مشايخ ووجهاء شبوة صرخة الضمير في وجه الرصاص

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 72 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مشايخ ووجهاء شبوة صرخة الضمير في وجه الرصاص

يا مشايخ شبوة… يا وجهاءها… يا رجال الكلمة التي تُحسم بها المواقف، إن اللحظة التي تمر بها محافظتكم ليست لحظة عابرة في سجل الأيام، بل محطة مفصلية يُكتب فيها الموقف بحبرٍ من دم. الدماء الجنوبية التي سُفكت تحت وطأة القمع ومحاولات كسر المسيرة السلمية ليست حادثاً يُدار ببيان بارد، ولا مشهداً يُطوى بعبارات التهدئة. إنها دماء خرجت لتقول رأياً، فواجهتها البنادق. خرجت تطالب بحق، فقوبلت بالنار. وهذه لحظة لا يجوز أن تمر وكأن شيئاً لم يكن.

المسيرة كانت صوتاً، والرصاص كان رداً. وبين الصوت والرصاص تتحدد هوية المرحلة: هل نحن أمام واقع يحترم الإنسان، أم أمام ذهنية ترى في المواطن خصماً؟ إن إطلاق النار على متظاهرين سلميين ليس خطأ ميدانياً، بل سقوط سياسي وأخلاقي كامل. فالسلطة التي تخاف من لافتة أو هتاف، هي سلطة مأزومة، فاقدة للثقة، ترتجف أمام الناس بدل أن تستند إليهم.

مسؤوليتكم اليوم يا رجال شبوة ليست مجاملة اجتماعية، ولا وساطة عابرة، بل مسؤولية تاريخية ستُسألون عنها أمام الناس وأمام الله وأمام ذاكرة الأجيال. أنتم ميزان المجتمع، وصوت الحكمة حين تختلط الأوراق، وصمام الأمان حين تتوتر اللحظات. فإن صمتُّم، ضاع الدم بين الحسابات. وإن قلتم كلمة الحق، استعاد المجتمع توازنه، وشعر المظلوم أن خلفه رجالاً لا يساومون على الكرامة.

إن السكوت في مثل هذه اللحظات لا يُفسَّر حياداً، بل يُقرأ تخلياً. والوقوف مع العدالة ليس اصطفافاً سياسياً، بل انحيازٌ طبيعي للحق. المطلوب واضح لا لبس فيه: كشف الحقيقة كاملة، بلا تجميل ولا التفاف. تحقيق شفاف لا يُدار في الغرف المغلقة، ومحاسبة صريحة لكل من أعطى أمراً أو ضغط على زناد أو حاول طمس الوقائع. فالعدالة حين تغيب، يتكلم الغضب. وحين يُترك الدم بلا حساب، تتصدع الثقة بين الناس وكل جهة تمسك بالقرار.

لقد أخطأ من ظن أن الجنوب يمكن أن يُدار بعقلية الماضي. زمن القمع المنظم " زمن عفاش "، وزمن إرسال القوات " الأمن المركزي " لتأديب الناس وإخضاعهم، قد ولى. سقط ذلك الزمن يوم قرر الجنوبيون أن يدفعوا ثمن حريتهم من دمهم، وأن يحولوا المعاناة إلى إرادة. هذه الأرض لم تتطهر بالكلمات، بل بالتضحيات. لم تستعد كرامتها بالشعارات، بل بدماء الشهداء وصبر الجرحى وثبات المقاتلين. فكيف يُعقل بعد كل ذلك أن يُطلب من الناس أن يصمتوا على دم جديد؟

شبوة ليست رقماً ثانوياً في المعادلة، بل قلب نابض في الجغرافيا الجنوبية، وتاريخها شاهد أنها حين تتكلم، يسمع الجميع. هذه المحافظة لم تكن يوماً ساحة للانكسار، بل أرض مواقف. وقدمت من أبنائها ما يجعل صوتها اليوم أعلى من أي تبرير وأقوى من أي رواية رسمية تحاول التقليل مما حدث.

إن من يظن أن الرصاص يُنهي القضايا لا يعرف طبيعة الشعوب. الرصاص قد يُسكت لحظة، لكنه يوقظ وعياً. قد يفرق جمعاً، لكنه يوحد موقفاً. كل قطرة دم تُسفك ظلماً تتحول إلى سؤال كبير: لماذا؟ ومن المسؤول؟ ومن سيُنصف المظلوم؟ وهذه الأسئلة لا تُقبر، بل تكبر مع الوقت إن لم تجد جواباً عادلاً.

إن شعب الجنوب اليوم ليس كما كان. أكثر وعياً، أكثر إدراكاً لما يُحاك حوله، وأكثر تمسكاً بكرامته وحقه في التعبير. التفافه حول مشروعه الوطني وقيادته السياسية ليس تفصيلاً، بل نتيجة مسار طويل من المعاناة والتجربة. وأي محاولة لكسر هذه الإرادة بالقوة لن تنتج خضوعاً، بل مزيداً من الإصرار والتمسك بالحق.

وفي خضم هذا الألم، تبقى المسؤولية أكبر من مجرد إدانة أو استنكار. إن المرحلة تفرض عليكم يا مشايخ ووجهاء شبوة أن تكونوا جسراً لوحدة الصف، لا شاهدين على الفرقة. فالقضية اليوم ليست قضية حادثة فحسب، بل قضية مسار شعب يسير منذ سنوات نحو هدف واضح: استعادة دولته كاملة السيادة بقرارٍ نابع من إرادته الحرة. إن توحيد الصفوف مع أبناء الشعب الجنوبي، والوقوف صفاً واحداً في وجه كل ما يمس كرامة الإنسان وحقه، هو الضمانة الحقيقية لعدم تكرار المآسي، وهو الطريق الذي يحفظ الدم ويصون الأرض ويجعل صوت الناس أعلى من صوت الرصاص. الجنوب لا يحتاج أصواتاً متفرقة، بل موقفاً موحداً يعبر عن إرادة شعب قرر أن يكون سيد قراره، وأن يبني مستقبله على أساس الكرامة والسيادة والعدالة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد- أول صورة لـ خامنئي بعد مقتله بغارات امريكية اسرائيلية داخل مقر عمله في طهران

بوابتي | 1112 قراءة 

هجوم جوي على ميناء عماني قبل قليل

المشهد اليمني | 697 قراءة 

انفجارات تهز شرق الرياض وسط تصاعد التوترات الإقليمية

يني يمن | 532 قراءة 

تصريح سعودي ناري بشان استعادة صنعاء

كريتر سكاي | 501 قراءة 

هجوم جوي يستهدف قصر المعاشيق بعدن.. وتدخل حاسم لقوات درع الوطن

المشهد اليمني | 388 قراءة 

صور تثير عاصفة.. لماذا غطى قادة (بيان حل الانتقالي من عدن)  وجوههم أثناء الإعلان؟!!

موقع الأول | 361 قراءة 

إغراق ناقلة نفط في مضيق هرمز يشلّ الملاحة ويكدّس 150 سفينة في الخليج العربي

باب نيوز | 317 قراءة 

اعتداءات إيران على دول الخليج تتواصل... وتطال مطارات وسلطنة عمان

شبكة اليمن الاخبارية | 316 قراءة 

خبير عسكري يحذّر من “صفقة القرن” ويصف ربط تحرير صنعاء بالانفصال بأنه تهديد لوحدة اليمن

نيوز لاين | 301 قراءة 

موقف قوي لدولة قطر عقب الهجوم الإيراني على سلطنة عمان

المشهد اليمني | 267 قراءة