قال الأكاديمي والسياسي اليمني الدكتور عادل الشجاع، اليوم الثلاثاء، في تصريحات خاصة لقناة المهرية، إن الإجراءات الأحادية التي اتخذها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي تثير تساؤلات جوهرية حول طبيعتها وتداعياتها، متسائلًا عما إذا كانت تصرفات فردية أم تحظى بغطاء سياسي.
وأضاف الشجاع أنه “إذا كانت هذه التصرفات ذاتية، فمن المؤكد أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي والسلطات السعودية سيردّان عليها، بل وسيُعاقَب المحرمي على مثل هذه الإجراءات الأحادية”، مشيرًا إلى أن ما يجري يعيد إلى الأذهان ممارسات سابقة ارتبطت برفع شعارات الانفصال وفرضها بالقوة على الأرض.
وتساءل الشجاع عن الفارق بين ما يقوم به المحرمي اليوم وما كان يقوم به عيدروس الزبيدي سابقًا، معتبرًا أن “كلا الطرفين يرفعان شعار الانفصال ويمارسان القوة لفرضه على الآخرين”. وأكد أنه لا يعتقد أن المملكة العربية السعودية تجهل ما حدث، خصوصًا وأن بعض التحركات جرت داخل أراضيها، مستبعدًا أن تُتخذ مثل هذه الخطوات دون علمها أو في ظل رفضها المعلن لمثل هذه التوجهات.
وانتقد الشجاع ما وصفه بـ“إدارة الفوضى” في العاصمة المؤقتة عدن، معتبرًا أن الحديث عن عودة الحكومة في ظل الظروف الراهنة “حديث عن سراب”، وقال: “لا أظن أن هذه الحكومة ستلتئم ما لم تتغير المدخلات القائمة اليوم، فالوضع الأمني لم يتبدل، وعدن ما زالت تعاني من غياب الاستقرار، ويد القانون لم تطل الخارجين عن النظام”.
وأوضح أن توحيد المؤسسة العسكرية يظل تحديًا كبيرًا، متسائلًا: “كيف يمكن لوزير الدفاع أن يعمل على توحيد المؤسسة العسكرية، في ظل وجود من يقدم نفسه قائدًا أعلى لقوات جنوبية خارج إطار وزارة الدفاع؟”.
وأكد الشجاع أن عودة الحكومة تتطلب خطوات عملية تبدأ بحضور وزيري الداخلية والدفاع إلى عدن، والعمل على تأمينها وتهيئة الظروف المناسبة لعودة بقية أعضاء الحكومة، مشددًا على أن غياب القرار الحاسم هو ما يعيق استعادة الدولة لهيبتها.
وأشار إلى أن ما جرى في حضرموت يمثل نموذجًا مختلفًا، حيث أدى اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة إلى استتباب الأمن وعودة مؤسسات الدولة، معتبرًا أن “الشرعية منذ بدايتها عانت من التراخي في اتخاذ القرار، وتركته أحيانًا لقوى خارجية”.
وأضاف أن أي دولة، بما فيها كبرى الدول، قد تشهد احتجاجات واستخدامًا للقوة، “لكن الفيصل هو دور القانون في ضبط المشهد، فإذا تراجع القانون ارتفعت وتيرة الفوضى”. ولفت إلى أن السماح بقطع الطرق ورفع أعلام انفصالية وتعطيل مؤسسات الدولة، يتناقض مع الحديث عن عودة الحكومة وممارسة مهامها.
وختم الشجاع تصريحاته بالتحذير من تصاعد أعمال العنف خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى احتمال وقوع عمليات تستهدف مسؤولين عادوا مؤخرًا إلى العاصمة المؤقتة، داعيًا إلى تحرك جاد وسريع لإعادة فرض سلطة الدولة وتثبيت الأمن والاستقرار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news