أثار إعلان صادر عن المركز الإعلامي لقوات العمالقة، تضمن توجيهاً بصرف إكرامية لأسر الشهداء بمناسبة شهر رمضان، جدلاً واسعاً بعد أن وصف عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي المعروف بـ"أبو زرعة" بـ"القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية"، في تكرار للتسميات التي كان يستخدمها عيدروس الزبيدي خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.
الباحث السياسي الدكتور فارس البيل اعتبر، في منشور رصده "المشهد اليمني" أن هذا التوصيف يعيد إنتاج مصطلحات قديمة خارج الالتزام الوطني، وقال: "القائد المحرمي على غرار القائد عيدروس والقوات المسلحة الجنوبية مصطلح جديد قديم... خارج إطار الالتزام الوطني الأخير بعد أحداث ديسمبر. يبدو أن القائد المحرمي لم يعِ الدرس بعد، أو أن الشرعية هي من لم تعِ الدرس؟ ما الفرق؟" .
الخبير العسكري العميد الركن محمد عبدالله الكميم طرح سلسلة من الأسئلة الاستنكارية حول شرعية هذه التسميات، متسائلاً: "هل يوجد مسمى قوات مسلحة جنوبية؟ وهل هناك قائد عام أو أعلى لها؟ وكيف يتم التنصيب لهذا القائد الأعلى ومن ينصبه وما هي رتبته؟ وأين القائد الأعلى للقوات المسلحة من هؤلاء؟ وأين اللجنة العسكرية العليا التي تم تشكيلها بقرار جمهوري في أعقاب تحرير حضرموت والمهرة وما مصيرها؟"
الإعلامي أحمد اليفرسي انتقد بشدة هذا الخطاب، معتبراً أنه يفتح الباب أمام فوضى سياسية وعسكرية، وقال: "إذا كانت المعارضة السياسية حرام، فكيف صار التمرد العسكري عندكم حلالاً؟ عملكم هذا أخطر من التنظيمات المعارضة، وإذا ساد هذا المفهوم ستتحول الدول إلى فوضى وفتن لا أول لها ولا آخر."
وفي سياق متصل، أضاف الصحفي سيف المثنى بعداً تحليلياً بقوله: "هناك قاعدة سياسية وعسكرية دقيقة تقول: إن نصف النصر أو الإنجاز الجزئي غالباً ما يتحول إلى هزيمة كاملة إذا لم يتم استثماره بالشكل الصحيح، لأن النجاح الجزئي يخلق وهم السيطرة أو يرفع التوقعات دون أساس متين."
وتعكس هذه المواقف رفضاً واسعاً لإعادة استخدام التوصيفات أو إصدار القرارات المتجاوزة لموقع القائد الأعلى للقوات المسلحة المتمثل في رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، والمهددة لوحدة المؤسسة العسكرية وشرعية الدولة ومركزها القانوني وحقها الحصري في امتلاك القوة والسلاح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news