العربي نيوز:
ورد للتو، بيان بشأن ازمة تأخر صرف رواتب منتسبي الجيش ومختلف التشكيلات العسكرية المنضوية في اطار مكونات مجلس القيادة الرئاسي، على الرغم من الدعم المالي السعودي للبنك المركزي اليمني بنحو مليار دولار، لدفع رواتب موظفي الدولة بقطاعيه المدني والعسكري.
جاء هذا في بيان مقتضب نشره رئيس مجلة "الجيش"، الصادرة عن دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع، العميد علي منصور مقراط، بشأن ازمة رواتب منتسبي الجيش، وتداعياتها في ظل الظروف المعيشية الصعبة. كاشفا عن "وجود إشكاليات تعيق وصول المستحقات إلى أصحابها.
وقال العميد مقراط في بيانه المنشور على حائطه بمنصات التواصل الاجتماعي، إنه سعى الى كشف مكامن الخلل، عبر تنفيذ جولة شملت ديواني وزارة الدفاع ووزارة المالية، قبل أن يصل إلى البنك المركزي اليمني في عدن، بهدف تقصي اسباب تأخير صرف رواتب منتسبي الجيش، حتى الان.
مضيفا: إن محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، خلال لقائه معه، أكد له أن الأموال غير متوفرة فعليا في خزائن البنك، وأوضح أن المؤسسة المصرفية بانتظار تعزيز مالي (سيولة نقدية) يمكنها من البدء بإجراءات صرف رواتب منتسبي الجيش للاشهر الماضية. حسب تأكيده.
وتفاجأ المواطنون في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بانحسار مفاجئ للسيولة النقدية، الى درجة الاختفاء شبه الكامل للأوراق النقدية اليمنية، واضطرارهم الى للاصطفاف في طوابير امام البنوك شركات الصرافة والتحويلات المالية، لمبادلة العملات الاجنبية.
وأثارت ازمة السيولة النقدية، مخاوف المواطنين، وسط تبادل للاتهامات بين الاطراف ذات العلاقة (البنك المركزي اليمني، والبنوك التجارية، وشركات الصرافة والتحويلات)، بينما رجح مراقبون اقتصاديون ومصرفيون تورط طرف اقليمي في افتعال هذه الازمة المالية. في اشارة الى دولة الامارات.
تصدر هؤلاء المراقبين، الأكاديمي والخبير الاقتصادي هشام الصرمي، الذي قال: إن ما يجري يتجاوز حدود المضاربة التقليدية، ويمثل سحبًا مقصودًا للسيولة وإعادة تدويرها داخل شبكات صرافة وشركات تجارية". واشار الى ما سماه "لاعب إقليمي يدير المشهد من الخلف بهدف تجفيف السوق".
موضحا أن هدف هذا اللاعب الاقليمي "كسر منظومة الإصلاحات الاقتصادية". واختتم الاكاديمي والخبير المصرفي هشام الصرمي تصريحه لصحيفة "العربي الجديد" بقوله: إن الأزمة تمثل انعكاسًا لحرب اقتصادية منظمة، والمعركة الراهنة هي معركة سيادة نقدية تتطلب تدخل الدولة بكامل أدواتها".
على العكس، أرجع الخبير المصرفي والمالي وليد العطاس، الازمة إلى "احتفاظ بعض التجار والصرافين بكميات كبيرة من النقد المحلي نتيجة ضعف الثقة بالبنك المركزي والبنوك التجارية". وقال: إن "اعتماد إدارة البنك المركزي على التمويل بالعجز لتغطية النفقات العامة أسهم في ارتفاع معدلات التضخم".
وفي حين افاد العطاس بأن "ما يقارب 90% من الكتلة النقدية التي ضُخت في السوق خرجت عن السيطرة الفعلية للبنك المركزي"، لجأ الاخير إلى جملة من الإجراءات لمواجهة أزمة السيولة، من بينها ضخ جزء من الكتلة النقدية المطبوعة إلى عدد من المصارف، بينها البنك الأهلي اليمني، وكاك بنك.
وفقا لمصادر مصرفية فإن البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن حدد سقف مبادلة العملات الأجنبية بالريال اليمني بنحو 10 آلاف ريال سعودي للفرد، واعتمد سعر صرف مخفّض لمبادلة العملات الأجنبية، بحدود 410 ريالات يمنية مقابل الريال السعودي، مقارنةً بسعر420 و425 ريالًا في السوق.
وحذر اقتصاديون من "عواقب ضخ طبعات نقدية جديدة من العملة من دون سحب السابقة"، مشيرين إلى أن "طبع الحكومة نحو 8 ترليونات من العملة منذ العام 2017م سبب رئيس في تدهور قيمة العملة اليمنية في عدن والمحافظات المحررة، الى 1650 ريالا للدولار و425 ريالا مقابل الريال السعودي".
يترافق هذا مع اعلان المملكة العربية السعودية عن انها "ستخصص هذا العام نحو 5 مليارات دولار لدعم استعادة الدولة وسيادة مؤسساتها ووظائفها في اليمن وتعافي الاقتصاد في اليمن وقطاعات الكهرباء منها 3 مليارات لدفع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين"، حسب ما صرح مطلع فبراير الجاري، مسؤولون سعوديون لوكالة الانباء البريطانية (رويترز).
تفاصيل:
السعودية تكشف خطة جديدة باليمن
ويأتي هذا الدعم السعودي ضمن حزمة التزمات مالية كبيرة باتت تتحملها المملكة العربية السعودية بعد اتخاذها قرار مواجهة تحدى النشاط الإماراتي في اليمن والسودان والصومال للنفوذ السعودي، وتقويض أهدافه الأمنية، المهددة لامن المملكة العربية السعودية القومي وتأمين ممرات الطاقة والنفط السعودي عبر البحر الاحمر ومضيق باب المندب.
يشار إلى أن توحيد السياسة المالية والنقدية وادارة البنك المركزي في صنعاء وعدن واستئناف تصدير النفط ودفع رواتب جميع موظفي الدولة، يتصدر اجندة الملف الاقتصادي في خارطة الطريق الى السلام الشامل" التي افضت اليها المفاوضات غير المباشرة والمباشرة بين السعودية وجماعة الحوثي بوساطة عمانية، وتبنتها الامم المتحدة نهاية ديسمبر 2023م.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news