نشر الصحافي معاذ الزكري، المراسل لدى وكالة أسوشيتد برس، مقطعًا مصورًا وصف بالمثير للقلق عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه أحد الناجين من السجون السرية في مدينة عدن، وهو في حالة نفسية وعقلية متدهورة بشكل واضح.
وقال الزكري في تعليقه على المقطع: "لمحة عمّا يتعرض له معتقلون داخل المعتقلات السرية المرتبطة بحكومة أبوظبي والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن. أحد الضحايا فقد اتزانه العقلي نتيجة التعذيب".
توثيق سابق وتحقيقات دولية
ويأتي هذا المقطع في سياق تحقيقات سابقة نشرتها وكالة أسوشيتد برس، كشفت عن ممارسات تعذيب وانتهاكات ممنهجة داخل مراكز احتجاز غير رسمية في عدن، قالت الوكالة إن قوات مدعومة من دولة الإمارات تقف خلف إدارتها.
وكان معتقلون سابقون قد أدلوا بشهادات تحدثوا فيها عن انتهاكات جسيمة تسببت لهم بأضرار جسدية ونفسية طويلة الأمد.
تطورات خطيرة وإعادة احتجاز
من جانبها، كشفت هدى الصراري، رئيسة منظمة دفاع للحقوق والحريات، عن تطور وصفته بالخطير، مؤكدة أن منظمتها تلقت بلاغات تفيد بقيام عناصر مسلحة تابعة لقوات مكافحة الإرهاب في عدن بإعادة احتجاز الشخص نفسه الذي ظهر في المقطع، بعد أن كان قد عُثر عليه سابقًا في الشارع وهو يعاني من آثار احتجاز وتعذيب.
وأوضحت الصراري أن المعلومات تشير إلى أن ما تعرض له الضحية أدى إلى تدهور حاد في حالته النفسية والعقلية، محذّرة من مخاطر جدية تهدد حياته، من بينها احتمال تعرضه للإخفاء القسري أو لانتهاكات إضافية.
مطالبات وتحميل للمسؤولية
وأكدت الصراري أن هذه القضية تمثل نموذجًا صارخًا للانتهاكات المنسوبة إلى قوات مكافحة الإرهاب في عدن، محملة الجهات الأمنية المعنية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة الضحية وحياته.
ودعت إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الواقعة، توفير الحماية الفورية للضحية، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الطبية والنفسية اللازمة له بشكل عاجل.
وشددت على أهمية تمكين الجهات القضائية والرقابية من محاسبة المسؤولين.
وأكدت على أن هذه الإجراءات تمثل الحد الأدنى من الالتزامات القانونية، بما يتوافق مع الدستور اليمني والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وأثار المقطع موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون وصحافيون وحقوقيون بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المتورطين.
وقال إبراهيم النجار إن محاسبة المسؤولين عن التعذيب تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق العدالة، معتبرًا أن حماية المظلومين لا تكفي دون ملاحقة الجناة.
فيما عبّر علي عبدالله بن مثنى عن مخاوفه من إعادة احتجاز الضحية، معتبرًا أن ذلك – في حال تأكد – يمثل دليلًا جديدًا على استمرار الانتهاكات.
بدوره، دعا الناشط مصطفى نصر إلى الإسراع في كشف ملابسات القضية، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للضحية، ومحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات التي تعرض لها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news