في مشهدٍ يحمل في طياته معاناة إنسانية بلا حدود، تحولت منطقة "العبر" إلى ما يشبه "مدينة أشباح" من الباصات المتوقفة، حيث يعيش مئات المسافرين كابوسًا حقيقيًا وسط الصحراء، بعيدًا عن أدنى مقومات الحياة الكريمة. القضية ليست مجرد انتظار عادي، بل هي معركة يومية من أجل البقاء!
تتكشف مأساة جديدة مع كل ساعة تمر؛ فالمكان يشهد تكدسًا غير مسبوق لمئات الحافلات التي تقبع عاجزة بانتظار إشارة العبور نحو منفذ "الوديعة". السبب؟ بطء شديد في الإجراءات يعطّل حركة السير، ويحول رحلة العودة إلى "رحلة عذاب" لا ينتهي، وسط صمت حيال الحلول التنظيمية العاجلة التي يطالب بها الجميع.
لكن القصة الأكثر ألمًا لا تكمن في التأخير فقط، بل في تفاصيل المعاناة البشرية. مسافرون نقلوا لنا صورًا قاسية للواقع الميداني: أسر كاملة تضم أطفالًا ونساءً يجدون أنفسهم مجبرين على قضاء ليالي قاسية في العراء، دون سقف يحميهم أو مأوى يؤويهم. الخدمات الأساسية غائبة تمامًا، والمطاعم وأماكن الإيواء شبه منعدمة، مما يضطر البعض للنوم على الأرصفة وبجانب الباصات، في ظروف تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.
الأخطر في هذا المشهد هو ما يترتب عليه من تبعات صحية وأمنية؛ فانعدام النظافة ووجود الأطفال في مثل هذه البيئة القاسية يهدد بوقوع كوارث صحية، فضلاً عن المخاطر الأمنية لتواجد مئات الأسر في العراء بدون حماية. الوضع ينذر بحدوث أزمة أكبر إذا لم تتدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لتفكيك هذا "الاختناق المروري والإنساني".
المسافرون يطلقون نداء استغاثة: "حياتنا أصبحت معلقة".. فمتى تستيقظ الضمائر لتمتد يد العون وتسرّع الحلول قبل فوات الأوان؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news