ذكرت صحيفة USA Today في تقرير موسّع أن المقاهي اليمنية تنتشر في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مستحضرة الجذور التاريخية لثقافة القهوة ومقدمة تجربة اجتماعية وثقافية مميزة.
في بعض الجوانب، يشبه مقهى «أروى» غيره من المقاهي، إذ يقدّم القهوة المقطّرة واللاتيه والكابتشينو في فروعه الأربعة بمنطقة دالاس الكبرى. لكن رغوة اللاتيه قد تحمل شعار المقهى المميّز على شكل جمل.
وتتضمن قائمة مشروبات «أروى» أصنافًا أكثر شيوعًا في اليمن، مثل «المُفَوَّر» (أو المُفَوَّار)، وهي قهوة مُخمّرة غنية بالتوابل ويُضاف إليها الحليب المبخّر أو المُحلّى المكثف، و«القِشر»، وهو مشروب شبيه بالشاي قليل الكافيين يُحضَّر من قشور حبوب البن مع القرفة والزنجبيل. كما يقدّم المقهى «الجُبان»، الذي يجمع بين القشور والحبوب، وسُمّي نسبة إلى منطقة جُبان في اليمن حيث يحظى بشعبية.
يقول فارس المطراحي، الشريك المؤسس: «ما يميّز اليمن هو استخدامنا للتوابل، التي تُنقع في القهوة أثناء عملية التحضير»، مشيرًا إلى أن التوابل تشمل، إضافة إلى القرفة والزنجبيل، الهيل والقرنفل.
من دالاس وديترويت إلى نيويورك ومنطقة «مثلث الأبحاث» في كارولاينا الشمالية، تتكاثر المقاهي اليمنية في أنحاء أمريكا. وقد قدّرت مجلة Bon Appétit مطلع العام الماضي وجود نحو 30 مشروعًا يمنيًا مميزًا في الولايات المتحدة، بعضها يمتلك عشرات الفروع.
وبالنسبة للمسلمين، الذين يتجنب كثير منهم الكحول، وكذلك لمن يبحثون عن أماكن اجتماعية عائلية خالية من المشروبات الكحولية، تمثل هذه المقاهي بديلًا مرحّبًا به للسهرات الليلية التقليدية.
انطلاقة من ديربورن إلى مختلف الولايات
بدأت المقاهي اليمنية بالظهور في ضاحية ديربورن بولاية ميشيغان عام 2017، وهي منطقة ذات كثافة عربية-أمريكية، لكن انتشارها ونجاحها يعكسان نطاقًا أوسع. ويعزو البعض جودتها إلى نكهاتها الفاكهية الطبيعية الناتجة عن زراعة البن على المدرجات الجبلية العالية وتجفيفه تقليديًا تحت الشمس بعيدًا عن الآلات الصناعية.
وأضافت: «لفت انتباهي عدد الأشخاص الذين ليسوا من خلفية شرق أوسطية. بدا لي أن الظاهرة دخلت التيار السائد».
افتتح «أروى» أول فروعه في تكساس عام 2018 في ضاحية ريتشاردسون شمال دالاس، ويحمل اسمه إشارة إلى الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، التي حكمت في القرن الثاني عشر من منطقة حراز، المعروفة ببنها الشهير.
ويمتلك المشروع العائلي حاليًا 10 فروع في أربع ولايات، مع خطط للتوسع. وغالبًا ما تتضمن حفلات الافتتاح حضور جمال حيّة، فيما تستلهم التصاميم الداخلية ألوانًا ترابية وأقواسًا مستوحاة من المساجد ورسومات لأشجار «دم الأخوين» ومصابيح تشبه القبعات التي ترتديها المزارعات اليمنيات.
حنين إلى الوطن في ظل الحرب
يقول المطراحي إن صعوبة السفر إلى اليمن بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات دفعته وعائلته إلى «جلب اليمن إليهم» من خلال المقهى.
ورغم تأثير النزاع على بعض الموانئ، يؤكد أن تصدير البن لم يتوقف، بل أصبح أكثر تعقيدًا.
الجذور التاريخية للقهوة اليمنية
رغم أن نبات القهوة أصله من إثيوبيا، تشير الدراسات إلى أن تحميص الحبوب وتخميرها بدأ لاحقًا في اليمن. ويستشهد مؤرخون بتقارير من القرن السادس عشر في الدولة العثمانية عن استخدام «القهوة» من قبل متصوفة في اليمن لمساعدتهم على السهر في طقوسهم الروحية.
ومن ميناء المخا اليمني، الذي أصبح مركزًا عالميًا لتجارة البن، انتشرت المقاهي في أرجاء العالم الإسلامي، من القاهرة وتونس إلى إسطنبول.
فضاءات تواصل في زمن الانقسام
يرى باحثون أن صعود المقاهي اليمنية يتماشى مع رغبة متزايدة في تجارب أصيلة وإنسانية بعيدًا عن سلاسل المقاهي التجارية. كما أن الاهتمام بمصادر البن وأخلاقيات الإنتاج يجذب مستهلكين حريصين على دعم المجتمعات المهمّشة.
وفي ظل تصاعد الإسلاموفوبيا في بعض الأوساط الأمريكية، أصبحت هذه المقاهي أيضًا ملاذًا آمنًا يشعر فيه كثيرون بالانتماء.
ويختتم المطراحي بالقول، في إشارة إلى حادثة مضايقة خلال افتتاح أحد الفروع: «التجربة التي قدمناها طغت على التعصّب».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news