تناول الكاتب والمحلل السياسي أحمد الشلفي في تحليل نشره موقع “الجزيرة نت” تطورات المشهد السياسي والعسكري في جنوب البلاد، مؤكداً أن العامل العسكري والأمني بات المحدد الأبرز لمسار السلطة على الأرض، وأن أي ترتيبات سياسية أو حكومية لن تحقق النجاح دون حسم ملف السيطرة الأمنية وتوحيد القرار العسكري.
وأوضح الشلفي أن المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة شهدت خلال الأشهر الأخيرة تحولات لافتة، تمثلت في إعادة ترتيب التشكيلات العسكرية والأمنية، وذلك عقب ما وصفه بهزيمة المجلس الانتقالي الجنوبي وإعلان حل هياكله في حضرموت والمهرة مطلع يناير 2026، إلا أن النفوذ الأمني ما يزال متفاوتاً بين المحافظات، مشيراً إلى أن بعض التشكيلات لم تختفِ بالكامل بل جرى إعادة توزيعها أو تغيير مسمياتها.
وأشار التحليل إلى أن العاصمة المؤقتة عدن تعيش وضعاً أمنياً مركباً، حيث تعمل الأجهزة الأمنية ضمن شبكة نفوذ متداخلة تعكس محاولة لإعادة ضبط التوازنات أكثر من كونها حسمًا نهائيًا للملف، وهو واقع يتكرر بدرجات مختلفة في محافظات لحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت.
وأكد الشلفي أن دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن مؤسستي الدفاع والداخلية يمثل التحدي الأكثر حساسية أمام الحكومة، في ظل تعقيدات تتعلق بالولاءات السياسية ومصادر التمويل السابقة، إضافة إلى مخاوف القيادات المحلية من فقدان النفوذ، موضحاً أن الحكومة تسعى لفرض سلطتها دون الانزلاق إلى صراع داخلي جديد.
وفي البعد الإقليمي، لفت التحليل إلى أن التباين في مواقف القوى الإقليمية أصبح عاملاً مؤثراً في موازين القوة، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن إعادة ترتيب الوجود العسكري الخارجي، في وقت تنظر فيه بعض الدول إلى البلاد باعتبارها عمقاً استراتيجياً مرتبطاً بأمن المنطقة.
كما أشار إلى أن البلاد أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية أوسع تشمل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية والتنافس في القرن الأفريقي، وهو ما يدفع القوى الدولية، خاصة الولايات المتحدة، إلى الحرص على منع أي انهيار أمني قد يهدد الملاحة الدولية أو يفتح المجال لتصعيد إقليمي أوسع أو يمنح ميليشيات الحوثي فرصاً إضافية.
ورجّح الشلفي أن تركز المرحلة المقبلة على تثبيت السيطرة الأمنية تدريجياً في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، مع المضي في إعادة دمج القوات والحفاظ على التوازنات السياسية، مؤكداً أن نجاح هذه المسارات سيحدد ما إذا كانت البلاد تتجه نحو استقرار تدريجي أم نحو جولة جديدة من إعادة تشكيل مراكز القوة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news