الجمعة 27 فبراير ,2026 الساعة: 12:14 صباحاً
نظّم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية ندوة سياسية موسعة في مدينة تعز تحت عنوان "التصعيد الأمريكي الإيراني وتداعياته على اليمن"، ناقشت أبعاد التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران وانعكاساته المباشرة على المشهد اليمني، بمشاركة باحثين ومحللين سياسيين وعسكريين.
وشهدت الندوة حضور رئيس المجلس الشيخ حمود سعيد المخلافي إلى جانب قيادات في المجلس وخبراء وأكاديميين، بعضهم عبر الاتصال المرئي، حيث استعرضت ثلاث أوراق عمل التحولات الجوهرية في بنية الصراع اليمني ومدى تأثره بالتجاذبات الإقليمية، مع طرح تصورات استراتيجية لمسارات الأحداث المحتملة.
في الورقة الأولى، التي حملت عنوان "سلوك المليشيا الحوثية في معادلة الصراع الأمريكي الإيراني"، تناول الدكتور عبدالوهاب اليمني طبيعة العلاقة بين جماعة الحوثي وإيران، مشيرًا إلى أن الجماعة توظف الأيديولوجيا والخطاب العدائي تجاه الولايات المتحدة كأداة للتعبئة والتحشيد، في حين تخضع قراراتها الاستراتيجية لاعتبارات براغماتية ترتبط بحسابات طهران الإقليمية، خصوصًا في ما يتعلق بالملف النووي ونفوذها في المنطقة، ما يجعل القرار الحوثي – بحسب الورقة – جزءًا وظيفيًا من منظومة الصراع الإيراني–الأمريكي.
أما الورقة الثانية بعنوان "أنماط التصعيد العسكري الحوثي وحدود الردع"، فقد قدّمها العقيد عبدالباسط البحر، الذي أشار إلى أن مضيق باب المندب والبحر الأحمر تحوّلا إلى ساحة اشتباك دولية، لمرور ما بين 10 إلى 15 بالمئة من التجارة العالمية عبرهما. وأوضح أن الجماعة تعتمد استراتيجية "اقتصاد الاستنزاف" من خلال استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة الكلفة، مقابل صواريخ اعتراضية باهظة الثمن تستخدمها التحالفات الدولية، ما يخلق معادلة كلفة مختلة تصب – وفق تقديره – في مصلحة إيران.
وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين استمرار إدارة التوتر بشكل محسوب، أو الانزلاق نحو ضربات موسعة قد تقود إلى حرب إقليمية أوسع في حال انهيار آليات الضبط غير المعلنة بين واشنطن وطهران. ودعا إلى استثمار القلق الدولي لدعم مسار استعادة الدولة ومنع تحويل اليمن إلى ساحة صراع بالوكالة.
فيما ركزت الورقة الثالثة، التي قدّمها الباحث عبدالسلام قائد بعنوان "أثر التصعيد الإقليمي على اليمن وخيارات صانع القرار اليمني"، على مخاطر تآكل القرار السيادي وتحول اليمن إلى ورقة تفاوض في التفاهمات الدولية. وأكد أن تحقيق أمن الملاحة في البحر الأحمر بشكل مستدام يرتبط – بحسب طرحه – بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، محذرًا من أي مقاربات تفصل بين أمن الملاحة والقضية اليمنية.
وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أن التطورات الإقليمية الراهنة تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتوحيد الصف، واستثمار التحولات الدولية بما يخدم هدف استعادة الدولة، وقطع الطريق أمام أي ترتيبات تتجاوز جوهر الأزمة اليمنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news