دعوة فريدة من نوعها دعا بها مدرس يمني، جارت عليه الظروف بعد انقطاع راتبه، فاستجاب الله لدعوته فورا، وحقق له أمنيته التي تمناها في تلك الدعوة، فقد لجأ إلى التخاطب مع رب العالمين بطريقة لم يسبق أن فعلها أنبياء الله ورسله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين، ولا الرجال الأتقياء والصالحين، فما هي تلك الطريقة الفريدة التي لجأ اليها وجاءت الاستجابه بشكل فوري؟
عندما أمرنا الله بالدعاء ووعدنا بالاستجابة، فإنه سبحانه وتعالى لم يحدد نوع الدعاء، ولم يكشف لنا كيف ستكون استجابته لدعواتنا، لكن أهم شيء لاستجابة الدعوة، ومن أهم شروطها هو أن يكون لدينا يقين تام ليس فيه ذرة شك انه سبحانه وتعالى سوف يجيب دعوتنا لأنه سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد.
هناك أوقات يستحب فيها الدعاء، وهناك آداب ينبغي الالتزام بها أثناء الدعاء، وهذا ليس حديثنا هنا، لأن الحديث عن ذلك يحتاج إلى شرح واسع لاتسع له هذا المقال، لكن الأهم هو أن تكون حاضر القلب وتكون متذلل ومتضرع وخانع بين يدي ربك، ويستحسن أن تبكي وتذرف الدموع وأنت تبتهل إلى ربك وتناجيه وتتوسل إليه بكل جوارحك، وهذا هو ما فعله المدرس اليمني وهو يدعوا ربه داخل المسجد.
الحكاية نشرها الشاعر اليمني " فيصل الورد " في مقطع فيديو نشره على منصة "تيك توك" ويقول الورد أن أحد المدرسين جارت عليه الظروف بعد انقطاع الراتب، وكان يبذل جهود خارقة حتى يتمكن من تأمين الأكل والشرب له ولأسرته، وكذلك توفير إيجار البيت الذي يسكن فيه، لكن مع اقتراب العيد كان عليه توفير الملابس لأطفاله حتى يشعرون بفرحة العيد، مثلهم مثل بقية الأطفال.
ويقول الورد إن كل محاولات المعلم المسكين لتوفير ملابس العيد لأطفاله باءت كلها بالفشل، لكنه لم يجروء أبدا أن يواجه أطفاله بتلك الحقيقة، فكان يشعر بالمرارة والألم حين يعود لبيته ويبدأ الأطفال بالسؤال عن ملابس العيد حتى إن عينيه دمعت حين قال له ولده أن كل أطفال الحارة لديهم ملابس العيد إلا هم.
قبل يومين فقط من العيد، لم يجروء المدرس المسكين العودة إلى منزله، فماذا سيقول لفلذات أكباده، حين يسألونه عن ملابس العيد، لذلك توجه إلى المسجد وصلى الظهر وأنتظر حتى صلاة العصر دون أن يخرج من المسجد، وحين أصبح المسجد فارغا، وصار لوحده أجهش بالبكاء، وأخذ يتوسل ويتضرع لله أن يسهل له الأمر ويرزقه بما يمكنه من شراء ملابس العيد لأولاده، وهنا قال يخاطب ربه وهو يبكي(( والله لو كنت مكانك يارب العالمين ما تركتك هكذا أنت وأطفالك الصغار )) ثم استغفر الله وخرج من المسجد، فحدثت المعجزة التي أذهلته وجعلت دموع الفرح تتساقط من عينيه، وكاد قلبه يتوقف من شدة الشعور بالفرحة والسعادة.
ويختتم الشاعر "فيصل الورد" حكايته ويقول إن المعلم حين خرج إلى الشارع، وجد أمام باب المسجد سيارة كبيرة" دينا" محملة بالملابس الجديدة، وقد خاطبه السائق أن كان يعرف محتاجين لمساعدتهم ومنحهم ملابس العيد، فصرخ المسكين غير مصدق ما يجري وقال إنه أول المحتاجين، وبسرعة البرق صعد إلى السيارة واختار أجمل الملابس لأطفاله وانطلق بسرعة الريح إلى بيته ليمنح أولاده ملابس العيد، وساد الفرح والسرور والسعادة كل أرجاء المنزل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news