تصاعدت حدة التوترات والانتقادات في الساحة اليمنية عقب هجوم لاذع ومباشر شنّه الأكاديمي والخبير الاقتصادي "إبراهيم الكبسي"، ضد وزير المالية في حكومة الحوثي الانقلابية "عبد الجبار الجرموزي"، والذي أثار جدلاً واسعاً بعد تصرياته الأخيرة حول ملف الرواتب.
الجرموزي يتباهى بـ "نصف الراتب".. والمواطنون في غضب! وكان الجرموزي -الذي يراه الكثيرون منتحلاً للصفة الوزارية- قد أثار موجة من الاستياء الشعبي، حين خرج ليتباهى بانتظام صرف "نصف راتب" للموظفين فقط، وذلك على مدار 13 شهراً متتالية.
وزعم الجرموزي أن هذا الإجراء يندرج ضمن ما سمّاه "آلية استثنائية" قُسّمت بموجبها الموظفون إلى ثلاث فئات، محاولاً تبرير العجز بذكر مقولة دينية: "ما يخلق المعدوم إلا الله".
الكبسي ينسف التبريرات: "صحيح أن الخلق بيد الله.. لكن الفساد بيدكم!" لم يرق هذا المنطق للأكاديمي إبراهيم الكبسي، الذي وجّه ضربة قاصمة لرواية الوزير الحوثي عبر منشور صادم على منصة "إكس" (تويتر سابقاً). ردّ الكبسي على المقولة الدينية المستخدمة للتملص من المسؤولية بعبارة باتت "ترند" فور نشرها، قائلاً: "صحيح أن خلق المعدوم بيد الله، لكن إدارة الموجود مسؤولية البشر".
وأضاف الكبسي في سياق نقده اللاذع، أنه "بعد مرور عشر سنوات كاملة من انقطاع الرواتب، ليس المطلوب من الحكومة خلق المعدوم أو المعجزات، بل المطلوب هو وقف الهدر في المال العام، ومحاربة الفساد المستشري، وترتيب الأولويات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
"اعتراف بالفشل".. هكذا وصف الكبسي "الإنجاز" الوزاري! وتابع الأكاديمي الكبسي هجومه، معتبراً أن استمرار صرف نصف الراتب لعام كامل تقريباً لا يُعد بحال من الأحوال إنجازاً إدارياً يُتفاخر به، وإنما هو في الحقيقة "اعتراف صريح بفشل ذريع في إدارة الموارد العامة". وأكّد الكبسي أن الموظف اليمني المظلوم لا يطلب من الوزير معجزة ولا خلق المعدوم، وإنما يطالب ببسيط حقه المشروع الذي يُضيع بسبب سوء الإدارة.
رسالة نهائية: "ارحل لو عجزت!" وختم الكبسي منشوره بجملة حاسمة وجّهها لكل مسؤول عاجز عن القيام بمهامه، قائلاً: "من يعجز عن تحمل المسؤولية عليه أن يفسح المجال فوراً لمن يستطيع".
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه معاناة الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، وسط تضخم جنوني وانهيار في العملة المحلية، مما جعل من "نصف الراتب" الذي يتباهى به الوزير مبلغاً لا يسد الرمق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news