تحليل: اليمن ساحة صراع استراتيجي متصاعد بين السعودية والإمارات
المجهر - متابعة خاصة
الاثنين 23/فبراير/2026
-
الساعة:
10:37 م
ذكر تحليل حديث نشره المركز العربي، أن اليمن تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة مركزية لإعادة تشكيل الاستراتيجية الإقليمية في الخليج، في ظل تصاعد التباينات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة داخل مسرح الحرب اليمنية.
وأوضح التحليل الذي أعده الباحث مصطفى ناجي الجبزي، أن التطورات السياسية والعسكرية، ولا سيما منذ عام 2025، تكشف عن صدع استراتيجي متنامٍ بين الدولتين، وانزياح في موازين النفوذ داخل اليمن، ما جعل البلاد مختبرًا مفتوحًا لإعادة رسم خرائط القوة على المستويين المحلي والإقليمي.
ومع سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، دخل اليمن مرحلة صراع متعدد الأبعاد جمع بين حرب أهلية وتدخل عسكري إقليمي وتنافس جيوسياسي أوسع، ما جعل السعودية تقود تحالفا عربيا، وبمشاركة فاعلة من الإمارات، للتدخل عسكريًا في مارس/آذار 2015 بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دوليًا واحتواء تمدد الحوثيين.
إلا أن مسار الحرب وفقا للتحليل، أعاد تشكيل بنية السلطة في البلاد، في ظل اختلاف جوهري في الرؤى بين الرياض وأبوظبي بشأن إدارة التوازنات الداخلية.
فبينما تبنّت السعودية مقاربة أمنية مرتبطة بحماية حدودها الجنوبية واحتواء النفوذ الإيراني، اتجهت الإمارات إلى استراتيجية ترتكز على بناء شبكات نفوذ محلية وتعزيز السيطرة على الموانئ والممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأسهم هذا التباين في تعميق الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين، خصوصًا مع صعود فاعلين محليين مدعومين من أبوظبي، على رأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.
ويؤكد الجبزي أن هدنة أبريل/نيسان 2022، التي رعتها السعودية بوساطة عمانية وإشراف أممي، لم تُنهِ الانقسامات، ونقلت التنافس إلى داخل المعسكر الحكومي نفسه.
ومع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وإعادة توزيع مراكز النفوذ، بدأت ملامح إعادة تموضع إقليمي تتبلور، خصوصًا مع سعي الرياض إلى تسوية تفاوضية مع الحوثيين تقلّص كلفة الحرب.
وأشار التحليل إلى أن هذا المسار بلغ ذروته في ديسمبر/كانون الأول 2025، حين أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية باتجاه المحافظات الشرقية، بدعم إماراتي، في خطوة فُسّرت على أنها محاولة لفرض واقع ميداني جديد ومنع أي تقاسم محتمل للموارد مع الحوثيين برعاية سعودية.
وردّت الرياض بضغوط سياسية وعسكرية مضادة، انتهت بضربات جوية استهدفت سفنًا إماراتية، وإصدار بيان رسمي يصف تحركات الانتقالي بـ"التمرد"، ما كرّس قطيعة علنية بين الشريكين السابقين.
ويخلص التحليل إلى أن الخلاف بين السعودية والإمارات لم يعد مجرد تباين تكتيكي، بل تحوّل إلى اختلاف بنيوي في تعريف التهديد وأولويات التدخل، ففي حين ترى الرياض الصراع من زاوية المواجهة مع إيران وتأمين حدودها، تعطي أبوظبي أولوية لمكافحة الإسلام السياسي وبناء نفوذ بحري طويل الأمد عبر فاعلين محليين شبه عسكريين.
ويؤكد الجبزي أن اليمن لم يعد هامشًا غير مستقر في النظام الإقليمي، وأصبح عقدة استراتيجية عند تقاطع البحر الأحمر والقرن الأفريقي والخليج العربي.
ويستنتج أن أي تسوية مستدامة تتطلب فهمًا لطبيعة التشابك بين المستويات المحلية والوطنية والإقليمية، والإقرار بأن الأزمة اليمنية باتت مرآة لتحولات أوسع في بنية التوازنات الخليجية.
تابع المجهر نت على X
#ساحة صراع
#اليمن
#السعودية
#الإمارات
#الانتقالي المنحل
#التحالف العربي
#الممرات البحرية
#البحر الأحمر
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news