محمد النعماني: من عدالة القضية إلى هشاشة البنية… أين أخطأ المجلس الانتقالي؟

     
عدن الغد             عدد المشاهدات : 75 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
محمد النعماني: من عدالة القضية إلى هشاشة البنية… أين أخطأ المجلس الانتقالي؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد النعماني أن امتلاك القوة أو عدالة القضية لا يكفي وحده في العمل السياسي، مؤكدًا أن القدرة على إدارة الصراع ضمن توازنات داخلية وخارجية معقدة هي العامل الحاسم. ووفق هذا المنظور، فإن ما واجهه المجلس الانتقالي الجنوبي لا يُعد أزمة نوايا أو شرعية شعبية، بقدر ما هو أزمة بنية وخيارات تراكمت تدريجيًا حتى تحولت إلى نقاط ضعف بنيوية تستثمرها أطراف أخرى بذكاء.

ويشير النعماني إلى أن أحد أبرز هذه الإشكاليات يتمثل في تعدد مراكز القوى والولاءات الموازية، إذ لا يسيطر المجلس الانتقالي على كامل الخريطة السياسية والاجتماعية في الجنوب. ففي محافظات مثل حضرموت والمهرة، وأجزاء من أبين وشبوة، توجد قوى محلية وقبلية وسياسية لا تنخرط في مشروعه أو تعارضه علنًا، وهو ما خلق – في ظل غياب إطار وطني جامع – بيئة مثالية لتغذية التناقضات الجنوبية–الجنوبية، وإضعاف الموقف التفاوضي، وتحويل القضية من ملف سياسي إلى نزاع داخلي مفتوح على الاستنزاف.

وفي السياق ذاته، يلفت النعماني إلى أن التبعية المالية واللوجستية شكّلت نقطة ضعف مركزية، فعلى الرغم من الكفاءة القتالية للقوات الجنوبية، إلا أن اعتمادها شبه الكامل على التحالف في المرتبات والميزانيات التشغيلية والإمداد العسكري والغطاء الجوي، جعل هامش المناورة السياسية محدودًا. ويؤكد أن الحليف حين يكون هو ذاته الممول، فإن فرض شروط تفاوضية حقيقية يصبح أمرًا بالغ الصعوبة، مهما كانت عدالة القضية المطروحة.

كما يتوقف النعماني عند ازدواجية الدولة والثورة، معتبرًا أن مشاركة المجلس الانتقالي في السلطة، عبر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وضعته في مأزق سياسي معقد، حيث حمّلته هذه المشاركة التزامات قانونية ودولية قيدت قدرته على اتخاذ قرارات راديكالية، وأفقدت الخطاب الثوري جزءًا من زخمه وصدقيته، مع تحوّل القرار السياسي إلى رهينة حسابات الشرعية الخارجية والحقائب الحكومية.

ويضيف أن غياب البديل الاقتصادي المستقل مثّل عاملًا حاسمًا في تعميق الأزمة، إذ لم ينجح المجلس في بناء منظومة فاعلة لإدارة الموارد المحلية، سواء في الموانئ أو الضرائب أو النفط، ما أبقى قراره السياسي مرتهنًا للمساعدات والودائع الخارجية. ويخلص النعماني إلى أن أي مشروع سياسي لا يمتلك اقتصاد الصمود، لا يمكنه امتلاك قرار الصمود.

ويختتم النعماني تحليله بالتأكيد على أن المجلس الانتقالي يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، إما إجراء مراجعات عميقة وجادة لتصحيح المسار، أو الدخول في مرحلة تآكل بطيء قد تفرض لاحقًا واقعًا سياسيًا جديدًا، تُعاد فيه صياغة القيادة والخيارات تحت ضغط التحولات الداخلية والخارجية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحكومة والشعب اليمني بأكمله ينتظرون حدث هام غدا الخميس

المشهد اليمني | 456 قراءة 

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 411 قراءة 

بشرى سارة لآلاف الموظفين في ثلاث محافظات

كريتر سكاي | 347 قراءة 

وزير الأوقاف الأسبق “عطية” لـ“برّان برس”: الحوثيون حوّلوا الغدير من مناسبة دينية محل خلاف إلى أداة سياسية وأيديولوجية لإعادة تشكيل الهوية

بران برس | 284 قراءة 

تكليف إعلامي بارز بمنصب حكومي بعدن

كريتر سكاي | 247 قراءة 

الخنبشي: “عُمان” ضد الانتقالي ولم نوقف وقود كهرباء عدن ونؤيد “الأقلمة”

يمن ديلي نيوز | 242 قراءة 

قيادي مؤتمري: قرار حضرموت بشأن الوقود وجّه صفعة سياسية مدوية لأوهام "الجنوب المتجانس"

الهدهد اليمني | 199 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 192 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 173 قراءة 

مفاجآت مرتقبة في قضية مغتصب الأطفال"الجحافي".. أسماء أخرى سيتم كشفها

كريتر سكاي | 171 قراءة