان وتضليله عن معنى وجوده .

 

أنا شخص لديه مهمة وحيدة بهذا الوجود. أود مشاركة العالم ما أؤمن به. أن أقول للناس : كيف أرى الحياة لا أود مغادرة هذا العالم قبل أن أختبر معهم رؤيتي تجاه هذا الوجود الرهيب. إنني أراها مختلفة عن تلك الرؤية المشاعة في الجو العام. لا يمكن أن تكون الحياة هي هذه الصورة المعمّمة قسرًا. من أبسط تفصيلة ؛ حتى أخر فكرة. من عالم الشهادة؛ حتى العوالم المحجوبة. آراها مختلفة. وسأقضي حياتي من أجل هذه الغاية. وهي غاية لا يمكن أن تتحقق؛ دون دفاع صارم عن الحرية. هذه الكلمة التي دوخت العقل البشري منذ الأزل. لا يمكن العيش دونما انتزاع التزام صارم بها. من أي سلطة تتحكم بمصيرنا العام. حينما أرتفع فوق التفاصيل الصغيرة، وأتأمل كيف هو اليمني، كيف هو الإنسان بهذه البقعة من العالم؛ مقارنة ببقية البشر؛ أشعر بالذهول. عندها أكون على استعداد أن أفدي الناس بروحي. أن أتمسّك بالدفاع الصارم عن حرية الإنسان ولو كان الثمن مغادرة هذا العالم.

 

الآن وفي أولى لحظات حريتي، أدرك أن الحرية هي كل شيء. هي أنت. بدون الحرية أنت حيوان تأكل وتشرب وتنام ولا تعي من وجودك ؛ سوى قشرته الخارجية. ماذا عن الخلاصة الكليّة لتجربتك في السجن..؟ على الصعيد الشخصي؛أظُّنها معجزة متكاملة. لقد عرفت نفسي؛ عرفتها جيدًا . بكل ما في المعنى من ذهول ومهابة. كلمة، كلمة وخلية خلية، أعدت بناء وجودي كله. هي أخصب فترة فكرية عشتها، بل وتجربتي الحقيقية الوحيدة بالحياة. إنها كل شيء. الفترة المركزية بحياتي. وإنطلاقًا منها تأسست نظرتي للعالم كله. حدّ إعتقادي أنني لم أكن موجودًا قبل هذه التجربة. أو لعلّ ما عشته فيما مضى، مجرد بروفة طفولية، مناوشات بسيطة بينك وبين العالم.

 

نعم. من منظور واقعي قد أكون خسرت كل شيء؛ لكني ربحت نفسي. ربحت هذه " العافية الكبرى" هذا الوضوح في الرؤية، ما أستشعره من ثبات عجيب. أنا ما أنا عليه الآن؛ متنازلًا لكم عن كل ما تعرفوه مسبقًا عني. لم تزدني الأحداث؛ سوى وعي أعمق بالقوة الهائلة التي تستوطن الإنسان. تلك الشفرة السرية في أعماقه ومتى نجح بملامستها ورعايتها؛ يمتلك قوة صمود. لا حدود لها. يستطيع مواجهة أقسى ضربات الزمان وكأنه لم يواجه شيئًا. يدفع أشد الأهوال عن نفسه بجهد ضئيل؛ بل ويفعل ذلك بخفة روح ومرح.

 

عرفت نفسي، وعرفت الله. اختبرت وجوده بشكل شخصي.لا أدري هل هذا هو وقت مناسب للحديث عن أمر كهذا. لكن الأمر أشبه بتجربة ديكارت وأبو حامد الغزالي. ويقال هناك تقاطع في بعض مساحات تجربتهما. عرفت الله وعشت فترة تصوّف عالية. حفظت أجزاء واسعة من القرآن وحاولت أنجز ما يشبه مسودّة " تفسير فلسفي للقرآن" لجانب هذا؛ كتبت ما يتجاوز 1200 ورقة في السجن. في مواضيع متفرقة: الأدب والفلسفة وعلم النفس. وعرفت شعبي، عرفت اليمنيين من مختلف مستوياتهم.

 

عايشتهم وتحدثت معهم كثيرًا. ذلك أن السجن" صورة مصغّرة لليمن الكبير" وأعترف أني لم أكن أعرف اليمني قبل هذه التجربة. عرفت اليمنيين وأحببتهم وأحاطوني بمحبتهم داخل السجن كما خارجه.

 

حظيت بمعاملة طيبة لحدّ ما؛ غير أن السجن ليس عنوان للفخامة أو مكانًا للرفاهية. يظلّ نقيضًا كاملًا للحياة. كما أحب التنويه أنني سأتفرغ لمشروعي الكتابي. وحين يكن الظرف مناسبًا سأطل عليكم من صفحتي الشخصية. كما لا أستطيع الرد على إتصالاتكم أو اللقاء بأحد.

 

شكرًا لكم جميعًا.. شكرًا لعمار، شكرًا لعمار، شكرًا لعمار الأهدل..شكرًا للأستاذة رضية والأستاذ رشيد الفقيه ومنظمة مواطنة. وشكرًا قبل أي شخص لسيدة نساء العالمين" يسرى المياحي" المرأة التي لم تتوقف لحظة واحدة عن العناية بي وأنا داخل السجن. بل وجعلتني أحيا ك"ملِك" حتى وأنت في قاع الجحيم. شكرًا لكلّ من وقف جواري وجوار أسرتي. وشكرًا لكل كلمة كتبها كل إنسان طوال فترة سجني. لا تدرون كم هي الكلمة أعظم من الكون بكاملة. تلك الكلمة التي لا تضع لها بالًا وتقولها باسترخاء تام ؛ هي أشد رهبة وأثر عند أي حدث وموقف. كنت مؤمنًا بقداسة الكلمة. وزدت إيمانًا بها حدّ الجاهزية للموت دفاعًا عنها. عن الكلمة، الحرية.

مساء الحربة يا صنعاء...مساء الحب أيّها العالم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. الإعلان رسميا عن مقتل خامنئي - [فيديو]

بوابتي | 1270 قراءة 

عاجل وحصري.. الإعلان عن حل المجلس الانتقالي من داخل عدن

موقع الأول | 1180 قراءة 

عاجل : الاعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامن ئي

كريتر سكاي | 1133 قراءة 

عبدالملك الحوثي يغير نبرته.. هل خاف من الضربة القاضية؟

المشهد اليمني | 949 قراءة 

نتنياهو يعلن: "خامنئي لم يعد موجوداً" ويحث الإيرانيين على النزول للشارع

حشد نت | 901 قراءة 

اغتيال المرشد الإيراني ومصرع 200 جندي أمريكي وخطوة قذرة للحوثيين

المشهد اليمني | 896 قراءة 

شاهد: غارات إيرانية تضرب الإمارات.. دمار واسع في مطار دبي وبرج العرب ومواقع حيوية (فيديوهات)

يني يمن | 724 قراءة 

بعد الأنباء عن مقتله .. حساب خامنئي ينشر تغريدة جديدة .. ماذا تعني ؟

موقع الأول | 516 قراءة 

انقلاب الخطاب الحوثي: الحوثي يعلن الابتعاد عن إيران وسط موجة التصعيد الإقليمي

نافذة اليمن | 453 قراءة 

لأول مرة جماعة الحوثي تكشف مصير جثمان الرئيس علي عبدالله صالح في صنعاء

عدن توداي | 440 قراءة