أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن "هانس غروندبرغ"، الخميس 12 فبراير/ شباط، أن بإمكان الحكومة الجديدة برئاسة "شائع الزنداني" حماية المكاسب الأخيرة من خلال ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية، مؤكداً أن ذلك يتطلب "بيئة داعمة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء الثقة".
"غروندبرغ" في إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي، تحدث عن الخطوات الأخيرة للحكومة اليمنية من تحسين ظروف المعيشة ودعم الاستقرار أهمية بالغة، متوقعاً أنه يمكن لهذه الجهود أن تعيد قدراً من الاستقرار في حياة اليمنيين.
وأوضح أنه من خلال خفض التوترات وبناء التوافق، يمكن لهذه الخطوات أيضاً أن تسهم في تهيئة بيئة مواتية لتسوية سياسية أوسع للنزاع"، لافتاً إلى أنه ثمة مؤشرات إيجابية مبكرة في مناطق الحكومة الشرعية، بما في ذلك تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام.
في المقابل، أكد المبعوث الأممي أن استمرار التوترات، والحوادث الأمنية الأخيرة، والتظاهرات التي شهدت في بعض الحالات وقوع أعمال عنف وسقوط ضحايا، تؤكد هشاشة الوضع، محذراً من تراجع التحسينات المحققة في تقديم الخدمات في حال تدهور الوضع الأمني، أو تعثرت الإصلاحات الاقتصادية أو إذا خضعت المؤسسات لتجاذبات متنافسة.
وبشأن الحوار الجنوبي المُزمع عقده، قال إنه يتيح فرصةً لبدء معالجة المظالم المتراكمة وبناء توافق في الآراء حول القضايا المهمة لأبناء الجنوب وجميع اليمنيين، مشيراً إلى أنه "سيُسهم في تعزيز الرؤى المُشتركة للمستقبل في تمهيد الطريق أمام مناقشات ومفاوضات وطنية شاملة، يُمكن من خلالها معالجة هذه القضايا بشكل شامل ومستدام".
وقال إنه "لن يكون الاستقرار في أي جزء من البلاد مستداماً ما لم يتم معالجة النزاع الأوسع نطاقاً في اليمن معالجة شاملة"، مضيفاً "لقد حان الوقت لاتخاذ خطوات حاسمة في هذا الصدد، فمن دون تسوية سياسية تفاوضية أوسع للنزاع، ستظل المكاسب المحققة عرضة للتراجع".
وعن تحركاته خلال الأسابيع الأخيرة، قال "غروندبرغ"، إنه واصل الانخراط مع الأطراف اليمنية، والجهات الفاعلة الإقليمية وأعضاء المجتمع الدولي لاستكشاف سُبل إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة، مشيراً إلى أن مكتبه أجرى مشاورات مع مختلف اليمنيين حول هذه المسألة.
مع ذلك، أوضح أن النزاع في اليمن أصبح أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن خطوط التنازع قد تضاعفت كما تطورت الديناميكيات المحلية إلى جانب الديناميكيات الوطنية، لافتاً إلى أن التوترات الإقليمية أسهمت بشكل متزايد في تغذية النزاع وتأثرت به في الوقت ذاته.
وقال إن "اليمن يحتاج إلى عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية يمكنها إنهاء النزاع بشكل مستدام"، داعياً إلى اعتماد نهج واقعي في تصميم عملية سياسية تعكس واقع اليوم.
ووفق المبعوث الأممي فإن الصراع في اليمن يتسم بتشابك عدد من الملفات، موضحاً أن معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية بمعزل عن بعضها البعض لن تُسفر إلا عن نتائج جزئية غير مستدامة، مؤكداً أن إعادة إطلاق العملية السياسية يتطلب من الأطراف الانخراط في هذه المسارات بشكل متزامن، دون ربط الانخراط في مسار ما بالتقدم في مسار آخر.
ويضيف "لا بد لأي عملية ذات مصداقية أن تُحقق نتائج ملموسة لليمنيين على مرحلتين زمنيتين. إذ ينبغي أن تُتيح هذه العملية التوصل إلى اتفاقيات قريبة المدى تُخفف المعاناة وتُظهر تقدماً ملموساً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي.
وبشأن ملف الآسرى والمحتجزين، قال إنه في الوقت الراهن، تتواجد الأطراف في عمّان، حيث تجري مفاوضات مباشرة وجهاً لوجه برعاية الأمم المتحدة، للعمل على المهمة المعقدة المتمثلة في استكمال قوائم المحتجزين تمهيداً لتنفيذ عملية الإفراج، والبناء على النتائج المتفق عليها لاجتماعهم في مسقط في ديسمبر الماضي.
وبهذا الخصوص، حثّ الأطراف اليمنية على مواصلة هذا الانخراط، وإنجاز العناصر المتبقية دون تأخير، والمضي سريعاً نحو التنفيذ. ومع اقتراب شهر رمضان، يتعين على الأطراف العمل على ضمان تمكّن العائلات من قضاء العيد مع أحبائها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news