تشهد مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة، وصلت إلى حد اختفاء شبه تام للأوراق النقدية من العملة المحلية، ما دفع المواطنين إلى الاصطفاف في طوابير طويلة أمام بعض البنوك لمبادلة سقف محدد من العملات الأجنبية، خصوصًا الريال السعودي الذي بات العملة الأكثر تداولًا في الأسواق، وفق ما أوردته صحيفة العربي الجديد.
وبحسب الصحيفة، أثارت الأزمة جدلًا واسعًا في عدن ومناطق إدارة الحكومة، في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف مختلفة؛ إذ يحمّل البعض مسؤولية شح السيولة لتجار وشبكات صرافة، فيما يوجّه آخرون انتقادات لسياسة البنك المركزي المتحفظة عن التدخل المباشر في السوق.
ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي والخبير الاقتصادي هشام الصرمي قوله إن ما يجري يتجاوز حدود المضاربة التقليدية، ويمثل «سحبًا مقصودًا للسيولة وإعادة تدويرها داخل شبكات صرافة وشركات تجارية»، مشيرًا إلى وجود «لاعب إقليمي» – لم يسمّه – يدير المشهد من الخلف بهدف تجفيف السوق وكسر منظومة الإصلاحات الاقتصادية. واعتبر الصرمي أن الأزمة تمثل انعكاسًا لحرب اقتصادية منظمة، مؤكدًا أن المعركة الراهنة هي «معركة سيادة نقدية» تتطلب تدخل الدولة بكامل أدواتها.
في المقابل، أفادت مصادر مصرفية رسمية للصحيفة بأن البنك المركزي في عدن لجأ إلى جملة من الإجراءات لمواجهة أزمة السيولة، من بينها ضخ جزء من الكتلة النقدية المطبوعة بشكل مدروس إلى عدد من المصارف، بينها البنك الأهلي اليمني (كاك بنك) ومصارف خاصة، مع تحديد سقف لمبادلة العملات الأجنبية بالريال اليمني يصل إلى نحو 10 آلاف ريال سعودي للفرد.
كما أشارت المصادر إلى اعتماد سعر صرف مخفّض لمبادلة العملات الأجنبية، بحدود 410 ريالات يمنية مقابل الريال السعودي، مقارنةً بمستويات تراوحت بين 420 و425 ريالًا في السوق.
من جانبه، قال الخبير المصرفي والمالي وليد العطاس، في حديث للصحيفة، إن شح السيولة يعود إلى احتفاظ بعض التجار والصرافين بكميات كبيرة من النقد المحلي نتيجة ضعف الثقة بالبنك المركزي والبنوك التجارية. وأضاف أن اعتماد الإدارة السابقة للبنك المركزي على التمويل بالعجز لتغطية النفقات العامة أسهم في ارتفاع معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن ما يقارب 90% من الكتلة النقدية التي ضُخت في السوق خرجت عن السيطرة الفعلية للبنك المركزي.
وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، تعقيدات المشهد المالي في البلاد، في ظل هشاشة الاقتصاد المحلي واستمرار الانقسام النقدي، ما يضع السلطات أمام تحديات متزايدة لإعادة ضبط السوق واستعادة الثقة بالعملة الوطنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news