تشهد العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، تدهورًا ملحوظًا في الأوضاع المعيشية، وسط شكاوى متصاعدة من المواطنين بشأن فقدان القدرة الشرائية، وانقطاع الرواتب، واتساع رقعة الفقر والبطالة، بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك.
وأكد مواطنون في أحاديث متفرقة لـ"المشهد اليمني" أن الأسواق تشهد هذا العام ركودًا غير مسبوق، وقال أحد المواطنين، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن "الناس بالكاد توفر قوت يومها، ولم يعد بمقدور كثير من الأسر شراء الاحتياجات الأساسية لرمضان، حتى المواد الغذائية الضرورية أصبحت بعيدة المنال".
وأضاف أن بعض التجار لجأوا إلى بيع سلع أساسية بكميات صغيرة جدًا لتناسب ما تبقى من قدرة شرائية لدى المواطنين، مشيرًا إلى مشاهد لبيع الزيت في أكياس صغيرة بأسعار زهيدة "كمحاولة لمساعدة الناس الذين لم يعودوا قادرين على شراء عبوة كاملة".
وخلت عدد من الشوارع الرئيسية، مثل شارع هايل، والأسواق من الزحام المعتاد قبيل رمضان، فيما بدت محلات الملابس شبه خالية من الزبائن. ويقول أحد أصحاب المحلات لـ"المشهد اليمني"، إن "الإقبال تراجع بشكل مخيف هذا العام، المبيعات ضعيفة للغاية، وكثير من الأسر ألغت فكرة شراء ملابس جديدة لأطفالها".
وفي السياق ذاته، تحدث مواطن آخر غادر صنعاء مؤخرًا عن تدهور سريع في مستوى المعيشة خلال الأشهر الماضية، مؤكدًا أن "الناس انتقلت من مرحلة تدبير لقمة العيش بصعوبة إلى مرحلة تقترب من العجز الكامل، وهناك أسر لم تعد تجد ما يسد الرمق".
وأشار إلى تصاعد الخلافات بين الملاك والمستأجرين نتيجة فقدان الكثيرين وظائفهم، خاصة العاملين في بعض المنظمات والقطاعات الخاصة، ما أدى إلى عجزهم عن سداد الإيجارات، في ظل غياب أي حلول أو معالجات اقتصادية فاعلة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار انقطاع الرواتب، وغياب فرص العمل، وتراجع الأنشطة التجارية، عوامل أسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية داخل العاصمة المختطفة. كما انعكس ذلك على الحالة النفسية والاجتماعية للسكان، حيث طغت مشاعر القلق والعبوس على أجواء يفترض أن تكون مفعمة بالفرح استعدادا لاستقبال الشهر الفضيل.
ويرى اقتصاديون أن ضعف القدرة الشرائية أدى إلى حلقة ركود تضرب الأسواق، إذ يقل الطلب بسبب الفقر، فتتراجع حركة البيع، ما يزيد من الضغوط على التجار والعمال، ويعمق الأزمة الاقتصادية في صنعاء ومناطق سيطرة مليشيات الحوثي.
وبينما يواجه السكان أوضاعًا معيشية توصف بأنها من الأصعب منذ سنوات، تتصاعد الدعوات لتحرير العاصمة صنعاء واستعادة كامل أراضي الدولة اليمنية، لتخفيف وإنهاء معاناة المواطنين الذين يعيشون، بحسب تعبير أحدهم، "أزمة صامتة تتفاقم يومًا بعد يوم".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news