أبين ليست هامشًا… بل الدولة التي يُخشى حضورها

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 94 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أبين ليست هامشًا… بل الدولة التي يُخشى حضورها

أبين ليست هامشًا… بل الدولة التي يُخشى حضورها

ليست المشكلة أن أبين غائبة عن المشهد.

المشكلة أن هناك من يريدها غائبة.

ما يحدث ليس سوء تقدير، ولا خلل صدفة، ولا نقص أسماء. ما يجري قرار سياسي غير معلن، عنوانه الواضح: إبعاد أبين عن مراكز التأثير. ليس لأنها ضعيفة، بل لأنها قوية بالمعنى الذي لا يُشترى… قوية برجال دولة، لا برجال صفقات.

في هذه المعادلة المختلة، من يصرخ يُكافأ، ومن يهدد يُرضى، ومن يربك الدولة يُمنح موقعًا حتى يسكت. أما من حمل الدولة على كتفيه حين سقطت، فيُطلب منه الانتظار… ثم الانتظار… ثم الاختفاء بهدوء.

أبين ليست محافظة تبحث عن تمثيل بروتوكولي. أبين هي الجغرافيا التي لم تسقط حين سقطت الجبهات. هي الأرض التي بقيت مع الشرعية عندما كانت كلمة “الشرعية” نفسها عبئًا سياسيًا على كثيرين. هي من قاتلت دفاعًا عن فكرة الدولة، لا عن حصة في الدولة. واليوم تُعاقَب لأنها لم تساوم.

المفارقة الصادمة أن القوى التي أربكت المشهد، وعطّلت المؤسسات، وفرضت نفسها بالقوة أو الضجيج، أصبحت “حقائق سياسية” يجب مراعاتها. أما أبين، التي لم تستخدم السلاح في وجه الدولة، ولم تبتز القرار، ولم تحوّل مواقفها إلى أوراق ضغط، فصارت خارج الحساب.

الرسالة الخطيرة التي تُبث اليوم دون إعلان تقول:

كن عبئًا ليُحسب لك حساب، وكن وفيًا ليُتجاوزك الجميع.

وهنا يتحول التهميش من خطأ إلى سياسة. لأن تمكين أبين لا يعني إضافة محافظة إلى قائمة التمثيل، بل يعني إدخال عقل دولة إلى غرفة يغلب عليها منطق الغنائم. وهذا ما لا يريده كثيرون. فالدولة الحقيقية تزعج من اعتادوا إدارة السلطة كحصص لا كمسؤولية.

إقصاء أبين ليس تفصيلًا إداريًا، بل خلل في فلسفة الحكم نفسها. لأنه يكشف أن معيار المشاركة لم يعد التضحية، ولا الكفاءة، ولا الموقف الوطني، بل القدرة على الإزعاج. وهذا أخطر ما يمكن أن يُبنى عليه نظام سياسي.

الدولة التي تكافئ من أربكها وتعاقب من حماها، لا تُنتج استقرارًا… بل تُراكم أسباب الانهيار بصمت. لأنها تقول لأبنائها: الوفاء لا مستقبل له، والانضباط لا مكان له، والدولة ليست فكرة تستحق الدفاع بل ساحة صراع يستحقها الأعلى صوتًا.

أبين اليوم لا تُطالب بامتياز، بل بعدالة. لا تبحث عن منّة، بل عن اعتراف. لا تريد أن تكون “خزان رجال” عند الحرب و”تفصيلًا منسيًا” عند السلم.

لأن الحقيقة التي يحاول البعض تجاوزها بسيطة وقاسية في آنٍ واحد:

أبين ليست مشكلة في معادلة الدولة… بل غيابها هو المشكلة.

وأي دولة تخاف من حضور من أنقذها يوم كانت على وشك السقوط، هي دولة لا تزال تخاف من نفسها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قراراً هاماً من وزارة العدل اليمنية بشأن البطاقات القديمة

يمن فويس | 332 قراءة 

رجل أعمال يعلن تبرعًا بهذا المبلغ المالي للاعبي المنتخب اليمني

كريتر سكاي | 317 قراءة 

استنفار عسكري إلى الدرجة القصوى في حضرموت تزامناً مع مفاوضات نفطية برعاية سعودية أمريكية.. والحوثي خارج المعادلة

المشهد اليمني | 274 قراءة 

شيخ مشائخ يافع يشيد بهجمات إيران على السعودية ودول الخليج ويدعو الله بـ”زوال المملكة“ - [فيديو]

المشهد اليمني | 240 قراءة 

قيادي في المقاومة الوطنية يوجه تحذيراً لورثة الرئيس هادي… ورسالة تحمل دلالات لافتة

نيوز لاين | 200 قراءة 

مدير مكتب المحرّمي ينصف الرئيس هادي والعليمي ويوجه نصيحة لـ الجنوبيين

نيوز لاين | 187 قراءة 

الشيخ عبدالرب النقيب يطلب من السعودية ١٠ مليار دولار وبالاسلحة الثقيلة مقابل تحرير البيضاء

كريتر سكاي | 182 قراءة 

نبيل فاضل: "الولاية الحوثية" شكل من أشكال العبودية المعاصرة وتندرج ضمن الاتجار بالبشر

حشد نت | 170 قراءة 

محمد الغيثي من رفض الحوار تحت سقف الدولة الى الظهور رسمياً بجانب علم الجمهورية اليمنية

يمن فويس | 168 قراءة 

شاب يلغي مراسم زفافه لسبب مؤلم

كريتر سكاي | 154 قراءة