الجمعة 27 فبراير ,2026 الساعة: 10:08 مساءً
تشهد مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في اليمن تصاعداً ملحوظاً في شكاوى السكان من ممارسات وصفوها بـ«التعسفية» من قبل قيادات نافذة في الجماعة، في ظل تدهور اقتصادي ومعيشي مستمر وتراجع في مستوى الخدمات الأساسية، ما فاقم حالة الاحتقان الاجتماعي في عدد من المحافظات، خصوصاً صنعاء وإب.
ويقول سكان وحقوقيون إن ضعف آليات الإنصاف وتعطيل تنفيذ أحكام قضائية أسهما في تعميق الشعور بفقدان الثقة بالمؤسسات الخاضعة للجماعة، متهمين قيادات حوثية باستغلال النفوذ للتأثير في مسار العدالة والسيطرة على ممتلكات خاصة.
في هذا السياق، أعلن أحد سكان صنعاء، شرف حجر، دخوله في إضراب شامل عن الطعام احتجاجاً على ما قال إنه تعرض لظلم مستمر منذ سنوات. وأوضح، في مقطع مصور تداوله ناشطون، أن قضيته تعود إلى أكثر من تسع سنوات، مشيراً إلى صدور أحكام وتوجيهات قضائية عدة لصالحه لم تُنفذ.
وقال حجر إنه استنفد جميع السبل القانونية والاجتماعية لمتابعة قضيته دون جدوى، مضيفاً أن محاولاته لدى الجهات القضائية التابعة للجماعة ترافقت – بحسب قوله – مع تهديدات وتضييق.
وذكر أنه أُقيل من عمله في شركة اتصالات عام 2017 عقب اتهامات قال إن القضاء أثبت لاحقاً بطلانها، متهماً قيادياً حوثياً بارزاً بالوقوف خلف الإجراءات التي حرمته من حقوقه الوظيفية ومن العودة إلى عمله.
وأثار إعلان الإضراب قلقاً بين ناشطين في صنعاء، دعوا إلى فتح تحقيق شفاف في الادعاءات وضمان سلامة المضرب وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له، معتبرين أن اللجوء إلى الإضراب عن الطعام يعكس مستوى متقدماً من اليأس وانسداد قنوات الشكوى.
بالتوازي، تصاعد التوتر في محافظة إب بعد شكاوى من أسرة «آل الشريف» بشأن ما قالت إنها محاولة استيلاء على أراضٍ مملوكة لها في مديرية المشنة على أطراف مدينة إب، من قبل مسلحين مدعومين من قيادات حوثية نافذة.
وأفاد أفراد من الأسرة بأن مسلحين شرعوا في تسوير الأراضي ومنعهم من الوصول إليها، رغم امتلاكهم – حسب قولهم – أحكاماً قضائية تثبت الملكية. كما اتهموا جهات تابعة لهيئة الأراضي الخاضعة للجماعة بمحاولة إعادة تصنيف الأرض تمهيداً لتأجيرها لصالح استثمارات خاصة مرتبطة بقيادات في الجماعة.
وقال الأهالي إنهم تعرضوا لتهديدات واعتداءات أثناء محاولتهم الاعتراض، مشيرين إلى أن النزاع تطور إلى حالة احتقان مجتمعي دفعت ناشطين إلى التحضير لاحتجاجات سلمية للمطالبة بوقف ما وصفوه بعمليات الاستيلاء.
ويرى مراقبون أن هذه القضايا تعكس أزمة أوسع تتعلق بثقة المواطنين في منظومة العدالة داخل مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل شكاوى متكررة من تجاهل أو تعطيل تنفيذ أحكام قضائية، ووجود هياكل غير رسمية تمارس نفوذاً موازياً للمؤسسات القائمة.
ويأتي ذلك في سياق أزمة اقتصادية خانقة تشهدها البلاد، مع انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يجعل النزاعات على الوظائف والممتلكات أكثر حساسية وتأثيراً على الاستقرار الاجتماعي.
ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه الممارسات، في ظل غياب آليات إنصاف مستقلة وفعالة، قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الاجتماعية، خصوصاً في المحافظات التي تشهد تراجعاً في الخدمات الأساسية وتنامياً في الاتهامات بالفساد واستغلال السلطة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news