أقرت منظمة التعاون الإسلامي، الجمعة 27 فبراير/ شباط 2026م، اتخاذ حزمة من التدابير السياسية والقانونية للتصدي للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ومواجهة ما وصفته بسياسات الضم وفرض الأمر الواقع.
جاء ذلك في البيان الختامي للاجتماع الطارئ الذي عقدته المنظمة، في مقرها بمدينة جدة، لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية ومواجهة مخططات الضم الإسرائيلية في الضفة.
وطبقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس"، قرر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية.
وأكدت المنظمة رفضها الإجراءات غير القانونية التي "اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة بهدف تغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة".
واعتبرت تلك الإجراءات "لاغية وباطلة" وتشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، كما عدّتها "جرائم حرب" تعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.
وفي 8 فبراير/ شباط الجاري، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يتيح الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة "جيم" بالضفة الغربية، عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة" (إسرائيل)، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967.
وبحسب اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995، جرى تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق “ألف” و”باء” و”جيم”، حيث تشكل المنطقة “جيم” نحو 61% من مساحة الضفة، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، على أن يُحسم وضعها في إطار اتفاق نهائي.
كما أدان اجتماع منظمة التعاون تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار سفارة واشنطن تقديم خدمات قنصلية للإسرائيليين في المستوطنات، معتبراً أن ذلك يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية.
وشددت المنظمة على أن هذه التصريحات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، كما أنها تعد مساهمة مباشرة في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.
وكان هاكابي قد صرح، في مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، بأنه لا يرى مانعاً في استيلاء إسرائيل على كامل منطقة الشرق الأوسط، مستنداً إلى تفسيرات دينية، وهو ما اعتبرته المنظمة مساهمة مباشرة في ترسيخ مشروع الاستيطان.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، دعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، بما يشمل وقفاً شاملاً ودائماً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.
وأعربت المنظمة عن تأييدها لـ"دولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل غزة والضفة بما في ذلك القدس، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ".
ودعت المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثته على اتخاذ تدابير "عقابية ملموسة، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال".
وجدد اجتماع المنظمة التأكيد على أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين".
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطيني، ودماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
وعلى المستوى الإقليمي، أعربت المنظمة عن قلقها من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما التهديدات الأمريكية باستخدام القوة ضد إيران، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية.
واعتبرت أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
وحذر البيان من تداعيات خطيرة وغير متوقعة لتصاعد هذه التوترات على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، داعياً "الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً".
وأعربت المنظمة عن دعمها للخطوات البناءة والجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن من أجل "تخفيف هذه التوترات"، مؤكدة أهمية المضي قدماً فيها باعتبارها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي.
والخميس الماضي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحراز "تقدم جيد" في الجولة الثالثة من المفاوضات النووية التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في جنيف.
وأوضح عراقجي أن الجانبين توصلا إلى "تفاهم" بشأن عدد من القضايا، فيما لا تزال بعض النقاط الأخرى محل خلاف، بحسب ما نقل التلفزيون الإيراني.
وتطالب الولايات المتحدة طهران بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ونقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، إضافة إلى التخلي عن برنامجها للصواريخ الباليستية، مع التلويح باستخدام القوة العسكرية في حال عدم الاستجابة.
وخلال الأسابيع الماضية، عززت واشنطن، بدفع من إسرائيل، وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ولوّحت بإمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي، وكذلك عن حلفائها في المنطقة.
في المقابل، ترى طهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لاختلاق ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجوم عسكري، حتى وإن كان محدوداً، ومشددة في الوقت ذاته على تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news