أجرى الباحث الاقتصادي وحيد الفودعي مراجعة لتقديراته السابقة بشأن أزمة السيولة النقدية في اليمن، مؤكداً أن التحليل الدقيق للبيانات يشير إلى أن الأزمة ناتجة عن خلل فني وهيكلي في البنية النقدية، وليست مجرد "فعل مفتعل" من قبل المضاربين أو الفاعلين في السوق.
وأوضح الفودعي أن نقص السيولة يتبع نمطاً دورياً متكرراً، حيث يبلغ ذروته في مواسم معينة مثل شهر رمضان والأعياد. في هذه الفترات حيث يرتفع الإنفاق الاستهلاكي والطلب على النقد المحلي، وتزداد المعاملات النقدية خارج الجهاز المصرفي (في الأسواق الشعبية والمحلات).
كشف الفودعي عن "فجوة" في التقارير الرسمية، مشيراً إلى أن بيانات البنك المركزي بشأن "العرض النقدي" قد تكون مضللة أحياناً لأنها بيانات تجميعية تشمل كامل جغرافيا الجمهورية (المناطق المحررة وغير المحررة)، ولا توضح بدقة حجم النقد المتوفر فعلياً في مناطق الشرعية مقابل مناطق سيطرة الحوثيين، مما يعيق تقييم الفجوة الحقيقية في كل منطقة.
وأرجع الباحث استمرار الأزمة إلى "عطش" الاقتصاد اليمني للنقد الورقي نتيجة لعدة عوامل:
ضعف الدفع الإلكتروني: غياب البدائل الرقمية يجعل الاعتماد على "الكاش" كلياً.
الوساطة المالية الهشة: ضعف دور البنوك في جذب الودائع وتداول الأموال داخل النظام المصرفي.
النمو الاسمي: زيادة طباعة العملة لا تعني بالضرورة حل المشكلة ما دام النقد يدور خارج البنوك.
وخلص الفودعي إلى أن المعالجة لا يجب أن تقتصر على التفسيرات الظرفية، بل تتطلب معالجة مؤسسية تشمل تحسين إدارة النقد وتوزيعه الجغرافي، وتعزيز القنوات المصرفية لاستقطاب السيولة من الشارع، وتوسيع أدوات الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد على النقد الورقي.
ويرى الفودعي أن اليمن يعاني من "أزمة هيكلية" في إدارة الكتلة النقدية، وأن الحل الحقيقي يبدأ من "الرقمنة المالية" لتقليل الضغط على العملة الورقية وإعادة الاعتبار للجهاز المصرفي كوسيط مالي فعال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news