شنت طهران هجوما إعلاميا حادا على مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الـ62، والذي وصفته بـ"سيرك ميونخ"، وذلك بعد استبعاد ممثليها الرسميين للمرة الثالثة على التوالي واستضافة شخصيات معارضة تدعو لتغيير النظام.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سلسلة منشورات على منصة إكس، إن المؤتمر الذي يُعد عادة منصة جادة وموثوقة "تحول إلى سيرك ميونخ عندما يتعلق الأمر بإيران"، مشيراً إلى أن هذا التراجع "يفضل الأداء على الجوهر" ويحمل رسائل مهمة حول دور أوروبا في المنطقة.
وأرجع محللون أسباب الهجوم إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها استضافة المؤتمر لشخصيات معارضة إيرانية بارزة على رأسهم رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى جانب ماسيه علي نجاد ونازانين بونيادي، حيث استغل بهلوي المنصة وفقاً لوسائل إعلام إيرانية للدعوة إلى تدخل عسكري أمريكي وإسرائيلي ضد إيران، قائلاً في جلسة حوارية إن "التدخل العسكري الأمريكي قد يساعد في تسريع التغيير السياسي داخل إيران"، وهو ما اعتبرته طهران "تحريضاً على الحرب" وتجاوزاً للمعايير الدبلوماسية التقليدية، خاصة أن هؤلاء لا يمثلون أي كتلة شعبية داخل إيران ولم ينتخبهم أحد.
كما اتهم عراقجي الاتحاد الأوروبي بالارتباك وعدم القدرة على فهم التطورات داخل إيران، قائلاً إنه "استراتيجياً، فقد الاتحاد الأوروبي كل وزنه الجيوسياسي في منطقتنا"، مضيفاً أن "ألمانيا، على وجه التحديد، تتقدم في تسليم سياستها الإقليمية بالكامل لإسرائيل".
وأشارت التصريحات الإيرانية إلى أن السبب العملي وراء الهجوم يتمثل في تهميش الدور الأوروبي في المفاوضات النووية، حيث قال عراقجي إن "الشلل وفقدان التأثير للاتحاد الأوروبي وترويكا أوروبا (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) يتجلى في الديناميكيات المحيطة بالمحادثات الحالية حول البرنامج النووي الإيراني"، مؤكداً أن أوروبا التي كانت "شريكاً رئيسياً في الحوار" أصبحت الآن "لا تُرى على الإطلاق".
وتأتي هذه الهجمات في سياق توتر متصاعد بعد إعادة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات نووية على إيران في 29 سبتمبر الماضي، عبر آلية "سناب باك" المرتبطة بالاتفاق النووي لعام 2015، وهي الخطوة التي تعتبرها طهران غير قانونية، مؤكدة أن الأطراف التي انسحبت من الاتفاق أو انتهكته لا يحق لها تفعيل هذه الآلية.
وكشفت تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن تحول استراتيجي في السياسة الخارجية لطهران، حيث أكد عراقجي أن "أصدقاءنا في المنطقة أكثر فعالية ونفعاً بكثير من الترويكا الأوروبية التي تقف على الهامش"، وهو ما يعكس وفق مراقبين تقييماً طهرانياً بأن أوروبا لم تعد وسيطاً محايداً أو فاعلاً مؤثراً، وأن منصات مثل ميونخ تحولت إلى منابر لتمرير أجندات معادية، مما يعمق الفجوة بين إيران والغرب ويدفع طهران نحو تعزيز تحالفاتها الإقليمية والدولية مع القوى الصاعدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news