محمد النعماني: من عدالة القضية إلى هشاشة البنية… أين أخطأ المجلس الانتقالي؟

     
عدن الغد             عدد المشاهدات : 44 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
محمد النعماني: من عدالة القضية إلى هشاشة البنية… أين أخطأ المجلس الانتقالي؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد النعماني أن امتلاك القوة أو عدالة القضية لا يكفي وحده في العمل السياسي، مؤكدًا أن القدرة على إدارة الصراع ضمن توازنات داخلية وخارجية معقدة هي العامل الحاسم. ووفق هذا المنظور، فإن ما واجهه المجلس الانتقالي الجنوبي لا يُعد أزمة نوايا أو شرعية شعبية، بقدر ما هو أزمة بنية وخيارات تراكمت تدريجيًا حتى تحولت إلى نقاط ضعف بنيوية تستثمرها أطراف أخرى بذكاء.

ويشير النعماني إلى أن أحد أبرز هذه الإشكاليات يتمثل في تعدد مراكز القوى والولاءات الموازية، إذ لا يسيطر المجلس الانتقالي على كامل الخريطة السياسية والاجتماعية في الجنوب. ففي محافظات مثل حضرموت والمهرة، وأجزاء من أبين وشبوة، توجد قوى محلية وقبلية وسياسية لا تنخرط في مشروعه أو تعارضه علنًا، وهو ما خلق – في ظل غياب إطار وطني جامع – بيئة مثالية لتغذية التناقضات الجنوبية–الجنوبية، وإضعاف الموقف التفاوضي، وتحويل القضية من ملف سياسي إلى نزاع داخلي مفتوح على الاستنزاف.

وفي السياق ذاته، يلفت النعماني إلى أن التبعية المالية واللوجستية شكّلت نقطة ضعف مركزية، فعلى الرغم من الكفاءة القتالية للقوات الجنوبية، إلا أن اعتمادها شبه الكامل على التحالف في المرتبات والميزانيات التشغيلية والإمداد العسكري والغطاء الجوي، جعل هامش المناورة السياسية محدودًا. ويؤكد أن الحليف حين يكون هو ذاته الممول، فإن فرض شروط تفاوضية حقيقية يصبح أمرًا بالغ الصعوبة، مهما كانت عدالة القضية المطروحة.

كما يتوقف النعماني عند ازدواجية الدولة والثورة، معتبرًا أن مشاركة المجلس الانتقالي في السلطة، عبر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وضعته في مأزق سياسي معقد، حيث حمّلته هذه المشاركة التزامات قانونية ودولية قيدت قدرته على اتخاذ قرارات راديكالية، وأفقدت الخطاب الثوري جزءًا من زخمه وصدقيته، مع تحوّل القرار السياسي إلى رهينة حسابات الشرعية الخارجية والحقائب الحكومية.

ويضيف أن غياب البديل الاقتصادي المستقل مثّل عاملًا حاسمًا في تعميق الأزمة، إذ لم ينجح المجلس في بناء منظومة فاعلة لإدارة الموارد المحلية، سواء في الموانئ أو الضرائب أو النفط، ما أبقى قراره السياسي مرتهنًا للمساعدات والودائع الخارجية. ويخلص النعماني إلى أن أي مشروع سياسي لا يمتلك اقتصاد الصمود، لا يمكنه امتلاك قرار الصمود.

ويختتم النعماني تحليله بالتأكيد على أن المجلس الانتقالي يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، إما إجراء مراجعات عميقة وجادة لتصحيح المسار، أو الدخول في مرحلة تآكل بطيء قد تفرض لاحقًا واقعًا سياسيًا جديدًا، تُعاد فيه صياغة القيادة والخيارات تحت ضغط التحولات الداخلية والخارجية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

المحافظ المقال لملس يقوم بهذا الامر قبل قليل

كريتر سكاي | 753 قراءة 

عاجل: مضيق هرمز يشتعل.. هجوم بمقذوفات على سفينة وسط أنباء عن وقوع إصابات

موقع الأول | 454 قراءة 

إصابة قيادي في جماعة الحوثي بعد سقوطه من الطابق الخامس أثناء تعليق صورة خامنئي

نيوز لاين | 376 قراءة 

إيران تُمحى؟! الأدميرال الأمريكي يعلن تدمير 24 سفينة وانهيار الدفاعات الجوية بالكامل!

المشهد اليمني | 362 قراءة 

رعب من مجهول قادم يدفع الكثير لمغادرة صنعاء .. والطوابير تعود أمام المحطات

نافذة اليمن | 356 قراءة 

السعودية توجه لقيادات الحوثي رسائل شديدة اللهجة وتهددهم بضربات موجعة

نافذة اليمن | 356 قراءة 

عاجل.. اعلان هام صادر عن وزارة الدفاع السعودية

مراقبون برس | 321 قراءة 

السعودية تبدأ تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان

عدن أوبزيرفر | 315 قراءة 

الخديعة الإماراتية .. عندما يُباع الأمن السيبراني بأبخس الأثمان

الوطن العدنية | 292 قراءة 

اعلان ايراني بشأن الاستسلام

العربي نيوز | 279 قراءة