الخميس 19 فبراير ,2026 الساعة: 12:17 صباحاً
متابعة خاصة
شدد البرلماني اليمني علي عشال الحكومة اليمنية الجديدة على حماية رموز الدولة وتعزيز هيبتها في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدا أن رفع العلم فوق المؤسسات الحكومية إعلان بأن لهذه الأرض دولة قائمة.
وقال عشال في مقال نشره على صفحته بعنوان "بين يدي عودة الحكومة إلى العاصمة عدن واجتماعها الأول" إن "العلم الذي يُرفع فوق المباني الرسمية ليس قطعة قماش، بل إعلان يومي بأن لهذه الأرض دولة قائمة، لها كيانها وحدودها وإرادتها المستقلة".
وأكد أن "الشعار الممهور على الوثائق ليس زخرفة شكلية، بل ختم السيادة الذي يمنح الشرعية والاعتراف. أما النشيد الوطني، فليس كلمات تُردّد في المناسبات، بل تعبير عن الذاكرة الجماعية والكرامة الوطنية".
وشدد عشال على أن العبث بهذه الرموز، أو التهاون في احترامها، لا يمكن اعتباره خطأً بروتوكوليًا عابرًا، بل هو مساس بجوهر الدولة نفسها، فهذه الرموز محمية بالقانون ومصونة بالدستور لأنها تمثل الإرادة العامة للشعب، لا إرادة أشخاص أو مسؤولين.
وأضاف أن المسؤول الذي أقسم اليمين على احترام الدستور والقانون لا يملك رفاهية التعامل مع رموز الدولة باستخفاف أو إهمال، فالقسم الدستوري ليس عبارة تُقال في مراسم رسمية، بل التزام أخلاقي وقانوني يحمله صاحبه أمام الشعب والتاريخ.
وأشار إلى أنه حين يتحول المنصب العام من تكليف إلى غنيمة، ومن مسؤولية إلى امتياز، تنشأ حالة شاذة في بنية الدولة، يمكن وصفها بـ«الفصام السياسي النكد».
وأكد عشال أن أي تناقض يجعل الشخص حريصًا على الانتساب إلى الدولة ومستميتًا في الدفاع عن صلاحيات منصبه، ثم لا يتورع عن إضعاف مظاهر سيادتها أو الانتقاص من رموزها، يُعد مشهدًا مرفوضًا، فلا يمكن أن يُطلب الاحترام لمنصب يُفرغ من معناه وتُستباح هيبته بسلوك عبثي أو خطاب متهاون.
وأضاف أن الدولة منظومة قيم وقوانين، ورموز تعبّر عن سيادة ينبغي صونها، وليست سلّمًا للصعود الشخصي ولا مظلة للامتيازات الخاصة، مؤكدًا أن من يقبل أن يكون جزءًا من هذه المنظومة، فإن أول واجباته أن يحميها لا أن يعبث بها، وأن يعزز هيبتها لا أن يضعفها.
وأشار إلى أن "الصمت على هذا التناقض يراكم ثقافة الإفلات من المسؤولية ويطبّع الانحدار كأمر اعتيادي"، مؤكدًا أن "الدول لا تنهار فجأة، بل تتآكل حين يُسمح لمظاهر العبث أن تمر بلا مساءلة، وحين يُغض الطرف عن ازدواجية تُفرغ المنصب من شرفه، والدولة من هيبتها".
وتابع: "احترام الدولة يبدأ باحترام معناها، ومن أراد امتيازاتها، فليتحمل أعباءها، ومن أقسم على خدمتها فليكن أول المدافعين عن سيادتها. أما أن تُطلب المزايا وتُرفع المعاول في الوقت ذاته، فذلك مشهد سياسي مأزوم لا يليق بدولة تسعى للبقاء، ولا بشعب يتطلع إلى استعادة هيبتها".
وشدد على أن احترام مظاهر السيادة ليس ترفًا بروتوكوليًا، بل واجب سياسي وقانوني وأخلاقي، فحين تتهاون السلطة في حماية الرموز فإنها تضعف ثقة المواطنين بمؤسساتها، وتفتح الباب أمام مزيد من الانفلات الرمزي الذي قد يتحول إلى انفلات أعمق في بنية الدولة نفسها.
وأكد عشال أن الدولة لا تُختزل في أشخاص، ولا تُدار بروح الارتجال، وأن هيبتها لا تُصان بالشعارات وحدها، بل بالممارسة الدقيقة لاحترام الدستور والقانون بدءًا من أبسط الرموز.
وشدد على ضرورة توقف هذه المهازل، لا دفاعًا عن صورة أو بروتوكول، بل دفاعًا عن فكرة الدولة ذاتها وعن ما تبقى من إرثها القانوني والرمزي، مؤكدًا أن صيانة الرموز ليست شكلًا من أشكال التعصب، بل تعبير عن وعي بأن الدول التي تفقد احترام رموزها تبدأ بفقدان احترامها لنفسها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news