أكد الصحفي أنيس منصور، رئيس مركز هنا عدن للدراسات، أن المرحلة الحالية في أرخبيل سقطرى تتطلب إعادة تشكيل المشهد السياسي والإداري لتعزيز الهوية اليمنية وحماية السيادة الوطنية.
جاء ذلك في لقاء مع برنامج "أسرار سقطرى" على قناة المهرية.
وأشار منصور إلى أن انتهاء النفوذ الإماراتي في سقطرى لم يكن نتيجة "مغادرة طوعية"، بل جاء بناءً على قرار سيادي، مؤكداً أن التحديات الحقيقية تبدأ الآن في تفكيك الشبكات والأدوات التي تأسست خلال السنوات الماضية على المستويات الأمنية والعسكرية والاجتماعية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب خطة متكاملة تشمل تعزيز الرقابة المؤسسية والأمنية، وإنهاء الارتباطات المالية والإدارية الخارجة عن الإطار الرسمي للدولة، وإعادة تمكين المؤسسات المحلية لإدارة موارد الجزيرة بشكل فعال.
وأكد أن سقطرى تمتلك مقومات طبيعية واستثمارية تؤهلها للاعتماد على مواردها الذاتية، إذا ما توفرت الإدارة الرشيدة والإرادة السياسية، مشدداً على أن الجزيرة تحتاج إلى تنظيم واستثمار ثرواتها لخدمة أبنائها بدلاً من الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وشدد منصور على أهمية إطلاق "ثورة وعي" لتعزيز الانتماء الوطني، خاصة بعد سنوات شهدت محاولات لربط الخدمات بجهات خارجية، ودعا إلى تفعيل دور وزارتي التربية والأوقاف والإعلام في ترسيخ الهوية اليمنية وتصحيح المفاهيم.
ومن بين المتطلبات التي حددها منصور للمرحلة المقبلة: مراجعة البنية الإدارية والقيادية في المحافظة، وحصر التواجد العسكري بما يتناسب مع طبيعة الجزيرة، وتمكين الكفاءات السقطرية من المشاركة في صنع القرار، ودعم الاستثمارات العربية والدولية ضمن الأطر القانونية التي تحفظ البيئة الفريدة للجزيرة.
ودعا إلى تنسيق الجهود الإنسانية مع الدول الشقيقة، مع التأكيد على الروابط التاريخية والاجتماعية التي تربط سقطرى ببعض دول الجوار، بما يعزز البعد الإنساني ويبتعد عن التجاذبات السياسية.
وفيما يتعلق بالمخاوف حول السيادة، أشار منصور إلى أن حماية سقطرى تعني حماية اليمن بأكملها، مؤكداً أن تمكين أبناء الجزيرة اقتصادياً وإدارياً هو الضمان الحقيقي لاستقرارها، وأنهم يمثلون خط الدفاع الأول عن هويتها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لإعادة الاعتبار لسقطرى، ودعا القيادة اليمنية إلى إيلاء الجزيرة مزيداً من الاهتمام من خلال الزيارات الرسمية والمشاريع التنموية المستدامة، بما يعزز مكانتها كجزء لا يتجزأ من الدولة اليمنية ويحميها من أي تجارب مؤلمة في المستقبل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news