اقتحم مسلحون يتبعون للمجلس الانتقالي المنحل، صباح اليوم الأربعاء، مبنى إدارة محافظة شبوة بمدينة عتق، وذلك بعد ساعات فقط من تصريحات أطلقها رئيس المجلس الانتقالي المنحل، عيدروس الزبيدي، دعا فيها أنصاره إلى مواصلة ما وصفه بـ"النضال الثوري" وتعزيز الاصطفاف حول المجلس.
وجاء الاقتحام في أعقاب خطاب حمل عبارات تعبئة واضحة، أكد فيه الزبيدي أن "الثورة مستمرة حتى النصر". دعا إلى الالتفاف حول المجلس والتمسك بما سماه "الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي"، في ظل توترات سياسية متصاعدة.
وبحسب مصادر محلية لـ"المهرية نت" فقد." أدى خطاب الزبيدي إلى تحرك ميداني، حيث تجمع عدد من أنصار الانتقالي في محيط مبنى إدارة المحافظة قبل أن يقدموا على اقتحامه، وسط حالة من التوتر الأمني وانتشار لقوات الأمن في عدد من شوارع المدينة".
وأشارت المصادر إلى أن الاقتحام ترافق مع إطلاق نار متقطع في بعض المناطق القريبة، ما تسبب في حالة من الهلع بين المواطنين وإغلاق عدد من المحال التجارية.
وعقب الحادثة، دفعت السلطات المحلية بتعزيزات أمنية إلى محيط المبنى والمؤسسات الحكومية، في محاولة لفرض السيطرة ومنع توسع المواجهات.
وكانت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة قد حذرت في بيان سابق من إقامة أي تجمعات أو تحركات غير مرخصة، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين حفاظًا على الأمن والاستقرار.
وفي بيان لها اليوم، على منصة فيسبوك، أدانت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة ما وصفته باعتداء عناصر مندسة مدججة بالسلاح على الوحدات الأمنية والعسكرية، مؤكدة أنها استهدفتهم بالذخيرة الحية أثناء محاولتهم اقتحام ديوان المحافظة.
وحظيت الحادثة بإدانات واسعة من قبل المنظمات الحقوقية، حيث قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات: "ندين بأشد العبارات الاعتداء المسلح الذي نفذته عناصر تابعة للمتمرد عيدروس الزبيدي، والمدعومة من الإمارات العربية المتحدة، ضد الوحدات الأمنية والعسكرية في شبوة، وما رافقه من استخدام للذخيرة الحية ومحاولة اقتحام ديوان المحافظة".
ويرى مراقبون أن توقيت الاقتحام، بعد ساعات من خطاب الزبيدي، يعكس حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها بعض المحافظات الجنوبية، ويطرح تساؤلات حول تأثير الخطاب السياسي التعبوي على التحركات الميدانية.
وأدى هذا الاقتحام إلى موجة استياء وغضب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد التحذير المسبق الذي أصدرته اللجنة الأمنية مساء أمس من أي تجمعات غير مرخصة.
وقال فيصل المجيدي، وكيل وزارة العدل في الحكومة اليمنية، في تغريدة على منصة "إكس" إن: " اقتحام مبنى محافظة شبوة من اتباع الانتقالي المنحل أدى إلى قتلى وجرحى". مؤكدا أن" التساهل مع هؤلاء وعدم فرض هيبة الدولة والقانون يؤدي إلى الفوضى".
وأشار في حديثه تجاه عيدروس الزبيدي قائلا: "هذا ما يريده الهارب إلى بربرة.... كما يفترض أننا في حالة طوارئ".
من جانبه، يقول عبد الباسط القاعدي، وكيل وزارة الإعلام اليمنية إن "هذا الخطاب التحريضي لعيدروس الزبيدي يتزامن مع التصعيد على الأرض واقتحام مقار السلطات المحلية في سيئون وشبوة، وما سيتلوه من تحركات".
وأضاف في تغريدة على حسابه الرسمي في منصة "إكس" أن هذا الأمر "يؤكد أن مشروع الفوضى المصمم للمحافظات المحررة خلال السنوات الماضية كان خيارًا استراتيجيًا يستهدف تفكيك الشرعية وإسقاطها من داخلها، وكانت آخر حلقاته غزوة حضرموت والمهرة التي كادت أن تحكم سيطرتها بالكامل لولا عناية الله والموقف الأخوي والشجاع للأشقاء في المملكة العربية السعودية".
وشدد القاعدي على ضرورة تثبيت الأمن والاستقرار وعدم ترك فراغات تملأها الفوضى، مؤكدًا أن حسم الأمور العالقة أولوية لا تحتمل التأجيل.
وعلق عيسى الشفلوت، رئيس صحيفة "مأرب الإلكترونية". على الحادثة في حسابه الرسمي على منصة "إكس" قائلا إن:"عصابة الانتقالي الإرهابية، التي تتكون من عناصر داعش والقاعدة، تقتحم مبنى محافظة شبوة في مركز المحافظة"
وعبّر عن استيائه بالقول: "قلنا لكم إن 25 لواءً عسكريًا تحتل محافظة شبوة بقيادة مقربي الإرهابي عيدروس الزبيدي لن تجعل الوضع يستقر وستجر المحافظة إلى الجحيم".
وقال الصحفي إبراهيم عسقين في تغريدة على "إكس": "ما جرى في محافظة شبوة اليوم كان نتيجة التراخي وإهمالها عسكريًا وعدم الحسم العسكري فيها، والاعتماد على وعد المحافظ الفاشل، وهذه نتيجته".
وشدد على ضرورة تحرك فرق الطوارئ ودرع الوطن لتطهير شبوة من أتباع عيدروس والمجلس الانتقالي، مطالبًا الرئاسة بتغيير قيادة السلطة المحلية بالمحافظة".
وفي السياق قال أنيس منصور رئيس مركز وموقع هنا عدن للدراسات الاستراتيجية إن:" الفعالية أُقيمت في المكان المقرر لها بعد أن وافقت السلطة على السماح بها وتجنب الصدام، وسارت كما هو معلن".
وأضاف في تغريدة على حسابه الرسمي في منصة إكس" لكن بعد انتهاء الفعالية جاءت توجيهات بتفجير الوضع وحرف المسير باتجاه مبنى المحافظة والمقرات الحكومية".
وأوضح بأن:" مجاميع مسلحة كانت هناك من ألوية الانتقالي، وبالذات عناصر من يافع والضالع، قامت بإطلاق النار بشكل عشوائي ومهاجمة أطقم الأمن العام والقوات الخاصة، لتندلع الاشتباكات ويسقط عدد من القتلى والجرحى، من جنود ألوية الانتقالي من يافع وردفان والضالع وعددهم 5 قتلى، 30جريح وبعضهم مدنيون من المارة".
وقال سامي حروبي شخصية مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي بحسابه الرسمي على منصة إكس :" هذه ليست مظاهرات هذه اعتداءات على رجال الأمن". معتبرا أن" محاولة اقتحام مكتب المحافظ عمل مدان وغير مقبول".
وأشار إلى أن "هذه المجاميع تحاول زعزعة الأمن والإستقرار مدعومة بشكل مباشر من ابوظبي".
ويرى محللون أن هذه الحادثة تعد بمثابة خطوة لمنع الحكومة اليمنية الجديدة من ممارسة عملها، وتعد بمثابة تمرينا مصغرا لأعمال عنف وتخريب في المحافظات المحررة.
يقول الدكتور إسماعيل السهيلي أستاذ العلوم السياسية إن من المحتمل أن مهاجمة مسلحي فلول الانتقالي لمبنى محافظة شبوة هو تمرين مصغر لأعمال عنف وتخريب وإثارة فوضى مخطط لها في محافظات أخرى.
وأضاف في تغريدة على حسابه الرسمي في منصة( إكس) أن:" الهدف هو مشاغلة الحكومة عن القيام بمهامها في تثبيت الأمن والاستقرار؛ وتوفير الخدمات للمواطنين؛ والسير في برنامج وطني للتعافي مدعوم من السعودية".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news