يمن إيكو|تقرير:
أوصى لقاء تشاوري موسع عقد في محافظة تعز الثلاثاء بالتركيز على إحياء مشروع تحلية مياه البحر من المخا كخيار استراتيجي لمواجهة أزمة المياه التي تعانيها المحافظة منذ سنوات، مثيراً أسئلة محورية عن مصير التمويلات السابقة المقدرة بمئات الملايين من الدولارات، والتي أعلنت في محطات زمنية متفرقة خلال عقدين منذ ولادة فكرة المشروع.
وأكد وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً توفيق الشرجبي، في اللقاء الذي نظمه المركز بالشراكة مع السلطة المحلية والمجلس الاقتصادي التنموي في محافظة تعز- أن الوزارة تسعى لتأمين تمويل بقيمة 20 مليون دولار من صندوق التكيف المناخي لحوض وادي الضباب، بالتنسيق مع البنك الدولي، وفق ما نشرته وكالة سبأ التابعة للحكومة اليمنية، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وأوضح الوزير أن مشروع تحلية مياه البحر من المخا يمثل الحل الاستراتيجي طويل المدى لأزمة تعز، مشيراً إلى العمل على إعادة إحياء المشروع بالتنسيق مع الجانب السعودي، في ظل أزمة تؤثر على أكثر من 600 ألف نسمة وتراجع تغطية شبكة المياه إلى أقل من 29%.
من جانبه، دعا محافظ تعز المعين من الحكومة اليمنية، نبيل شمسان، إلى تفاعل جميع الأطراف المحلية لدعم المشاريع الاستراتيجية، مؤكداً أن تحلية مياه البحر تمثل الخيار الواقعي لضمان مصدر مائي مستدام بالتوازي مع الحلول الإسعافية.
اللقاء التشاوري الموسع، بدعوته إلى إحياء مشروع تحلية مياه البحر الأحمر من المخا كخيار استراتيجي لإنقاذ مدينة تعز من الموت عطشاً، أشار ضمنياً إلى قروض تمويلية جديدة، بعد تبديد عشرات القروض السابقة التي أعلنت بين فترة وأخرى منذ الإعلان عن المشروع قبل قرابة عشرين عاماً، فيما ظل المشروع متعثراً.
وتعود فكرة مشروع تحلية المياه لتعز إلى عام 2007، حين أُعلنت الحكومة في صنعاء عن توجه لإنشاء محطة تحلية في مدينة المخا بتمويل من القطاع الخاص اليمني والسعودي، مع توقعات بأن تسهم في معالجة جزء كبير من أزمة المياه في محافظتي تعز وإب.
وفي عام 2009 طُرحت مناقصة دولية لإنشاء محطة تحلية بقدرة 100 ألف متر مكعب يومياً لتغذية تعز وإب، بتكلفة تقارب 300 مليون دولار، إضافة إلى مشروع خط ناقل للمياه من المخا إلى المدينتين بتكلفة مماثلة.
وبحلول 2010 أُعلن عن منحة سعودية بقيمة 220 مليون دولار لتمويل الخط الناقل للمياه، باعتباره جزءاً أساسياً من البنية التحتية للمشروع، ما عزز الآمال بقرب تنفيذ المشروع الاستراتيجي.
وفي 2012 كشفت الحكومة اليمنية عن تخصيص 500 مليون دولار ضمن موازنتها لمشروع تحلية تعز وإب، مع توجه لاستقطاب التمويلات من المانحين الدوليين، إلا أن الاضطرابات السياسية آنذاك أعاقت التقدم في التنفيذ.
وخلال السنوات اللاحقة، ظل المشروع متعثراً نتيجة التحديات التمويلية والسياسية، إضافة إلى تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات والبنية التحتية، ما عمّق أزمة المياه في المدينة.
وفي عام 2023 أُعلن عن مشروع مياه بديل بتمويل خارجي بنحو 10 ملايين دولار يتضمن حفر آبار وشبكات توزيع، إلا أن المشروع لم يرَ النور، ما أثار تساؤلات حول مصير التمويلات المعلنة.
ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في تعز خلال الأشهر الماضية بسبب أزمة المياه، عاد مشروع التحلية إلى واجهة النقاش باعتباره “مشروع إنقاذ” استراتيجي للمحافظة، وفق توصيف مسؤولين محليين.
ويرى مراقبون أن تعثر المشروع عبر أكثر من عقدين يعكس فجوة مزمنة بين الإعلانات التمويلية والتنفيذ الفعلي، في ظل أزمة مياه باتت تمس الاستقرار الاقتصادي والصحي والاجتماعي في واحدة من أكبر المدن اليمنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news