آ أعلنآ دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني أن حكومته ستنتقل إلى العاصمة المؤقتة عدن "في وقت قريب"، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور الدولة داخل الأراضي اليمنية وتفعيل إدارة الملفات اليومية على أرض الواقع.
جاء الإعلان خلال مقابلة خاصة مع "الشرق الأوسط" نُشرت اليوم، وهي الأولى للزنداني منذ أداء حكومته اليمين الدستورية قبل 24 ساعة، حيث كشف أيضاً عن أسباب احتفاظه بحقيبة وزارة الخارجية إلى جانب رئاسة الوزراء.
عدن شرط لفاعلية القرار الحكومي
قال الزنداني إن "الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء"، موضحاً أن وجود الحكومة في عدن "يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات وهدفه إعادة انتظام المؤسسات".
وأضاف أن أداء اليمين في الرياض جاء "ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة"، لكن الأولوية تبقى لـ"مضمون العمل الحكومي لا رمزية الموقع".
الخارجية لاستكمال إصلاحات مفتوحة
وعن احتفاظه بحقيبة الخارجية، أوضح الزنداني أن القرار يهدف إلى "استكمال العمل الذي بدأ"، في إشارة إلى إصلاحات هيكلية تشهدها الوزارة والبعثات الدبلوماسية.
واعتبر أن "انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة"، خاصة في ظل وجود "قرار سياسي موحد" يسهّل التفاعل مع الشركاء الدوليين.
كفاءات لا محاصصة في التشكيلة الحكومية
نفى الزنداني أن تكون تشكيلة الحكومة خاضعة لاعتبارات المحاصصة الحزبية، مؤكداً أن الاختيار اعتمد على "المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة".
وقال إن الحكومة "استقبلت سير ذاتية ولم تتلقَّ طلبات توزيع مناصب"، مع التركيز على "القدرة على إدارة الملفات لا الخلفيات السياسية".
وأشار إلى أن العدد الفعلي للحقائب الوزارية يبلغ نحو 26 حقيبة، بينما جرى تعيين وزراء دولة "لمهام محددة ولإشراك الشباب"، مع مراعاة التوازن الجغرافي "بهدف تنوع الدولة لا توزيع المكاسب".
المعيشة والخدمات قبل كل شيء
وضع الزنداني تحسين المعيشة والخدمات الأساسية والتعافي الاقتصادي في صدارة أولويات حكومته، قائلاً: "الإنسان هو محط اهتمام الحكومة".
وحذّر من أن "المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، بل عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة"، مؤكداً أن "تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف".
ولفت إلى تحسن نسبي في خدمات الكهرباء بدعم سعودي، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في "استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد بكفاءة".
ورفض إطلاق وعود سريعة، مفضلاً الحديث عن "إعادة هيكلة الإدارة المالية وتفعيل الرقابة وتعزيز الشفافية" كمدخل للتعافي.
توحيد القرار.. وشراكة سعودية متعددة الأبعاد
أكد الزنداني أن توحيد القرار السياسي "أعطى فرصة حقيقية لتطبيق القانون"، قائلاً: "عندما تتوحد السلطة يصبح الثواب والعقاب ممكناً".
وفي الملف الأمني، أشار إلى أن التنسيق بين الأجهزة وتوحيد القيادة العسكرية وإخراج الوحدات من المدن "خطوات ضرورية لترسيخ سلطة الدولة".
أما في العلاقات الإقليمية، فوصف الشراكة مع السعودية بأنها "تجاوزت الدعم التقليدي إلى تعاون متعدد الأبعاد في التنمية والاستقرار الاقتصادي"، معتبراً إياها "عموداً أساسياً للاستقرار في ظل تعقيدات إقليمية".
الحوثيون: مرونة في المفاوضات لكن بمرجعيات واضحة
وفيما يتعلق بميليشيا الحوثي، قال الزنداني إن الحكومة تعاملت مع مسار السلام "بمرونة"، لكنها اصطدمت "بعدم الالتزام بالاتفاقات".
وأشار إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة "أضعفت موقف الجماعة"، مؤكداً أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى "مرجعيات واضحة" في ظل توحيد القوى المناهضة لهم.
نصف قرن خدمة: التفاؤل خيار عملي
واستعرض الزنداني مسيرته المهنية التي تجاوزت 50 عاماً في التعليم والدبلوماسية، معتبراً أن التجربة كشفت "هشاشة البناء المؤسسي" لكنها علمت أن "مصلحة المواطن تعلو على المواقع والمناصب".
وختم قائلاً: "التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل خيار عملي"، والرهان الحقيقي يكمن في "إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها".
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news