أدان المركز الأمريكي للعدالة، قرار الإدارة الأمريكية الأخير القاضي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمواطنين اليمنيين، مؤكداً أن القرار يدفع باليمنيين إلى أتون دورة جديدة من التشرد والنزوح والاضطهاد السياسي.
وأكد المركز، في بيان له اليوم السبت، أن القرار يفتقر إلى الواقعية الميدانية ويتجاهل الالتزامات القانونية والأخلاقية الدولية تجاه الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وأضاف: "يرتكز قرار الإنهاء على فرضية "استقرار الأوضاع" في اليمن، وهي فرضية يدحضها الواقع الحقوقي والإنساني؛ فالجمهورية اليمنية لا تزال تشهد نزاعاً مسلحاً مستمراً، وانهياراً كاملاً لمنظومة الحقوق والحريات".
وأوضح البيان، أن معايير قانون الهجرة والجنسية (INA) التي استُند إليها لمنح الحماية لا تزال قائمة، بل وتفاقمت بتعقيدات أمنية واقتصادية تجعل من العودة القسرية أو "المحفزة مالياً" ضرباً من ضروب الدفع بالمدنيين نحو مصير مجهول، بل إن الولايات المتحدة نفسها ما زالت تصنف اليمن بلداً عالي الخطورة وتنصح بعدم السفر إليه.
وأكد البيان، على أن إعادة هؤلاء الأفراد تمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ "عدم الإعادة القسرية" (Non-Refoulement)، حيث تفتقر البيئة المحلية في اليمن لأدنى معايير الأمان القانوني والسياسي.
وأشار إلى أن متابعاته ورصده للانتهاكات داخل اليمن، يُشير إلى أن عودة اليمنيين من الولايات المتحدة في هذا التوقيت تضعهم في مواجهة مباشرة مع آلة القمع لمليشيا الحوثي المصنفة من قبل الولايات المتحدة (منظمة إرهابية) تحت ذريعة "التخابر مع دول أجنبية"، خاصة وأن حملات الاعتقال الأخيرة التي طالت موظفي المنظمات الدولية والسفارات السابقة تثبت أن مجرد "الارتباط الجغرافي" بالولايات المتحدة أصبح تهمة كافية للاختفاء القسري والمصادرة غير القانونية للممتلكات.
وأعرب المركز الأمريكي للعدالة عن رفضه للادعاء بوجود "ملاذات آمنة" بديلة داخل اليمن؛ مشيراً إلى أن المناطق الواقعة تحت نطاق الحكومة الشرعية لا تزال تعاني من هشاشة أمنية بنيوية، وتحديات اقتصادية خانقة، وضعف في سيادة القانون، مما يجعلها عاجزة عن استيعاب العائدين أو توفير الحماية الدنيا لهم. والجهود الجارية لتحسين الوضع في تلك المناطق، رغم أهميتها، لم تصل بعد إلى مستوى "الاستقرار المستدام" الذي يسمح بإنهاء الحماية القانونية الدولية.
وأكد المركز على حقيقة ديموغرافية وحقوقية غائبة عن صانع القرار الأمريكي؛ وهي أن الغالبية العظمى من اليمنيين المشمولين بالحماية (TPS) ينحدرون أصلاً من محافظات ومناطق تخضع كلياً لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وإجبارهم على العودة يعني وضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما العودة إلى مناطقهم الأصلية ومواجهة خطر الاعتقال والتنكيل وربما الإعدام بتهمة "العمالة لأمريكا"، أو النزوح القسري مجدداً داخل مناطق الحكومة الشرعية التي تضيق أصلاً بملايين النازحين داخلياً وتفتقر للبنية التحتية اللازمة لاستقبالهم.
وأضاف وبالتالي فإنه من الواضح أن هذا القرار لا يعيد المهاجرين إلى "ديارهم”"، بل يقذف بهم في أتون دورة جديدة من التشرد والنزوح والاضطهاد السياسي.
وطالب المركز الأمريكي للعدالة، وزارة الأمن الداخلي (DHS) بـالتراجع الفوري عن قرار إنهاء الحماية المؤقتة، وإعادة تقييم الوضع في اليمن استناداً إلى تقارير حقوقية مستقلة وميدانية تعكس الواقع الفعلي للأوضاع الأمنية والإنسانية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية عابرة أو تقديرات غير مكتملة.
ودعا المركز الكونجرس الأمريكي إلى التدخل التشريعي العاجل لضمان حماية حقوق اليمنيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومنع استخدام ملفاتهم الإنسانية كورقة للمساومة السياسية أو المالية، والعمل على ترسيخ ضمانات قانونية تحول دون تعريضهم لخطر الإعادة القسرية.
وحث المركز الإدارة الأمريكية على الالتزام الصارم بمبادئ حقوق الإنسان التي تعلنها إطاراً لسياستها الخارجية، وعدم استبدال التزاماتها القانونية ببرامج "إغراء مالي" تفرغ حق الحماية من مضمونه الإنساني، بما يصون كرامة الأفراد ويمنع تعريضهم لمخاطر جسيمة عند العودة.
ودعا المركز في ختام بيانه كافة المنظمات الحقوقية الدولية، ونشطاء حقوق الإنسان، والمجتمع المدني في الولايات المتحدة، إلى الوقوف صفاً واحداً ضد هذا القرار الجائر، وتعزيز التضامن من أجل حماية المعايير الإنسانية الدولية من التآكل أو التسييس.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news