زار مدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب، (شمالي شرق اليمن)، المهندس صالح السقاف، الإثنين 16 فبراير/ شباط مديرية رغوان، برفقة وفد من منظمتي "أكتد" الفرنسية و"كير" الأمريكية، بهدف تقييم الوضع الإنساني والخدمي والاطلاع على أبرز الاحتياجات ذات الأولوية في المديرية.
وفور وصول السقاف ووفد منظمتي أكتد وكير، عقد لقاء ضم أمين عام المجلس المحلي "مبخوت زبع"، وعدداً من مسؤولي السلطة المحلية، إلى جانب وجاهات اجتماعية وممثلين عن المجتمع المحلي والنازحين، تم فيه الاستماع إلى عرض مفصل حول التحديات التي تواجه المديرية.
وخلال اللقاء تبيّن وجود فجوات كبيرة في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إضافة إلى تعطل عدد من مباني السلطة المحلية نتيجة استخدامها كمأوى للنازحين في ظل عدم توفر بدائل سكنية مناسبة لهم.
وفي سياق الزيارة الميدانية، قام الوفد بزيارة عدد من مخيمات النازحين، من بينها مخيم الكرامة، حيث كان في مرافقة الوفد مدير مديرية مدغل "عامر عميسان"، وتم الاطلاع على حجم الفجوة الكبيرة في الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، والمياه والإصحاح البيئي، إضافة إلى ضعف الخدمات والبنية التحتية في المخيمات.
كما تفقد مستشفى "أسداس العام"، المستشفى الريفي الوحيد الذي يخدم أبناء المديرية والمناطق المجاورة، مطلعاً على أوضاعه، حيث يمر بوضع حرج نتيجة غياب الطبيب العام الوحيد بسبب إجازة مرضية عقب خضوعه لعملية جراحية، ما جعل الخدمات الطبية تقتصر حالياً على مساعدين صحيين فقط، في ظل غياب كادر طبي مؤهل للتعامل مع الحالات الطارئة والمعقدة.
ولفت إلى الخطورة المباشرة على حياة السكان، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكامل على هذا المرفق الصحي الريفي، مشيراً إلى صعوبة الطريق الصحراوية الرابطة بين مديرية رغوان وعاصمة المحافظة مأرب، الذي قال إنها تشكل تحدياً كبيراً أمام نقل الحالات الطارئة.
وأوضح في هذا السياق، أن الوصول إلى مدينة مأرب يستغرق وقتاً طويلاً في ظروف طرق غير مهيأة، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد من المرضى أثناء محاولات إسعافهم إلى مدينة مأرب، ما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز قدرات المستشفى وتوفير كادر طبي متكامل داخله.
وأكد أن مديرية رغوان مديرية آمنة ومستقرة، وتتمتع ببيئة ملائمة لتنفيذ التدخلات التنموية والإنسانية، ما يجعلها من المديريات المؤهلة لاستقبال مشاريع مستدامة تسهم في تعزيز صمود المجتمع المحلي.
وفي تصريحه أوضح أنه في الجانب الاقتصادي والتنموي، تعد مديرية رغوان من أهم المديريات الزراعية في المحافظة، حيث تمثل الزراعة المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من 95% من السكان، ما يجعل دعم القطاع الزراعي أولوية استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين مستوى المعيشة.
ودعا المنظمات الدولية والمانحين ممن لديهم تدخلات في القطاع الزراعي إلى سرعة توجيه مشاريعهم نحو المديريات المحرومة، وفي مقدمتها مديرية رغوان ومديرية حريب، من خلال دعم المزارعين بالمدخلات الزراعية، وتحسين مصادر المياه، وتأهيل الأراضي، وتنفيذ مشاريع مستدامة تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز الاعتماد على الذات.
مدير تخطيط مأرب جدد التأكيد على أن السلطة المحلية ستواصل جهودها في التنسيق مع الشركاء الإنسانيين والتنموين لتوجيه التدخلات نحو المديريات ذات الاحتياج الأعلى، وبما يضمن تحقيق أثر مستدام يخدم المجتمع المحلي والنازحين على حد سواء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news