كشفت معلومات استخباراتية استخرجتها فرق سيبرانية سعودية من خوادم وأقراص صلبة جرى إصلاحها مؤخرًا، عن شبكة نفوذ إماراتية معقّدة في جنوب اليمن، يقودها اللواء الركن عوض سعيد الأحبابي، قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع الإماراتية، وفق تحقيق نشره موقع "يمن مونيتور".
وبحسب التحقيق، فإن البيانات الرقمية التي جرى تحليلها منتصف يناير/كانون الثاني الماضي أظهرت تغلغلًا واسعًا للأحبابي في البنية الأمنية والتقنية والمالية في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، عبر ما وصفه مسؤولون عسكريون كبار بـ"منظومة هجينة" تجمع بين العمل العسكري والاستخباراتي، والاختراق السيبراني، وإدارة شبكات تمويل موازية خارج الأطر الرسمية للدولة اليمنية.
ونقل "يمن مونيتور" عن مسؤولين عسكريين اطلعوا على تقرير داخلي أن المجلس الانتقالي الجنوبي شكّل "الواجهة السياسية" للنفوذ الإماراتي، في حين تولّى الأحبابي إدارة "الطابق الثاني" من هذا النفوذ، من خلال شبكة تضم أكثر من 120 قائدًا وضابطًا أمنيًا وعسكريًا، يتلقون تعليماتهم مباشرة منه، بعيدًا عن التسلسل القيادي لوزارتي الدفاع والداخلية اليمنيتين.
وتكشف التسريبات عن تعرض مؤسسات الدولة اليمنية لأوسع اختراق استخباراتي في تاريخها الحديث، وتحويل عدن إلى غرفة عمليات لرصد تحركات خصوم محليين وحتى أطراف في التحالف نفسه.
وأفادت التسريبات بأن عدن تحولت إلى مركز عمليات استخباراتية متقدمة، شملت زرع أنظمة رصد وتنصت مرتبطة بمراكز عمليات خارج اليمن، إضافة إلى استخدام شركات أمنية وتجارية، بعضها وهمي، لتسهيل مرور أموال ومعدات تقنية وأجهزة تشويش ورصد متطورة، تحت غطاء أنشطة إنسانية أو نفطية.
كما تضمنت البيانات تقارير رصد لتحركات شخصيات اجتماعية وخطباء مساجد وقادة مقاومة تعرضوا لاحقاً للاغتيال، دون وجود أوامر مباشرة بالقتل، لكن مع توثيق دقيق لتحركاتهم قبل اغتيالهم، ما اعتبرته المصادر دليلاً على توفير معلومات استخباراتية للجهات المنفذة.
ويعزو التحقيق سقوط جزء كبير من الشبكة إلى "خطأ تقني" ناتج عن عدم الإتلاف الكامل للخوادم والأجهزة، نتيجة الاعتماد المفرط على أنظمة تشفير اعتُبرت غير قابلة للاختراق.
وتمكنت الفرق السيبرانية السعودية من استعادة ما وصفه التقرير بـ"الكنز المعلوماتي"، الذي يضم تفاصيل عمليات وتمويلات واتصالات تعود إلى عام 2016.
ويشير "يمن مونيتور" إلى أن هذه التسريبات تفسر التصعيد السعودي الأخير تجاه قيادات في المجلس الانتقالي، كما دفعت الحكومة اليمنية إلى اتخاذ إجراءات لتجفيف مصادر التمويل غير الرسمية وملاحقة الشركات المرتبطة بالشبكة، في وقت تحذر فيه المصادر من تحرك خلايا نائمة لزعزعة الأمن في المناطق الجنوبية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news