بقلم: د. عبداللطيف الفجير
تمر اليمن اليوم بمنعطف تاريخي لا يقبل أنصاف الحلول؛ ومع تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية، لم يعد الشارع اليمني ينظر إلى الحقائب الوزارية كألقاب تشريفية، بل كمهمات إنقاذية لانتشال البلاد من أزماتها المركبة. ومن هنا، نضع بين يدي دولة رئيس الوزراء مقترحاً بوضع سقف زمني مدته ستة أشهر لتقييم أداء الوزراء كضرورة تمليها معاناة المواطن، ليكون هذا المدى الزمني هو “المختبر الحقيقي” الذي يقيس مدى قدرة الفريق الحكومي على تحويل الدعم الأخوي السخي من الأشقاء في المملكة العربية السعودية إلى واقع ملموس.
إن المعيار الأول للنجاح يجب أن يرتكز على “الأثر الملموس” في حياة الناس، من خلال كبح جماح التضخم وتحسين الخدمات الأساسية، يليه معيار الشفافية المطلقة في إدارة الدعم الخارجي وتفعيل الرقابة لضمان وصول كل ريال إلى مكانه الصحيح، وصولاً إلى معيار “التواجد الميداني” الذي يحرر الوزير من قيود المكاتب ويجعله ملتحماً بوجع الشارع في عدن والمحافظات المحررة. كما يتحتم على الحكومة في هذه المرحلة الحرجة أن تضع “أمن المواطن وكرامته” على رأس أولوياتها؛ فلا تنمية بلا استقرار، ولا خدمات بلا حماية، وهو ما يستدعي من وزارتي الدفاع والداخلية والجهات الأمنية الضرب بيد من حديد لتأمين العاصمة المؤقتة والمدن الأخرى، لخلق بيئة جاذبة للاستثمار الذي يدعمه الأشقاء. إن الاهتمام بملفات الكهرباء، والصحة، والتعليم ليس ترفاً بل هو جوهر العقد بين الحكومة والشعب، وعلى كل وزير أن يدرك أن نجاحه يُقاس بمدى انحفاض معاناة الناس وتلاشي طوابير الحاجة من أمام مؤسسات الخدمة العامة.
إن هذا المقترح يهدف لترسيخ روح الفريق الواحد بعيداً عن العمل في جزر معزولة؛ فالمواطن اليوم لا يطلب المستحيل، بل ينتظر وزيراً يمتلك من الكفاءة ما يؤهله لاستثمار الركيزة الصلبة التي يوفرها الدعم السعودي لتحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي، لتكون هذه الشهور الستة هي الفيصل بين مرحلة الركود ومرحلة النهوض الوطني الشامل، فالمسؤولية ثقيلة والتاريخ لن يرحم
تعليقات الفيس بوك
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news