اندلعت أزمة دبلوماسية جديدة بين الكويت والعراق، عقب تقديم الدولة الخليجية الثرية مذكرة احتجاج رسمية ضد خطوة بغداد بإيداع خرائط وإحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة، اعتبرتها الدولة الخليجية مساساً مباشراً بسيادتها على مناطق بحرية مستقرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الكويتية في بيان صادر عنها استدعاء القائم بالأعمال العراقي، زيد عباس شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة.
وأكد البيان الكويتي أن الخرائط المودعة لدى المنظمة الدولية تتضمن "ادعاءات" تمس سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، وتحديداً منطقتي "فشت القيد" و"فشت العيج"، مشددة على أن هذه المناطق لم تكن يوماً محلاً للخلاف، وداعية بغداد للالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
شأن سيادي
في المقابل، جاء الرد العراقي سريعاً عبر وزارة الخارجية التي أكدت أن تحديد المجالات البحرية وفق أحكام اتفاقية قانون البحار يُعد "شأناً سيادياً صرفاً"، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه.
وأوضحت بغداد أن الإيداعات التي تمت في يناير وفبراير 2026 تمثل تحديثاً لبيانات سابقة (2011 و2021) لتعزيز الوضوح القانوني، مشيرة إلى أن الإحداثيات الجديدة تشمل خطوط الأساس المستقيمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري وفق النظام الجيوديسي العالمي 1984.
جذور الأزمة
ويعيد هذا التصعيد ملف ترسيم الحدود البحرية لما بعد "العلامة 162" إلى الواجهة، وهو الملف الذي تعثر استكماله منذ صدور قرار مجلس الأمن 833 عام 1993. وتعمقت الأزمة بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق عام 2023 بعدم دستورية اتفاقية "خور عبد الله" للملاحة، وهو القرار الذي أثار استياء الكويت واعتبرته تراجعاً عن التزامات دولية.
خلاف فني بصبغة قانونية
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية في اعتراض العراق على اعتماد "خط المنتصف" في خور عبد الله، ومطالبته بالترسيم بناءً على "أعمق نقطة" (المجرى الملاحي) لتفادي مشكلات تراكم الطمي في جهته، بينما تتمسك الكويت بشمولية القرارات الدولية لعام 1993.
ويرى مراقبون أن توالي الاحتجاجات الرسمية قد يمهد الطريق لنقل الملف إلى أروقة محكمة العدل الدولية أو المحكمة الدولية لقانون البحار لحسم النزاع الحدودي الذي استمر لعقود.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news