يمن إيكو|تقرير:
ناقش اجتماع لقيادة محافظ البنك المركزي في عدن وممثلي القطاع المصرفي في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قضية شحة السيولة التي يشهدها القطاع المصرفي في نطاق سلطات الحكومة، بعد أيام من حديث ناشطين ومسؤولين مصرفيين عن أزمة حادة في السيولة النقدية تضرب الأسواق، محذرين من احتمال تراجع جديد لقيمة العملة المحلية.
وحسب ما نشره البنك المركزي في عدن على موقعه الإلكتروني ورصده موقع “يمن إيكو”، فإن الاجتماع- الذي عقد في البنك المركز بعدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، وضم عبر وسائل الاتصال المرئي، مسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر في نطاق سلطات الحكومة- تطرق للتطورات الجارية في أسواق صرف العملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية، وشحة المعروض من العملة الوطنية التي تشهدها السوق.
واستعرض الاجتماع الإجراءات التي اتخذها البنك لمعالجة تحديات شحة السيولة في السوق، نافياً ما وصفها بالشائعات المتداولة، عن تحريك أسعار الصرف (أي رفعها رسمياً)، وأكد أن البنك لن يتخذ أي إجراء لا يحقق المصلحة العامة ولا تبرره العوامل الاقتصادية وأهداف السياسات النقدية الاحترازية، في إشارة ضمنية إلى محاولات البنك رفع أسعار الصرف بدليل تحذيرات الناشطين خلال الأيام الماضية، من تراجع مفاجئ لقيمة العملة المحلية أمام العملات الصعبة.
وفي تعزيز تلك الإشارة، ذكر البنك المركزي في عدن على موقعه الإلكتروني، أن المحافظ عقد اجتماعاً آخر مع جمعية الصرافين وكبريات شركات الصرافة العاملة في نطاق سلطات الحكومة اليمنية لمناقشة الغرض نفسه (أزمة شحة السيولة)، جرى خلاله التأكيد على أهمية الالتزام بالتعليمات المنظمة لعمليات بيع وشراء العملات، وتعزيز الشفافية والانضباط في السوق، والتصدي لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالاستقرار النقدي، حسب البنك.
وكان ناشطون ومسؤولون مصرفيون كشف خلال الأيام الماضية عن أزمة حادة في السيولة النقدية تضرب الأسواق بمناطق الحكومة اليمنية، مؤكدين أن هذه الأزمة أدت إلى تذبذب غير مسبوق في أسعار الصرف، وارتفاع حالة الارتباك بين التجار والمواطنين.
وفيما اعتبرت نقابة الصرافين الجنوبيين ما كشفه الناشطون بعد وصول حاويات لعملة مطبوعة جديدة عبر ميناء عدن أمراً يفاقم حالة الضبابية ويهدد استقرار السوق، حاول فارس النجار، مستشار مكتب رئاسة مجلس القيادة الرئاسي للشؤون الاقتصادية، التقليل من أزمة السيوله بقوله: “ما نواجهه، أزمة دوران نقدي وليست أزمة في حجم النقد، فالكتلة المطبوعة كبيرة لكن السيولة المتداولة فعلياً محدودة”.
وقال النجار: “الفرق بين الكتلة النقدية الاسمية والسيولة الفعلية داخل النظام المصرفي هو جوهر الأزمة، فهناك اكتناز واسع للريال خارج البنوك وإحجام عن إعادة الأموال للنظام المصرفي، فضلاً عن توسع في الدولرة بسبب فقدان الثقة والانقسام النقدي”.
وروى بعض المواطنين تجاربهم مع شح النقد، حيث أشار هاشم المسني- في منشور على حسابه في “فيسبوك” إلى معاناته قائلاً: “تخيل تستلم حوالتك من الصراف ويقول لك مفيش سيولة بصرف لك عشرين ريالاً فقط… والغريب أن بعض الصرافين يمنحونك العملة الأجنبية بينما الريال المحلي غير متوفر”.
من جانبه أضاف الناشط الاقتصادي ماجد الداعري أن “المواطنين وصل بهم العجز التام عن التعامل بالعملات الأجنبية أو الريال اليمني في أي سوق تجاري أو صرف، لأول مرة في تاريخ عدن والجنوب”.
وفيما أكد الدكتور مساعد القطيبي أن جزءاً من هذه الأزمة مرتبط بتوقعات التجار تجاه قيمة العملة المحلية (الريال) وسلوك بعض شبكات الصرافين التي تسحب النقد المحلي مقابل ضخ العملات الأجنبية لتوليد أرباح من تقلبات السوق، أكد وفيق صالح- صحافي اقتصادي- أن استمرار أزمة السيولة يأتي ضمن محاولات الضغط على البنك المركزي لتغيير سعر الصرف، مؤكداً أن كبار الصرافين والمستوردين يحتفظون بمخزون كبير من النقد المحلي.
وأشار وحيد الفودعي- خبير اقتصادي- إلى المخاطر المرتبطة بمحاولات خفض سعر الصرف، موضحاً أن “أي تخفيض دون المستوى الرسمي لا يصب في مصلحة الاقتصاد ولا المواطن، وأن السياسة النقدية تتطلب التزام المواطنين بعدم بيع العملة بأقل من السعر الرسمي”.
وقال الصرافون إن أزمة السيولة أدت إلى قيود صارمة على السحب، حيث يضطر بعض العملاء لتلقي جزء ضئيل من حوالاتهم فقط، ما أثر على قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية، خصوصاً مع حلول شهر رمضان، مما زاد من حالة التوتر في الأسواق.
وتُظهر هذه الأزمة أهمية تعزيز الرقابة على البنوك وشركات الصرافة، وضبط المضاربات والتأكد من شفافية السياسات النقدية، لضمان عودة الاستقرار إلى السوق المصرفية وحماية المواطنين من تداعيات نقص السيولة وتقلب أسعار الصرف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news