شهد اليوم الثاني من مشاركة رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي" في مؤتمر "ميونيخ للأمن الدولي" برنامج لقاءات حافل، مع مسؤولين من دول عدة، مؤكداً في مجمل لقاءاته أهمية دعم الحكومة اليمنية لفرض سيطرتها على كامل أراضيها، وأن دعم الدولة اليمنية سيكون "أفضل استثمار استراتيجي لأمن الخليج، والبحر الأحمر، والسلام العالمي برمته".
والخميس، وصل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى مدينة ميونيخ الألمانية، للمشاركة في مؤتمر الأمن الدولي الذي انطلقت أعماله الجمعة، لمناقشة جملة من القضايا، من بينها أمن الممرات المائية الحيوية، خصوصاً البحر الأحمر وخليج عدن.
والتقى العليمي اليوم رئيس وزراء جمهورية فنلندا "بيتري أوربو"، حيث أشاد بموقف فنلندا الداعم لليمن، منوهاً بالنموذج الفنلندي للدولة الذي يجمع بين الاستقرار الداخلي، والحوكمة الرشيدة، والتعليم المتقدم، وبناء السلام، معرباً عن تطلع اليمن للاستفادة من خبرات فنلندا في إصلاح القطاع العام، واللامركزية، والتعليم كمدخل لإعادة بناء الهوية الوطنية.
ووفق الإعلام الرسمي، تحدث رئيس مجلس القيادة عن مستجدات الأوضاع في اليمن، متطرقاً إلى التحولات والمكاسب الأخيرة على صعيد توحيد القرار السياسي والعسكري، وتشكيل حكومة جديدة، وإحراز تحسن فارق في الخدمات الأساسية، وانتظام رواتب الموظفين.
كما تحدث عن رؤية قيادة الدولة للحوار الجنوبي كإطار لتثبيت الشراكة الوطنية، والدعم السعودي المخلص على هذا الصعيد، مؤكداً في سياق آخر أهمية الدور الفاعل لفنلندا، داخل الاتحاد الأوروبي للدفع نحو موقف أكثر صرامة تجاه الحوثيين، وتوسيع العقوبات على شبكات التمويل والتهريب.
ولفت إلى أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب ليس قضية يمنية فقط، بل قضية عالمية، الامر الذي يستوجب من المجتمع الدولي دعم جهود الحكومة لفرض سيطرتها على كامل اراضيها.
مقاربة جديدة لإنهاء تهديد الحوثيين
وفي لقاء ثانٍ على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، جمعه برئيس وزراء مملكة هولندا "ديك سخوف"، وضع رشاد العليمي أمام المجتمع الدولي مقاربة جديدة من أجل إنهاء التهديد الحوثي، قال إنها "ترتكز على مضاعفة الضغط السياسي والاقتصادي، والعسكري" واستثمار العقوبات كوسيلة ردع فعالة لاستعادة الأمن والاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة.
وفي اللقاء الذي ناقش أفاق تنمية العلاقة بين البلدين، تحدث العليمي عن الدعم الهولندي والأوروبي المطلوب لجهود الحكومة اليمنية في تعزيز حضور مؤسسات الدولة واستعادة التعافي الاقتصادي، واستدامة الخدمات الاساسية.
وأشار إلى الدور الهولندي داخل المجموعة الأوروبية في الدفع نحو موقف أكثر صرامة تجاه الحرس الثوري الإيراني، والدفع باتجاه إدراجه على قوائم الإرهاب الأوروبية، مؤكداُ أن الحوثيين يمثلون أحد أخطر أذرع إيران الإقليمية، وأن التساهل معهم يطيل الحرب ويُبقي التهديد مفتوحاً على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
ودعا فخامة الرئيس هولندا للاضطلاع بالدور نفسه أوروبياً تجاه الحوثيين عبر توسيع إجراءات الضغط والعقوبات على شبكات التمويل والتهريب، ودعم آليات الملاحقة القانونية والمالية للشبكات العابرة للحدود المرتبطة بالمليشيات.
وتطرق بحسب الإعلام الرسمي إلى مستجدات الاوضاع المحلية، وفي مقدمتها "المكاسب والتحولات" التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم من الأشقاء في السعودية، بما في ذلك التحسن في الخدمات، والتقدم المحرز في جهود تثبيت الأمن، وتشكيل حكومة جديدة تستند إلى الكفاءة وتعدد التمثيل الوطني، بما في ذلك ثلاث حقائب وزارية للنساء.
وأكد أن الحكومة تضع في أولوياتها الشفافية والانضباط المالي والإصلاح المؤسسي لضمان ترجمة المساعدات إلى أثر ملموس في حياة المواطنين، معربا عن تطلعه الى برامج دعم هولندية لبناء القدرات القيادية في مختلف المجالات.
نجاح الدولة اليمنية.. استثمار استراتيجي
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في لقاء آخر مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤن العربية والأفريقية "مسعد بولس"، أن نجاح الدولة اليمنية سيكون أفضل استثمار استراتيجي لأمن الخليج، والبحر الأحمر، والسلام العالمي برمته.
وبحسب الإعلام الحكومي اليمني، أوضح "رشاد العليمي" أن حماية الدولة اليمنية ليست شأناً داخلياً فقط، بل مسألة أمن إقليمي ودولي، معتبراً "أن التهديد المركزي ما يزال يتمثل في المشروع الإيراني وأذرعه المسلحة في المنطقة".
وقال إن المرحلة الحالية تتطلب تثبيت معادلة قائمة على دعم الدولة لا دعم الكيانات الموازية، مؤكداً أن المنطقة تمر بلحظة إعادة تشكل استراتيجي، وأن الضغوط الأميركية القصوى على إيران، وإضعاف أذرعها في أكثر من ساحة يخلق فرصة تاريخية لإنهاء نفوذها في اليمن.
وفي اللقاء كما تحدث عن التحولات التي شهدتها اليمن مؤخراً أكد أهمية الدعم الأمريكي المطلوب لتعزيز هذا المسار سياسياً، واقتصادياً، وتنموياً وإنسانياً، مشيراً إلى مجالات التعاون والتنسيق والشراكة القائمة في مجال مكافحة الإرهاب، وردع الحوثيين، وبقية التنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.
العليمي في هذا اللقاء مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي عبّر عن تطلعه إلى مواصلة دعم واشنطن، بما في ذلك تسريع استئناف البرامج التنموية والإنسانية، وتعزيز قدرات الحكومة والبنك المركزي في الحفاظ على استقرار العملة، وتأمين الخدمات الأساسية التي تشكل خط الدفاع الأول ضد التطرف والتجنيد المليشياوي.
شراكة مع السودان لردع المليشيات
ولأهمية السودان في أمن البحر الأحمر، تحدث رئيس مجلس القيادة في لقاء لع مع رئيس الوزراء السوداني "كامل ادريس الطيب"، عن إمكانية تطوير آلية تشاور ثنائي يمنية - سودانية مشتركة لتبادل الخبرات في ردع المليشيات، وإعادة بناء المؤسسات بعد الصراع، واستعادة السيطرة على الموارد السيادية والمنافذ البحرية، بما في ذلك تعزيز التنسيق بين البلدين في ملفات أمن البحر الأحمر، ومكافحة تهريب السلاح والجريمة المنظمة.
وتضمن اللقاء مناقشة مستجدات الأوضاع في البلدين الشقيقين، والعلاقات الأخوية والتاريخية والمصير المشترك، إضافة الى التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك سبل تنسيق المواقف العربية لمواجهة مشاريع زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة وامنها القومي.
وفيه جدد التأكيد على موقف اليمن الثابت والداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضه القاطع لأي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة خارج مؤسسات الدولة الشرعية، مؤكداً أن الجمهورية اليمنية تنظر إلى ما يجري في السودان بوصفه امتدادًا لنمط خطير يتمثل في تقويض الدول الوطنية عبر دعم مليشيات موازية للجيوش النظامية، وهو ذات النموذج الذي عانى منه اليمن منذ انقلاب الحوثيين.
وتطرق إلى دعم اليمن للجهود الرامية إلى استعادة الدولة السودانية لمؤسساتها الدستورية، وبسط سيطرتها الكاملة على أراضيها، وتأمين مؤسساتها السيادية، بما يحفظ الأمن الإقليمي، واستقرار البحر الأحمر، مشيداً في هذا السياق بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية للحفاظ على مؤسسات الدولة، وتعزيز تماسك قواتها المسلحة، ومواصلة تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين رغم الظروف الاستثنائية.
وأضاف أن استعادة الدولة السودانية لفاعليتها المؤسسية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم، ومنع تحوله إلى بيئة خصبة للفوضى أو التهديدات العابرة للحدود، مجدداً إدانة اليمن بأشد العبارات للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها المليشيات المتمردة في السودان بحق المدنيين والبنية التحتية والمؤسسات الوطنية.
الدعم السعودي والخليجي
وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي وزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف الزياني، والذي تحدث معه كذلك عن مستجدات الأوضاع في اليمن وما شهدته الأسابيع الأخيرة من تحولات مهمة، أبرزها تشكيل حكومة كفاءات سياسية، في إطار مسار إصلاحي يهدف إلى تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، والاستقرار النقدي والخدمي، وتحسين بيئة الأعمال، وتوحيد الجبهة الوطنية في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من النظام الايراني.
وفي هذا الإطار أشار العليمي إلى التحسن الملموس في الخدمات والاستقرار الأمني بدعم كريم وحاسم من المملكة العربية السعودية، الذي قال إنها "لعبت دوراً محورياً في تحقيق هذه المكاسب"، معتبراً ان هذا الزخم يفتح نافذة سياسية واستراتيجية مهمة على مسار استكمال استعادة مؤسسات الدولة وانهاء الانقلاب.
وفي اللقاء أعرب عن تقديره العميق لمواقف مملكة البحرين الثابتة إلى جانب الجمهورية اليمنية وشرعيتها الدستورية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، مثمناً التزام البحرين بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ووقوفها الواضح ضد الانقلابات والمشاريع المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news