صعّد سياسيون وناشطون يمنيون هجومهم على سلطة صنعاء التابعة لمليشيا الحوثي، متهمين إياها باستغلال أموال الزكاة في حملات استعراضية ودعائية، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من الفقر المدقع وتدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية داخل مناطق سيطرة الجماعة.
وأكد منتقدون أن الاستعراضات الإعلامية لتوزيع الزكاة، بالتزامن مع الحديث عن إرسال مساعدات إلى خارج البلاد، تعكس – بحسب تعبيرهم – انفصالًا واضحًا بين أولويات السلطة واحتياجات المواطنين، الذين يواجهون انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار وتوسع رقعة الفقر.
وفي هذا السياق، اتهم القاضي عبدالوهاب قطران سلطات الحوثي بخنق الحريات العامة وترك السكان لمواجهة الجوع والعوز، مشيرًا إلى أن السجون تمتلئ بالمعارضين، بينما تتزايد أعداد المتسولين في الشوارع والمناسبات العامة بشكل لافت، رغم الإيرادات الضخمة التي يتم تحصيلها سنويًا باسم الزكاة. وتساءل عن مصير تلك الأموال وغياب الشفافية في إنفاقها، واصفًا مشاهد الفقر التي عاينها في بعض المناطق بأنها تعكس واقعًا إنسانيًا مأساويًا.
من جانبه، اعتبر الأكاديمي إبراهيم الكبسي أن الأنشطة الخيرية التي تنظمها سلطات صنعاء، خصوصًا خلال المواسم الدينية، تحولت إلى منصات دعائية تهدف إلى تلميع الصورة أكثر من كونها جهودًا إنسانية حقيقية، مؤكدًا أن استعراض الفقراء أمام وسائل الإعلام لا يحفظ كرامتهم ولا يعكس جوهر العمل الخيري.
بدوره، انتقد السياسي نايف القانص ما وصفها بـ“الاستعراضات الفارغة” لتوزيع الزكاة، معتبرًا أن توجيه المساعدات إلى خارج البلاد في ظل تفاقم الأزمة المعيشية داخليًا يمثل تجاهلًا صارخًا لمعاناة المواطنين. وأشار إلى أن الخطاب الذي ترفعه مليشيا الحوثي يتناقض مع واقع يزداد فيه الفقر والحرمان، مؤكدًا أن أي موارد يتم تحصيلها باسم الزكاة كان يفترض أن تُوجَّه أولًا لإنقاذ الأسر الأشد فقرًا داخل اليمن.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مصير أموال الزكاة وأولويات إنفاقها في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة الجهات المشرفة عليها وضمان توجيهها لمعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة بدلًا من توظيفها في أنشطة دعائية أو إنفاقها خارج البلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news