شهد عام 2025 وأوائل 2026 تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العقوبات الأمريكية المفروضة على كيانات وأفراد مقرهم الإمارات العربية المتحدة، ضمن حملة تقودها واشنطن لقطع التمويل عن جماعة الحوثي، والحد من تهريب النفط الإيراني، ومواجهة الالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الوطن السعودية، فإن الإمارات تُعد هدفاً رئيسياً لإنفاذ العقوبات الأمريكية المرتبطة بإيران وروسيا والسودان، مع تزايد عدد الكيانات المدرجة على القوائم السوداء. وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن مستوى الرقابة، في وقت مارست فيه الولايات المتحدة ودول أخرى ضغوطاً على أبوظبي لتشديد إجراءاتها الداخلية ومنع استخدامها كمركز للتحايل على العقوبات، بينما أعلنت الإمارات أنها اتخذت إجراءات أواخر 2025 لتعزيز الرقابة المالية.
في أبريل 2025، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) عقوبات على ستة كيانات وفردين في إيران والإمارات والصين، بدعوى تورطهم في شراء مكونات طائرات دون طيار تُستخدم في برنامج إيراني لتصنيع الطائرات المسيّرة المسلحة. وشهد العام ذاته سلسلة إجراءات تنفيذية متلاحقة استهدفت شبكات يُشتبه في تسهيلها التهرب من العقوبات المفروضة على إيران وروسيا والحوثيين.
وفي ملف تهريب النفط، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في أواخر 2025 وفبراير 2026 عقوبات على شركات شحن وناقلات نفط تتخذ من الإمارات مقراً لها لنقلها النفط الإيراني. ومن بين الكيانات التي طالتها الإجراءات شركة Phoenix Ship Management FZE، المتهمة بإدارة سفن تنقل مئات الآلاف من براميل النفط الإيراني، في إطار ما تصفه واشنطن بسياسة «الضغط الأقصى» الهادفة إلى تقليص مصادر دخل الجيش الإيراني ووكلائه الإقليميين.
كما استهدفت وزارة الخزانة أفراداً وشركات مقيمة في الإمارات وُصفوا بأنهم «رجال أعمال انتهازيون» يساعدون الحوثيين في استيراد المنتجات البترولية والوصول إلى النظام المالي الدولي. ونُفذت عمليات إدراج متعددة خلال عام 2025 (في مارس وأبريل ويونيو ويوليو وسبتمبر) لتعطيل شبكات شراء وتهريب الأسلحة المرتبطة بالجماعة.
وامتدت العقوبات إلى ملف النزاع في السودان، إذ فرضت الولايات المتحدة في 7 يناير 2025 عقوبات على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشملت الإجراءات سبع شركات مقرها الإمارات اتُّهمت بغسل الأموال ونقل أسلحة وتصدير ذهب سوداني لدعم المجهود الحربي لقوات الدعم السريع. وردّت الإمارات في أبريل 2025 بأن الشركات السبع لا تملك تراخيص تجارية نشطة ولا تمارس أنشطة قانونية داخل الدولة.
وفي سياق الجرائم الإلكترونية، فرضت واشنطن في 24 فبراير 2026 عقوبات على شركة «الخدمات التقنية الخاصة» (STS) ومقرها الإمارات، إلى جانب أفراد مرتبطين بها، بدعوى الحصول على أدوات إلكترونية أمريكية مسروقة وأسرار تجارية وتوزيعها. واعتُبرت هذه الخطوة أول إجراء يُتخذ بموجب قانون حماية الملكية الفكرية الأمريكية (PAIPA).
وتعكس هذه الحزمة من الإجراءات اتساع نطاق العقوبات الأمريكية لتشمل تمويل جماعات مسلحة، وتهريب النفط، وشراء مكونات عسكرية، وغسل أموال، وجرائم إلكترونية، في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد الرقابة على الشبكات المالية والتجارية العابرة للحدود، مع إبقاء الإمارات في صدارة ملفات إنفاذ العقوبات المرتبطة بإيران وروسيا والسودان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news