كشفت نقابة الصحفيين اليمنيين في تقريرها السنوي لعام 2025 عن واقعٍ مأساوي يعيشه العاملون في «مهنة المتاعب»، مؤكدة أن الصحفي اليمني يخوض صراعًا على ثلاث جبهات متزامنة: العنف المباشر، والفقر الممنهج، والقضاء المُسيّس.
ووَثّق التقرير 127 انتهاكًا للحريات الإعلامية، تصدّرت «الحكومة الشرعية» المسؤولية عنها بنسبة 42%، تلتها «جماعة الحوثي» بنسبة 33%، ثم «العدو الإسرائيلي» بنسبة 13%. وسجّل 16 حالة قتل، بينها 14 صحفيًا قضوا في استهدافٍ واحد طال طاقم صحيفة «26 سبتمبر» بصنعاء. كما رصد 31 حالة احتجاز، لا يزال 12 صحفيًا منهم رهن الاعتقال (9 لدى الحوثيين، و2 لدى السعودية، و1 لدى الانتقالي)، إضافة إلى 24 محاكمة عكست تصاعد توظيف القضاء كأداة للترهيب وتقييد النشر.
وأظهر استبيان شارك فيه 213 صحفيًا هشاشة غير مسبوقة في الأمان الوظيفي؛ إذ يتقاضى 47.4% منهم أقل من 150 دولارًا شهريًا، فيما يعجز 77.5% عن تغطية احتياجاتهم الأساسية. ويعمل 48.4% دون عقود مكتوبة، بينما يُحرم 85.4% من التأمين الصحي وبدل المخاطر، الأمر الذي دفع نحو 70% منهم للعمل خارج المهنة لتأمين لقمة العيش.
وانتقد التقرير المسار القانوني الذي يواجه الصحفيين، واصفًا بعض الأحكام بـ«الجائرة»، ومدينًا إحالة صحفيين إلى محاكم «أمن الدولة» غير المختصة بقضايا النشر (كما في قضية الصحفيين العشرة). كما اعتبر الحكم بسجن الصحفي محمد المياحي نموذجًا لتوظيف قوانين أمن الدولة في تقييد حرية التعبير.
وأكدت النقابة أن عام 2025 شهد تحوّل الرواتب والقضاء إلى أدوات عقاب مُسلّطة على رقاب الصحفيين، مجددةً مطالبتها بوقف الاستهداف الممنهج والإفراج الفوري عن المعتقلين، ومشددة على أن إصلاح بيئة العمل بات «مسألة بقاء» لمستقبل المهنة في اليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news